قال مسؤولان بارزان في الأمم المتحدة، إن سوريا تواجه "عنفا حادا"، و"أسوأ أزمة اقتصادية منذ بدء الحرب"، و"تفشيا لوباء الكوليرا سريع الانتشار"، أدى لظهور أكثر من 24 ألف اشتباه في إصابة بالمرض، ووفاة 80 شخصا على الأقل.
وأضاف غير بيدرسن، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، إن الصراع في سوريا لا يزال "نشطا للغاية" في جميع أنحاء البلاد على الرغم من "الجمود الإستراتيجي" الذي أعاق الجهود المبذولة لإطلاق عملية سياسية بين الحكومة والمعارضة.
وأشار إلى الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة المسلحة في مدينة عفرين في محافظة حلب شمالي البلاد خلال الأسابيع الماضية، والغارات الجوية التي شنتها الحكومة في شمال غرب البلاد، وأعمال العنف شمال شرقي البلاد، والحوادث الأمنية في مناطق جنوب غرب سوريا، والغارات الجوية المنسوبة لإسرائيل على مطارات في دمشق وحلب، واكتشاف أحد أكبر مخابئ الأسلحة التابعة لتنظيم داعش منذ سقوط ما يسمى بـ "الخلافة" عام 2017 في شمال شرق سوريا.
وأكد بيدرسن أن "العملة السورية (الليرة) فقدت قدرا هائلا من قيمتها خلال الأسابيع الماضية، ما أدى بدوره لارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود إلى مستوى قياسي".
"أحذر من أن الأزمة الاقتصادية ستتفاقم بالنسبة للغالبية العظمى من السوريين مع اقتراب فصل الشتاء. هناك حاجة ماسة إلى تمويل إضافي"، تابع بيدرسن.
من جانبها، قالت رينا غيلاني، وهي مديرة العمليات في مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن أيضا، إن "السوريين عالقون وسط أزمات أمنية وصحية واقتصادية متصاعدة تركت كثيرين يكافحون من أجل البقاء".
وذكرت أن تفشي الكوليرا تفاقم بسبب النقص الحاد في المياه، وعدم كفاية الأمطار، وسوء توزيعها في العديد من المناطق، والجفاف، وانخفاض منسوب المياه في نهر الفرات، بالإضافة للبنية التحتية المتداعية فيما يخص مرافق المياه.
وأضافت غيلاني: "أرجح أن تزداد الأزمة سوءا، حيث تشير التوقعات من الآن وحتى ديسمبر المقبل إلى زيادة احتمال هطول الأمطار دون المستوى الطبيعي، وارتفاع درجات الحرارة لمستويات غير عادية. إذا تحقق هذا، فإنه سيزيد من تفاقم أزمة المياه الخطيرة بالفعل".
وأفادت بأن الخطة التي وضعتها الأمم المتحدة، ومدتها ثلاثة أشهر، لمواجهة تفشي الكوليرا بحاجة إلى 34.4 مليون دولار لمساعدة خمسة ملايين شخص على سد احتياجات المياه والصرف الصحي والنظافة، وإمداد 160 ألف شخص بالخدمات الصحية.
وتابعت غيلاني: "الأمم المتحدة ستوفر نحو عشرة ملايين دولار، لكن هناك حاجة إلى المزيد. كما أضرّت ندرة المياه بالمحاصيل، حيث حصدت البلاد أدنى محصول للقمح منذ بدء الحرب، فضلا عن تعرض سبل عيش المزارعين للخطر.
"بالإضافة لذلك، يخرج معدل انعدام الأمن الغذائي عن نطاق السيطرة، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية. السوريون لا يستطيعون اليوم تحمل تكلفة سوى 15% من الطعام الذي كانوا قادرين على شرائه قبل ثلاث سنوات".
