"الأطفال هم براعم المستقبل وأمل الأوطان، لذا يجب الاهتمام بهم أكثر، وإعطاؤهم حقوقهم كاملة، خاصة أطفال بلدي سوريا، وأقول لهم ارفعوا أيديكم معي لنطالب بوقف هذه الحرب، يكفي القتل والدمار، وليعم السلام والأمان، حتى نبني بلدنا من جديد لتستمر الحياة"، تقول الطفلة سيرين مظلوم نعسان لـ"ارفع صوتك".
تبلغ سيرين 13 عاماً، وتنحدر من مدينة عفرين بريف حلب، بدأت منذ سنوات بمناصرة الأطفال، عبر نشاطات فنية وفعاليات مجتمعية، كما زارت مخيمات النازحين، وشاركتهم العزف والغناء للحرية والسلام، ونظمت معارض فنية تتضمن رسوماتها ورسومات أطفال آخرين، تنقل واقعهم ومعاناتهم وأحلامهم وطموحاتهم.
وهي اليوم مرشحة من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان، للحصول على جائزة السلام الدولية للأطفال 2022، ووافقت منظمة حقوق الطفل العالمية عى ترشيحها.
#الشبكة_السورية لحقوق الإنسان تعلن قبول ترشيح الطفلة سيرين مظلوم نعسان التي تنقل معاناة #الأطفال في #سوريا من خلال الفن، للحصول على جائزة السلام الدولية للأطفال 2022
— الشبكة السورية (@SN4HR) October 30, 2022
للمزيد من التفاصيل: https://t.co/LqVkgIsyed pic.twitter.com/YdUGb7yd70
ونالت سيرين ذلك "تقديراً لجهودها الاستثنائية في دعم أقرانها الأطفال ونقل معاناتهم جراء الانتهاكات التي تعرضوا لها على خلفية النزاع المسلح في سوريا"، حسب الشبكة.
وذكر موقع منظمة حقوق الطفل العالمية، أن الطفلة نشأت في عائلة فنية مهتمة بالفنون الفولكلورية، خاصة التراث الفني الكردي.
يقول والدها، مظلوم نعسان، لـ"ارفع صوتك": "عند بداية الأزمة كانت سيرين في الثانية من عمرها، ولم تعش طفولتها، بل ترعرعت في ظروف الحرب والقصف والدمار، وفي سن الخامسة أو السادسة بدأت بالسؤال عن سبب هذه الحرب واستمراريتها، وعن صور القتل والدمار التي خلفتها، وكيف سيكون مصيرها ومصير أطفال الوطن".
"ولأنها عاشت الخوف من الحرب وظروفها ومخلفاتها، كان اهتمامها الأكبر بأطفال المخيمات، وكيف يجب أن يعمل كل الناس لتقديم الدعم والمساعدة والمساندة لهؤلاء حتى ينسوا المعاناة التي يمرون بها، فقامت بزيارات متعددة لهم، تعرفت على معاناتهم أكثر، وقدمت لهم رسومات ميدانية بالمخيمات، وعزفت لهم حتى تنسيهم ما يعانون، في محاولة لإيصال رسالة إنسانية للعالم لمساعدة الأطفال"، يبين نعسان.
ويلفت إلى أنه في ظروف الحرب "افتقرت مدينته عفرين وأغلبية المدن السورية لإمكانيات التعليم إلا القليل، لذا تابعت سيرين دراستها في المدارس المتوفرة، ولتعلقها بالفن قام ووالدتها بتسجيلها في معهد للرسم وهي في السابعة من عمرها".
وبعد فترة من الزمن أظهرت سيرين اهتماما بالموسيقى، وكانت تأخذ البزق أحيانا وتعزف عليه، إذ يعزف أبوها على نفس الآلة، فتأثرت به، ليتم تسجيلها في معهد "آواز للموسيقا" في عفرين، لتعلم العزف على البزق، لكنها اختارت لاحقاً آلة الغيتار لتتمرس على عزفها.
واستثمرت سيرين موهبتها في الرسم والموسيقى لتسليط الضوء على معاناة الأطفال خاصة في المخيمات، والحياة القاسية التي يعيشونها والطفولة الضائعة والخوف الدائم، فقامت بمشاركتهم فنياً بالموسيقى والرسم لتخفف عنهم المعاناة، بحسب والدها نعسان.
ويتابع: "الشبكة السورية لحقوق الإنسان اختارت ابنتي ورشحتها لجائزة السلام الدولية نظرا لاهتمامها الكبير بمعاناة الأطفال، وحرصها على العمل على تقديم المساعدة والدعم لهم والاهتمام بهم أكثر، ونحن شجعناها كثيرا، فلديها رسالة عن معاناة أطفال سوريا يجب أن تصل للعالم".
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت سيرين مقاطع فيديو تتحدث فيها باللغتين العربية والكردية عن واقع الأطفال ومعاناتهم في سوريا، وأظهرت دعمها ورسالتها إلى العالم لوقف الحرب.
