سيرين مظلوم نعسان، مرشحة من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان لجائزة السلام الدولية
سيرين مظلوم نعسان، مرشحة من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان لجائزة السلام الدولية

"الأطفال هم براعم المستقبل وأمل الأوطان، لذا يجب الاهتمام بهم أكثر، وإعطاؤهم حقوقهم كاملة، خاصة أطفال بلدي سوريا، وأقول لهم ارفعوا أيديكم معي لنطالب بوقف هذه الحرب، يكفي القتل والدمار، وليعم السلام والأمان، حتى نبني بلدنا من جديد لتستمر الحياة"، تقول الطفلة سيرين مظلوم نعسان لـ"ارفع صوتك".

تبلغ سيرين 13 عاماً، وتنحدر من مدينة عفرين بريف حلب، بدأت منذ سنوات بمناصرة الأطفال، عبر نشاطات فنية وفعاليات مجتمعية، كما زارت مخيمات النازحين، وشاركتهم العزف والغناء للحرية والسلام، ونظمت معارض فنية تتضمن رسوماتها ورسومات أطفال آخرين، تنقل واقعهم ومعاناتهم وأحلامهم وطموحاتهم.

وهي اليوم مرشحة من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان، للحصول على جائزة السلام الدولية للأطفال 2022، ووافقت منظمة حقوق الطفل العالمية عى ترشيحها.

ونالت سيرين ذلك "تقديراً لجهودها الاستثنائية في دعم أقرانها الأطفال ونقل معاناتهم جراء الانتهاكات التي تعرضوا لها على خلفية النزاع المسلح في سوريا"، حسب الشبكة.

وذكر موقع منظمة حقوق الطفل العالمية، أن الطفلة نشأت في عائلة فنية مهتمة بالفنون الفولكلورية، خاصة التراث الفني الكردي.

يقول والدها، مظلوم نعسان، لـ"ارفع صوتك": "عند بداية الأزمة كانت سيرين في الثانية من عمرها، ولم تعش طفولتها، بل ترعرعت في ظروف الحرب والقصف والدمار، وفي سن الخامسة أو السادسة بدأت بالسؤال عن سبب هذه الحرب واستمراريتها، وعن صور القتل والدمار التي خلفتها، وكيف سيكون مصيرها ومصير أطفال الوطن".

"ولأنها عاشت الخوف من الحرب وظروفها ومخلفاتها، كان اهتمامها الأكبر بأطفال المخيمات، وكيف يجب أن يعمل كل الناس لتقديم الدعم والمساعدة والمساندة لهؤلاء حتى ينسوا المعاناة التي يمرون بها، فقامت بزيارات متعددة لهم، تعرفت على معاناتهم أكثر، وقدمت لهم رسومات ميدانية بالمخيمات، وعزفت لهم حتى تنسيهم ما يعانون، في محاولة لإيصال رسالة إنسانية للعالم لمساعدة الأطفال"، يبين نعسان.

ويلفت إلى أنه في ظروف الحرب "افتقرت مدينته عفرين وأغلبية المدن السورية لإمكانيات التعليم إلا القليل، لذا تابعت سيرين دراستها في المدارس المتوفرة، ولتعلقها بالفن قام ووالدتها بتسجيلها في معهد للرسم وهي في السابعة من عمرها".

وبعد فترة من الزمن  أظهرت سيرين اهتماما بالموسيقى، وكانت تأخذ البزق أحيانا وتعزف عليه، إذ يعزف أبوها على نفس الآلة، فتأثرت به، ليتم تسجيلها في معهد "آواز للموسيقا" في عفرين، لتعلم العزف على البزق، لكنها اختارت لاحقاً آلة الغيتار لتتمرس على عزفها.

واستثمرت سيرين موهبتها في الرسم والموسيقى لتسليط الضوء على معاناة الأطفال خاصة في المخيمات، والحياة القاسية التي يعيشونها والطفولة الضائعة والخوف الدائم، فقامت بمشاركتهم فنياً بالموسيقى والرسم لتخفف عنهم المعاناة، بحسب والدها نعسان.

ويتابع: "الشبكة السورية لحقوق الإنسان اختارت ابنتي ورشحتها لجائزة السلام الدولية نظرا لاهتمامها الكبير بمعاناة الأطفال، وحرصها على العمل على تقديم المساعدة والدعم لهم والاهتمام بهم أكثر، ونحن شجعناها كثيرا، فلديها رسالة عن معاناة أطفال سوريا يجب أن تصل للعالم".

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت سيرين مقاطع فيديو تتحدث فيها باللغتين العربية والكردية عن واقع الأطفال ومعاناتهم في سوريا، وأظهرت دعمها ورسالتها إلى العالم لوقف الحرب.

سيرين أثناء زيارتها لمخيمات النازحين في سوريا- ارفع صوتك
سيرين أثناء زيارتها لمخيمات النازحين في سوريا- ارفع صوتك
سيرين أثناء عزفها لأطفال المخيمات في سوريا- ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".