عبدالله الجباوي، إعلامي سوري ينشط على مواقع التواصل بإلقاء الشعر- فيسبوك
عبدالله الجباوي، إعلامي سوري ينشط على مواقع التواصل بإلقاء الشعر- فيسبوك

بخامة صوت جميلة وأداء متميز، يؤدي الإعلامي السوري عبد الله الجباوي قصائد لشعراء معاصرين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقيم الإعلامي الثلاثيني في أربيل منذ عام تقريبا، بعد أن هاجر من مدينته دمشق في سوريا، إلى كردستان العراق، بحثا عن فرصة أفضل.

يقول الجباوي في حديثه لـ"ارفع صوتك": "منذ الطفولة كنت أحب مشاهدة الأخبار والتلفزيون وأستمع بشغف إلى الراديو وأحب النصوص المدبلجة مثل برامج الأطفال، وتعجبني تلك الخامة وذلك الإلقاء، تدربت جيدا منذ الصغر على أن أتمرس وأتمكن من هذه القراءة وأن أكون في يوم ما إعلاميا ناجحا".

ويضيف: "بدايتي مع التقديم والعمل الإعلامي كانت عام 2013 في الجامعة، إذ كنت أقدم مشاريع التخرج والاحتفالات الخاصة، وأكتب بعض المواد التي تنشر على موقعها، ثم بدأت بالدوبلاج، وتدربت وأديت بضع شخصيات في أدوار ثانوية لمسلسلات تركية مدبلجة باللهجة السورية". 

لاحقاً شارك الجباوي في مسابقة لاختيار 30 شابا وشابة من الجامعات السورية، للتعلم على المفاتيح الأولى في الإعلام، والتدرب مجاناً مع الإعلامي العراقي محمد عبد الحميد، الذي يعمل في قناة "الدنيا" السورية (قناة سما حاليا). 

ومن شروط المسابقة تسجيل مقطع فيديو لا يتجاوز 30 ثانية لخبر يتم تحميله على المنصة، على أن يتم الاختيار وفق المعايير التي وضعها عبد الحميد.

"تم اختياري من بين أكثر من 300 شخص تقدموا لتلك الفرصة"، يقول الجباوي، "حينها لم يكن لدي فكرة عامة عن الإعلام، كوني لم أدرسه بسبب عدم حصولي على العلامة اللازمة في المفاضلة بفارق بسيط، وكانت دراستي في قسم المكتبات والمعلومات، وخلال التدريب تعلمت مفاتيح الإعلام الأولى، وهي عبارة عن عشر ساعات من التدريب على تحرير الخبر وصياغته وقراءته، ورغم أنها لم تكن كافيه، ولكنها مهدت الطريق أمامي للعمل الإعلامي".

وبين الأعوام 2015 و2021، عمل في إذاعة "المدينة" المحلية، كمذيع ومقدم أخبار، ومحرر ومقدم برامج حوارية وبرامج وثائقية، مثل: "جدل بيزنطي" و"الراوي"، و"العشق الإلهي"، و"البركة فيك"، وغيرها. 

ياليلُ ياعينْ | علاء جانب

Posted by Abdullah Al Jbawi on Sunday, September 4, 2022

قرار صعب

عن انتقاله للعيش في كردستان العراق، يقول الجباوي: "ظروف الانتقال من سوريا والخروج من الوطن والأسرة والعائلة، والحارات القديمة والجامعة، ومكان العمل المفضل لدي كان قرارا صعبا، ولكنه شر لا بد منه للبحث عن مستقبل أفضل، وحياة مهنية أفضل، ومعيشة مادية أفضل، فلا بد من الهجرة والسفر، والجميع يتغرب بحثا عن حياة أفضل ويعود لوطنه عندما تسنح له الفرصة".

ويعتبر أن أربيل "مجرد محطة مؤقتة"، مردفاً "ربما أذهب إلى أبعد من ذلك، كي أوسع مداركي وأفهم طبيعة الحياة خارج الوطن، وأستطيع اكتشاف معالم وعوالم أخرى بعيدة بما يخدم مسيرتي وتطوري المهني".

هي أشياء لا تشترى #لاتصالح #أمل_دنقل #عبدالله_الجباوي #Abdullah_al_jbawi

Posted by Abdullah Al Jbawi on Thursday, January 20, 2022

قصائد في مواقع التواصل 

خلال إقامته في أربيل بدأ الجباوي يؤدي مقاطع شعرية وأدبية لشعراء وأدباء، ويقوم بنشرها على صفحاته الخاصة في مواقع التواصل.

يقول "كل قصيدة كنت أؤديها وأنشرها في مقطع فيديو، كانت تحمل طابعا خاصا وتعبر عن مشهد ما وبوح بمشاعر خفية، أو تمثل حالة أعيشها، أو إعجاب بالنص الأدبي أو الموسيقى بداخله، فأنا أحب الشعر بشكل كبير وأقرأه بنهم منذ الطفولة، سواء كان الشعر الجاهلي أو العباسي والأموي والأندلسي، أو شعر المهجر وشعر التفعيلة، أو الشعر المعاصر الذي يهتم بقضايا الإنسان والمجتمع والوطن والأمور الوجدانية".

ويضيف الجباوي: "أحب تأدية قصائد لشعراء معاصرين أمثال مهدي الجواهري ومحمود درويش، أمل دنقل، ونزار قباني وغيرهم من الأسماء، ولكن قصائد محمود درويش تلامسني بشكل كبير، ولها الحصة الأكبر، فمحمود درويش بذكائه الخاص استطاع الوصول إلى أعماق النفس البشرية، وترجم تلك المشاعر إلى نصوص أدبية تخاطب الوجدان والعقل والقلب".

وفي الحديث عن أحلامه وطموحاته يقتبس الجباوي من قصيدة محمود درويش:

"لم نَحْلُم بما لا يستحق النَّحل من قُوتٍ

ولم نحلم بأكثرَ من يدين صغيرتين تصافحان غيابنا

ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة".

ويبين الجباوي: "نحن فعلا لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة التي يجب أن تعاش، وأحلامي وطموحاتي كبيرة، وهي أن أتوسع أكثر في العمل الإعلامي، وأصبح إعلاميا على مستوى العالم العربي، وأتكلم عن القضايا التي تخص وطني وشعبي والوطن العربي، وأكون إعلاميا واسع الثقافة، له مدارك كبيرة، كما أحب أن أكتب كتابا أو قصة ورواية، أو ديوان شعر في المستقبل".

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

تثير احتمالات التقارب التركي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف كبيرة لدى المُعارضين السوريين، خاصة في ظل وجود نحو ستة ملايين إنسان يعيشون في مناطق الشمال، التي تضم محافظة إدلب، وريفي حلب الشمالي والشرقي، وأجزاء من محافظتي الرقة والحسكة.

وينقسم الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام إلى منطقتي نفوذ رئيسيتين، هما إدلب وجزء من ريف حلب الغربي، حيث تسيطر "هيئة تحرير الشام"، ومنطقة النفوذ التركي التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من أنقرة.

ومنذ أغسطس 2016، تدخلت تركيا عسكرياً في مناطق الحدود السورية، وخاضت في البداية معارك مع تنظيم داعش. وبعد عامين دخلت في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات ثم في شرقه، موسّعةً مناطق نفوذها.

 

"انسحاب مشروط"

ولّدت التصريحات التركية، وخصوصاً تلك التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رغبته بالتقارب مع دمشق، مخاوف عميقة عند شريحة واسعة من السكان خاصة في المناطق التي لا توجد تحت نفوذ تركي مباشر، مع وجود عدد من نقاط المراقبة في أريافها الشرقية والجنوبية والشمالية.

وتصف تركيا مناطق نفوذها، المسمّاة "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"، بأنها "مناطق آمنة". وصرح وزير الداخلية التركي بأن تلك المناطق عاد إليها أكثر من 600 ألف سوري "بشكل طوعي" منذ العام 2016.

غير أن سيناريو التقارب التركي مع الأسد حرك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات  إلى "انسحاب تركي محتمل"، وعودة تلك المناطق إلى سيطرة النظام السوري، وهي التي تضم الشريحة السكانية الأكبر من معارضي الأسد، بمن فيهم النازحون من بقية المناطق السورية.

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر صرّح، في يونيو الماضي، بأن بلاده "تدرس إمكانية سحب قواتها من سوريا" بشرط أن يتمّ ضمان بيئة آمنة وأن تكون الحدود التركية آمنة.

 

سيناريو "كارثي"

في منتصف أغسطس الحالي، اتّهم غولر النظام السوري برفض العودة إلى "الاستقرار والسلام"، عبر وضعه شرط الانسحاب من شمال سوريا، واصفا هذا الشرط بأنه "يعدّ بمثابة رفض لعودة الاستقرار والسلام".

الخوف من هجمات قد يشنّها النظام السوري والميليشيات الموالية له، عقب أي احتمال انسحاب التركي، يشكّل "سيناريو كارثياً" في مناطق إدلب وعموم الشمال السوري، وفقاً للناشط المعارض سعود عبيدو، المقيم في ريف حلب الشمالي.

يقول عبيدو لـ"ارفع صوتك" إن "مناطق الشمال السوري في الوقت الحالي "لا تعيش وضعاً مثالياً من الناحية الأمنية والاقتصادية. لكن الأوضاع تعدّ أفضل بكثير من الحال التي كانت عليها عندما كانت تئن تحت حكم الأسد ونظامه".

وينقل عبيدو خشية الناس من مصير مجهول في حال قررت تركيا الانسحاب. بالنسبة إليه، فإن "النظام والميليشيات الإيرانية سيبادرون للهجوم على الشمال السوري، وتعود سيناريوهات المجازر والمعارك مجدداً".

 

ترقّب مشوب بالخوف

لا ينظر غالبية السكان في الشمال السوري بإيجابية لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم "في ظل استمرار السياسة الأمنية نفسها"، وفقاً للمواطن إياد الراضي، النازح من ريف دمشق.

يتوقع الراضي (62 عاماً)، وهو يقيم في مدينة جرابلس شرق حلب، أن "ينتقم النظام من الجميع" في الشمال السوري، لأنه "يدرك جيداً أن جميع السكان فيه -بمن فيهم النازحون- معارضون ويرفضون العودة للعيش تحت حكمه".

رأي مقارب تدلي به السيدة خالصة العلي، النازحة من ريف حلب الجنوبي إلى منطقة الباب شرق المحافظة. هي التي فرّت في العام 2015 مع طفليها، بعد مقتل زوجها بقصف على منطقة "الحاضر". تقول إن "أي انسحاب تركي من مناطقنا سيُعيدنا إلى الكابوس نفسه، لن يكون أمامنا سوى الهروب نحو الحدود التركية".

ومن جهته، يعبّر مصطفى العبادي، وهو تاجر أثاث منزلي في منطقة الباب، ونازح من ريف دير الزور، عن مخاوف عامة في الشمال السوري من أن تتم التضحية بسكان تلك المناطق "على مذبح" تسويات دولية، أو صفقة قريبة بين أنقرة ودمشق.

يقول العبادي لـ"ارفع صوتك": "نعيش في حالة انتظار وترقّب وتخوّف.. نتحدث يومياً عما يجب فعله في حال انسحاب القوات التركية. ونعرف أن علينا أن نكون مستعدّين للأسوأ، لكن لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث ومتى".

 

"العقبة الكبيرة"

يشكل ملف الانسحاب التركي من الشمال السوري "العقبة الكبيرة في مشروع التطبيع بين أنقرة ودمشق"، وفقاً للمحلل السياسي التركي محمود علوش، الذي لا يرى إمكانية لتصوّر مضيّ مسار التقارب، "من دون التوافق على الشكل الذي سيعالج فيه ملف الوجود التركي".

ويربط علوش، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، ملف الوجود التركي بديناميكيات التواجد العسكري لدول أخرى مثل إيران والولايات المتحدة. وبالتالي، فإن "حل هذا الملف يتطلب توفّر مجموعة من الظروف المعقدة المحلية والخارجية".

وفي ما يمكن قراءته على أنه "رسائل طمأنة من أنقرة إلى سكان الشمال السوري"، وضعت تركيا، كما يوضح علوش، "شروطاً واضحة للتفاوض مع دمشق على مستقبل وجودها العسكري في سوريا"، وهذه الشروط "تتمثل بمعالجة هواجسها الأمنية وإعادة اللاجئين وحل سياسي للصراع السوري".

وبحسب علوش، "أرادت أنقرة إرسال رسالتين للأسد: الأولى، أنها مُستعدة للتطبيع الذي يعود بالفوائد على الطرفين ولا يمس بجوهر مقاربتها لتسوية الصراع ولكيفية معالجة ملف وجودها. والثانية، أن اندفاعها نحو التطبيع لا تنم عن ضُعف وبأن إصرار الأسد على أولوية معالجة ملف الانسحاب لن يؤدي سوى إلى تقويض فرصة نادرة للتطبيع".