صالح لعب سابقا في نادي الكرامة وفاز معهم بالعديد من بطولات الدوري والكأس
صالح لعب سابقا في نادي الكرامة وفاز معهم بالعديد من بطولات الدوري والكأس ( (Christopher Thomond/The Observer | Source: social media

بعد أربع سنوات من فراره من سوريا استقر حارس المرمى السوري السابق فهد صالح أخيرا في المملكة المتحدة في ديسمبر 2015 بعد حصوله على حق اللجوء، ليقترب أخيرا من تحقيق حلم اللعب في كرة القدم الإنكليزية.

لعب صالح (37 عاما) سابقا في نادي الكرامة، أحد أشهر الأندية في سوريا، وفاز معهم بالعديد من بطولات الدوري والكأس، وشارك في دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي.

قرر صالح الفرار من مدينة حمص مع بداية الحرب الأهلية بعد تعرض شقته للقصف، ليستقر في الأردن ومنها حصل على حق اللجوء للملكة المتحدة.

يعمل صالح حاليا مدربا لحراس المرمى في أكاديمية نادي مانزفيلد الذي ينشط في دوري الدرجة الرابعة الإنكليزية بالإضافة لعمله مدرسا للتربية البدنية في مدرسة "كريسنت" الابتدائية في المدينة.

يقول صالح في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية إن كثيرين كانوا يستهزئون به في البداية عندما يتحدث عن خططه المستقبلية للعب أو العمل في الأندية الإنكليزية الكبيرة كليفربول وتشيلسي ومانشستر يونايتد.

ويضيف صالح: "في حدى المقابلات ذكرت أنني كنت حارس مرمى وأنني أرغب في العمل مع فريق.. لكن السيدة التي كانت تجري المقابلة معي ضحكت وقالت لي إنك تحلم".

ويتابع: "الآن أود حقا أن أراها لأخبرها أنني أعمل مع فريق محترف يسمى مانزفيلد تاون وأنا فخور جدا بما أنا عليه الآن".

عند وصوله إلى مانزفيلد في عام 2015، لم يكن صالح قادرا على التحدث بكلمة واحدة من اللغة الإنكليزية، لكنه اليوم يتحدث بلغة جيدة جدا والتحق مؤخرا بدورة القيادة الجامعية وقضى عاما في العمل في مدرسة ثانوية لدعم أطفال سوريين وهو أيضا عضو في الأكاديميات المعنية بأنشطة التطوع والقيادة.

يقول صالح "لم أحضر إلى المملكة المتحدة للحصول على المساعدات من الحكومة والجلوس على الأريكة.. لقد جئت إلى المملكة المتحدة لأتعلم، وأطور نفسي وأحصل على وظيفة مناسبة وأدعم عائلتي ومجتمعي وأكون مثالا جيدا لأبنائي".

وضع الحارس السوري السابق هدفا مستقبليا يتمثل في العمل في الدوري الإنكليزي الممتاز في غضون خمس سنوات. 

ويشير إلى أن "الأمر الأهم هو أن تؤمن بنفسك، وأن تؤمن بما لديك وفي المكان الذي تريد أن تذهب إليه.. أنا فقط بحاجة إلى فرصة".

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".