سوريا

في سوريا.. انتشار حفلات الزفاف دون عريس ولم شمل قد يؤدي للطلاق

05 أغسطس 2022

فرضت الحرب وواقع اللجوء والهجرة في سوريا طقوسا مختلفة للزواج، فتغيرت إجراءات الأعراس وأصبح من المألوف إقامة حفلات الزفاف دون حضور العريس. 

ومع صعوبة عودة الشبان اللاجئين إلى البلاد لأسباب أمنية بمعظمها، أو لأسباب تحددها بلدان اللجوء، وتفضيلهم الزواج بـ"بنت البلد"، تتم الخطوبة أو عقد القران عبر مكالمات فيديو، وتقام حفلات الزفاف في الصالات والمنازل بحضور العروس والمدعوين من العائلة والأصدقاء.

أما العريس، فيستقبل التهاني والتبريكات يوم زفافه عبر الهاتف أو في مكالمة فيديو، على أن تتم إجراءات لم شمله بعروسه، بعد انتهاء حفل الزفاف.

 

زواج عبر الإنترنت

تقول أم إبراهيم المقيد ( 55 عاما) المقيمة في مدينة حلب، لـ"ارفع صوتك"، إن معظم الشبان أصحبوا في الخارج، وغالبية من بقي في البلد لا قدرة له على الزواج في ظل هذه الظروف الاقتصادية الخانقة.

"وهذا ما يدفع الأسر إلى تزويج بناتها لسوريين لاجئين، حيث يجري التعارف والخطوبة والزواج عبر الإنترنت، وهو ما كان غير مقبول في السابق، إلا أنه اليوم مألوف نتيجة الظروف"، تضيف أم إبراهيم.

وفي تفاصيل ما قبل الخطوبة، توضح أم إبراهيم: "تدل الأم أو الخالة أو الجدة الشاب المغترب على فتيات العائلة الجميلات، ويتم الاختيار من الأقارب والجيران وصولا إلى المعارف في القرى المجاورة، وتقوم بعضهن بالبحث عن عروس مناسبة بمواصفات معينة عبر مواقع التواصل، وقد تستعين بالخطّابات، وبعدها تزور الأم أو إحدى القريبات منزل الفتاة، وتطلب صورتها لإرسالها للشاب المغترب، فإن أعجبته يتم التواصل الذي قد يتكلل بالزواج أو لا يكتمل". 

وهي أيضاً ساعدت ابنها اللاجئ في ألمانيا في زواجه بنفس الطريقة، حيث جمعت بينه وبين شابة تعرفت عليها خلال حفل زفاف في حلب، ليتم الزواج، بينما انتظرت العروس في سوريا قرابة سنتين قبل أن تسافر لألمانيا. 

من جهته، يقول ماجد العلي وهو أحد العاملين في صالة أفراح بمدينة حمص، إن "معظم الحفلات أصبحت تتم دون عريس، فالشبان يفضلون اختيار زوجة من سوريا واستقدامها إلى البلاد التي يعيشون فيها.

من هذه الأسباب وفق ماجد "التقارب في العادات والتقاليد أو ارتفاع أسعار المهور للسوريات في الخارج، كذلك تفضل العائلات تزويج بناتها لمغترب لأن وضعه سيكون أفضل من المقيم، وأصبح من الطبيعي رؤية كرسي العريس فارغا يوم الزفاف، الذي تحتفل فيه العروس والمدعوين، بينما ينتظر العريس قدوم عروسه إلى البلد الذي لجأ إليه". 

 

صعوبات وانفصال 

يشتكي راجي عبد الرحمن، اللاجئ في هولندا، من غلاء مهور السوريات في بلاد اللجوء والمهجر، وهو ما يدفع الشباب عادة للزواج بفتيات يعشن في البلد الأم.

يقول لـ"ارفع صوتك": "طلبات الفتيات هنا (هولندا) كثيرة، لذا أفضّل البحث عن فتاة من سوريا والتعرف عليها عبر الإنترنت، والزواج بها لاحقا واستقدامها إلى أوروبا بمهر أقل وبمواصفات أفضل، وغالبيتهن (في البلاد) يفضلن الشباب المغتربين نتيجة الأزمات الاقتصادية".

"لا يخلو الأمر من المخاطرة"، يؤكد راجي، مردفاً "الأشخاص عبر مواقع التواصل يظهرون أفضل ما فيهم، فتحدث الصدمة عند اللقاء، والعديد من الزيجات فشلت لهذا السبب، ولكن هذه هي ضريبة اللجوء، تعارف وزواج عن بعد".

في نفس الوقت، تواجه العروس الجديدة الكثير من الصعوبات والتحديات حتى تصل إلى بلاد الغربة، حيث ينتظرها زوج لم تره من قبل سوى عبر الإنترنت، وبينما تنجح بعض هذه الزيجات يفشل بعضها لأسباب منها "عدم التفاهم أو الغش والخداع، كما حصل مع اللاجئة السورية مريم الخطيب.

وتروي قصتها لـ"ارفع صوتك": "كان تعارفنا من خلال الأهل، ولم تكن هناك فرصة للسؤال عنه بشكل جيد كونه في ألمانيا، وتمت الخطبة عبر مواقع التواصل، وفي هذه المرحلة اتفقت آراؤنا وأفكارنا ولم يكن هناك أي خلاف،".

"ولكن التواصل الإلكتروني لم يكن كافياً، إذ رسم لي صورة وردية تبيّن في ما بعد أنها وهمية، ففور وصولي اكتشفت أن لديه صديقة ألمانية وطفلاً بغير زواج، فطلبت الطلاق واستقريت في ألمانيا"، تقول مريم. 

ومن مدينة حماة، تحدثنا آلاء عاصي (22عاماً)، عن سبب طلاقها من سوري لاجئ: "لأكثر من سنتين بعد كتب الكتاب، بقيت أحاول السفر للالتحاق بزوجي في ألمانيا، لكن جميع المحاولات فشلت، وتعبت من الانتظار، فقررنا الطلاق، حيث لا أستطيع الوصول إليه ولا يمكنه المجيء، كما أن عائلتي رفضت اقتراحه بأن أسافر عن طريق المهرّبين".

 

المهربون ولم الشمل

تختلف إجراءات استقدام العروس اختلافا كبيرا بحسب بلد اللجوء، وأحيانا حسب المقاطعة في البلد نفسه.

وفي حين يوجد قانون لم الشمل في الدول الأوروبية التي تمكّن اللاجئ من استقدام عروسه بشروط وإجراءات محددة يستغرق بعضها سنوات، تفرض البلدان العربية وتركيا رسوما معينة وشروطا محددة لإصدار الفيزا لزوجة اللاجئ المقيم بشكل قانوني، بعد سلسلة إجراءات ومعاملات، أما من يقيم بشكل غير قانوني أو تتعسر إجراءاته، فالوسيلة الوحيدة لاستقدام الزوجة اللجوء إلى السماسرة والمهربين. 

هذا ما حدث مع الشاب ياسر الحمصي (32 عاما)، الذي لم يستطع القدوم إلى سوريا للزواج من ابنة عمته المقيمة في دمشق، وهو لاجئ في بيروت منذ عشر سنوات.

يقول لـ"ارفع صوتك": "كوني متخلفاً عن الخدمة العسكرية ومطلوبا لا يمكنني العودة، لذا تم الزواج عن بعد، وزفت العروس في صالة قريبة من بيتها، بينما أنا تلقيت اتصالات التهنئة. ولاحقا دخلت زوجتي إلى بيروت عن طريق مهرّب من أحد المعابر غير الشرعية".

"في الأمر مخاطرة وتكاليف مادية كبيرة، ولكن علينا إيجاد حلول مناسبة مع الواقع الذي فرض علينا كلاجئين"، يتابع ياسر.

والأمر نفسه حدث مع كوثر إدلبي الشابة السورية المقيمة في غازي عينتاب جنوب تركيا، التي تعرفت على زوجها الحالي في تركيا، قبل أن يختار رحلة اللجوء بالقارب وصولا إلى السويد، وبعيد وصوله عقد قرانهما عن بعد. 

انتظرت كوثر وزوجها سنة ونصف بعد عقد القران، وفشلت محاولات إحضارها إلى السويد بشكل قانوني حتى تم تهريبها بالقارب كسائر مئات اللاجئين.

في نفس السياق، نجح اللاجئ السوري أحمد البارودي المقيم في إسطنبول بتركيا، في استقدام عروسته بعد سلسلة إجراءات طويلة.

يقول لـ"ارفع صوتك": "قبل خروجي القسري من سوريا كانت تربطني علاقة حب بزميلتي في الجامعة، وعند استقراري في تركيا تواصلت مع والدها وتمت الخطوبة وكتب الكتاب عبر برنامج سكايب. انتظرت وعروستي ثلاث سنوات حتى استطعت استقدامها إلى تركيا بشكل شرعي".

ويوضح أحمد "بعد كتب الكتاب بدأت إجراءات تثبيت الزواج، وتصديق الأوراق في تركيا، وهي إجراءات طويلة ومعقدة، كذلك إجراءات السفارة التركية في بيروت، وبعد أن استحصلت على الأوراق القانونية والفيزا، أقامت العائلتان حفل زفاف صغير في مدينتي بدوما. كانت مشاعري مختلطة بين الفرح والحزن، كونه يوم زفافي وأنا غير موجود، ولكن عند حضور العروس من دمشق إلى تركيا عبر بيروت، قام أصدقائي في إسطنبول بتجهيز حفل بسيط لنا، وتم تعويضنا عن الزفاف الناقص". 

كذلك الأمر بالنسبة للعروس أريج بازرباشي (25 عاما) المقيمة في مدينة حماه، وتتحضر للسفر إلى النمسا للالتحاق بعريسها أحمد اللاجئ منذ عام 2016، بعد خطوبة دامت 4 سنوات. 

تقول أريج لـ"ارفع صوتك" إنهما لم يحددا موعد الزفاف حتى تأكدا من إتمام كافة إجراءات لم الشمل، في مرحلة "تطلبت الكثير من الصبر" وفق تعبيرها.

وتضيف "بعد كتب الكتاب عام 2018، لم تكن إجراءات لم الشمل بالسهولة المطلوبة، إذ كانوا يطلبون صورا تثبت زواجنا، وصور خطوبتنا وصورنا معا، لتسريع الإجراءات، ولكننا لم نستطع إثبات أننا كنا مخطوبين أو متزوجين، فالتعارف والخطوبة وكتب الكتاب كانت جميعها عبر الإنترنت، فنحن لم نعرف بعضنا من قبل، ولا صور تجمعنا ولا إثباتات، فهو أخ صديقتي وهي من حدثته عني وبعدها طلبتني والدته للزواج". 

وعن مخاوفها من الارتباط بشخص لم تقابله قط، تبيّن أريج "معظم الزيجات على غربة تتم بالتعارف عبر الإنترنت، فلا قدرة للشباب على العودة ولا رؤية العروس وجها لوجه أو حتى المشاركة في حفل زفافهم".  

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد السعودية

حمل زلزال فبراير 2023 تطوراً لافتاً في الملف السوري حين تحول إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النظام السوري إلى نافذة لعدد من الدول العربية لإعادة العلاقات مع بشار الأسد ودعوته لحضور اجتماع القمة العربية في الرياض، بعد 12 عاماً على طرده من الجامعة العربية.

منذ ذاك الحين، عملت منظّمات وناشطون سوريون في الولايات المتحدة على الدفع باتجاه استصدار قانون لمناهضة التطبيع مع النظام  السوري باعتباره مسؤولا عن مقتل وتهجير ملايين السوريين خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

الخطوة الأولى باتجاه هذا الهدف بدأت فعلياً مع إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع "قانون مناهضة التطبيع مع نظام بشار الأسد" بأغلبيّة ساحقة من الأصوات بلغت 389 صوتاً مقابل اعتراض 32 نائباً، بينما لا تزال خطوتان أمام المشروع ليصبح نافذاً، أولاهما إقرار مجلس الشيوخ له، ثم توقيع الرئيس الأميركي.

يقول المُعارضون السوريون الذين يعوّلون على فعالية هذا القانون إنه يكمل مهمّة "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، الذي بدأ سريان أولى حزمة من عقوباته في يونيو 2020.

ويعتقدون أنه كفيل بنسف جهود روسيا وإيران في إعادة إنتاج نظام بشار الأسد بعد 13 عاماً من الحرب، وبقاء هذا النظام في حالة عزلةٍ دولية تامّة إلى حين قبوله بحلّ سياسيّ عادل ودائم.

في المقابل، يميل آخرون إلى أن القانون الجديد لن يشكّل أي تطوّر سياسي للقضية السورية.

ويقول الدبلوماسي السوري السابق المقيم في الولايات المتحدة، بسام بربندي، لـ"ارفع صوتك"، إن أهمية هذا القانون الحقيقية "تكمن في أنه يُعيد الملف السوري إلى الواجهة أمام المجتمع الدولي بعد عدة سنوات من إهماله".

ويعتقد أن عواقبه ستكون "أكبر على المستوى الاقتصادي، إذ يعيق القانون تقديم الرشاوى السياسية للنظام السوري تحت اسم مساعدات إنسانية أو إنعاش مبكّر".

ويتابع: "العقوبات المُدرَجة تحت قانون قيصر غطّت معظم الجوانب الاقتصادية أصلاً منذ عام 2020، فالولايات المتحدة قادرة كدولة عظمى أن تمنع الدول أو الشركات أو المصارف التي تدعم الأسد من التعامل معه اقتصادياً أو سياسياً".

من جهته، يرى رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، مهند الحسيني، أن القانون "خطوة مهمة على طريق عزل النظام السوري ومنع إعادة تأهيله، لا سيما من الأنظمة العربية الراعية للثورات المضادّة".

لكن في الوقت نفسه، لا يثق الحسيني  إلى حد بعيد "بقدرة قوانين العقوبات الاقتصادية على تغيير الأنظمة التوليتارية المستبدة".

ويبين لـ"ارفع صوتك" أن "الولايات المتحدة فرضت -على سبيل المثال- عقوبات اقتصادية مشدّدة على كوبا لمدة تزيد على 70 سنة بينما كانت النتيجة هناك انتقال السلطة من فيديل كاسترو إلى شقيقه راؤول كاسترو"، في إشارة إلى عدم جدوى هذا القانون في تحقيق أهداف واشنطن بسوريا.

ويعتقد أن النظام السوري "بطبيعة الحال" لديه  آلياته وأساليبه لمواجهة أي عزلة سياسية أو عقوبات اقتصادية، ويتمثّل ذلك في "تجارة المخدرات وإغراق الأسواق وحواضن الدول المحيطة بالمواد السامة المخدرة كآلية ضغط عليهم من جهة، ولتمويل مشروعاته من جهة ثانية".

دول عربية ضده

باعتبار أن مشروع القانون لا يستهدف فقط النظام السوري من حيث المبدأ، إنما أيضاً الدول المُطبّعة معه، كان لافتاً في هذا المسار ما نقله مسؤول السياسات في التحالف الأميركي لأجل سوريا، محمد علاء غان الذي تحدث عن مساعٍ قادتها دول عربية لتعطيل القانون.

وقال غانم، بحسب "تلفزيون سوريا"، إن تلك الدول اتصلت بأعضاء الكونغرس الأميركي وطلبت منهم إيقاف مشروع القانون، مشيراً إلى أن وزير خارجية إحدى الدول العربية حضر اجتماعاً مع أعضاء في الكونغرس في واشنطن لمدة 60 دقيقة خصص ثلثها لإقناعهم بالطعن بمشروع القانون.

تعليقاً على ذلك، يقول المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، معاذ مصطفى، إن الدول التي تحاول إيقاف مشروع القانون "ربما ليست مقتنعة تماماً بنظام بشار الأسد وليست مهتمة بالتطبيع معه، إنما يُفسّر الأمر بأن النظام السوري استطاع الضغط عليها  من خلال ملف تصدير الكبتاغون وتسليط سلاح الميليشيات الإيرانية المتحالفة معه".

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن أي اعتقاد من هذه الدول بإمكانية إعادة إنتاج النظام السوري "هو اعتقاد خاطئ تماماً" بعد كمية الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها خلال 13 عاماً.

ويرى مصطفى أن الولايات المتحدة من خلال هذا القانون لم تقم فقط بإغلاق باب تطبيعها مع النظام السوري أو الاعتراف به، إنما ستقوم أيضاً "بمحاسبة الدول والشركات والأفراد التي تطبّع أو تتعامل معه  عبر العقوبات الاقتصادية.

"هذا القانون يعطي رسالة قوية وواضحة بأن بشار الأسد لن يكون موجوداً في مستقبل سوريا بشكل قطعي"، يؤكد مصطفى.