صورة من مسلسل "حمسة ونص" الذي جمع في بطولته الفنان السوري قصي خولي والفنانة اللبنانية نادين نجيم
صورة من مسلسل "حمسة ونص" الذي جمع في بطولته الفنان السوري قصي خولي والفنانة اللبنانية نادين نجيم

من الذي يقوم بدور البطولة في الدراما اللبنانية-السورية المشتركة؟ هل هو الممثل اللبناني؟ أم لعله الممثل السوري؟ أم ربما الاثنان معا؟

الحقيقة أن الدراما المشتركة تأتي اليوم لتشهد على أن الجميع أبطال في مسلسل البقاء. وتأتي هذه الدراما لتنعش الإنتاج في زمن يختبر فيها البلدان اللبناني والسوري ضائقة استثنائية على الرغم من اختلاف الحيثيات.

"ارفع صوتك" جمع آراء بعض الممثلين والناشطين في المجال، الذين اتفقوا على الصبغة الثقافية الغنية للأعمال التي تجمع بين أكثر من جنسية كونها مرآة لشعبين، وعلى دورها كطوق نجاة في هذه الظروف، مع الإشارة لبعض التفاصيل التي لا تخلو من العتب. 

 

"انتشال الدراما اللبنانية"

تلفت الممثلة اللبنانية هالة إبريق إلى أن "الإنتاج المشترك سمح في المجمل بانتشال الدراما اللبنانية من فترة الركود والتراجع، بسبب اللجوء للبدائل عن المواهب والكفاءات نظرا لانخفاض الموارد".

وتقول إن ذلك "تسبب بتدني قدرة الدراما اللبنانية على المنافسة على الساحة العربية، ثم ساهم العمل المشترك بالاستفادة من الإنتاج المرتفع ومن حضور المواهب السورية ودفع الأجور المناسبة والعمل المهني الذي ساهم بتطوير الخبرات". 

وتؤيد الفنانة باتريسيا فغالي المردود الإيجابي لهذا التعاون من حيث التكامل في الأعمال وتبادل الخبرات والدروس المكتسبة.

وبالنسبة لها "حملت الأعمال المشتركة فوائد كبيرة وجيدة  للفنانين من البلدين، لأنها سمحت بتكامل الأعمال في مواطن نقصها".

"ويتميز الزملاء السوريون بالأداء والنص المدروس والتمثيل الذي يضج بالمشاعر والأحاسيس. وهذا ما يسمح لهم بإيصال الشعور الصحيح للمشاهد. وبالتوازي، على الصعيد اللبناني، يتمتع الممثلون والممثلات بالذوق الرفيع واللباقة، وهذا يعني أنهم ناجحون وبارعون وقادرون على الإقناع"، تتابع فغالي.

 

خارج حدود الجغرافيا

مثلما حملت الدراما المشتركة الأعمال من الأدراج إلى الشاشة الكبيرة، لعبت دورا كبيرا في العالم الافتراضي وتحديدا منصات البث الحديثة، وشكلت نقلة نوعية للنجوم وللنجمات.

تقول هالة إبريق: "ساهمت الأعمال المشتركة بتطور الذوق الفني خصوصا مع عرض سكريبت متنوع وثري والكتابة الغنية والعمل مع مخرجين منفذين، مما زاد من قدرة الفنانين من الجنسيتين على المنافسة عبر الحدود أو حتى مع سواهم مثل المصريين بطريقة منتجة ومثيرة. لذلك من الجميل أن تستمر هذه الأعمال بكافة أشكالها". 

في نفس السياق، تقول الفنانة أريج الحاج، إن "الدراما المشتركة عززت الأعمال وحملتها إلى نجاحات تتعدى الشاشات التقليدية لتبلغ المنصات الجديدة مثل (شاهد) ونظيراتها. وما عادت محصورة بالحدود الجغرافية، إذ تشكل امتدادا من خلال اللهجات المتنوعة، ليس فقط على مستوى لبنان وسوريا ولكن غيرها أيضا مثل الأعمال الخليجية والمصرية".

وترفع هذه الأعمال من حظوظ الممثلين وطاقم العمل وتمنحهم فرصة لإثبات الموهبة والتنافس على المستوى العربي. وفي الوقت نفسه، تحمّلهم الكثير من المسؤولية، بحسب الحاج.

وتضيف: "أما إخفاق أي عمل فيعتمد على عوامل عدة، مثل سوء اختيار الممثلين بشكل احترافي أو عدم إشباع النص، وغير ذلك". 

من جهته، يقول الممثل فاضل مصلح، إن الدراما المشتركة تفتح أبواب العالم العربي، خصوصاً لناحية الثقافات ووجهات النظر الفنّية الجديدة، وتزيد من المنافسة التي تحفز المزيد من التقدّم".

"وكما أثبت الممثل العربي جدارته كالممثل المصري والسعودي و الكويتي والعراقي، أثبت الممثل اللبناني والسوري أيضاً القدرة على الوصول لقلب الجمهور العربي"، كما يرى مصلح.

 

تصوير الأداء تحصيل حاصل

يقول الممثل أحمد درويش، الذي يصف نفسه بـ"المحظوظ" لأنه شارك في أعمال درامية تجمع فنانين من ثقافات مختلفة وتتوجه لجماهير من أكثر من بلد.

ويضيف: "يد واحدة لا تصفق، والعمل الإبداعي متلون الهوية أثبت نجاحه على أعلى المستويات. ولا شك بأن المنافسة موجودة لكنها لا تعني بروز أحدهم على حساب الآخر فالساحة تتسع للجميع والكل يبحث عمن يثبت جدارته".

"وفي النهاية، يجبر التنوع الشخص على التركيز على تحسين موقعه وتطوير نفسه لإثبات وجوده من خلال تحدي نفسه قبل تحدي الآخرين، والسعي لإيصال الرسالة وأداء الدور بحرفية وإتقان بشكل يجذب المتابع ويقنعه"، يتابع درويش.

ويتفق عادل شحادة الذي استهل مسيرته المهنية مؤخرا عبر المنصات الجديدة بالإضافة إلى سواها، مع من سبقوه، على أن "الدراما المشتركة ليست فقط مصدر نجاح كبير، إنما باتت تشكل أحد شروط بيع وتسويق المسلسل".

ويروي انطلاقا من تجربته الشخصية، كيف أن تحديث الأعمال وتسويقها عبر المنصات العالمية على غرار "شاهد" أو "نتفليكس"، مرهون بـ"الأسماء الواردة والأهم من ذلك، بجنسياتها. وهذا يعني أن العمل الذي يحمل جنسية واحدة لن يلقى الإقبال نفسه ولن يحظى بالتهافت على شرائه. والأفضل أن يكون مقابل كل نجم لبناني، نجم سوري والعكس صحيح". 

وهذا ما يؤيده الممثل سلطان ديب، الذي يجد أن "دمج الدراما يولّد العديد من الإيجابيات وخصوصاً في ظل المشاركة الواسعة لأبرز الممثلين سوياً في أضخم المسلسلات".

ويؤكد: "أجد أنها خطوة مفيدة للطرفين، وخصوصاً أن لبنان كان دائماً في قلب إنتاج الدراما عربياً. وبدورها، تطورت المواهب السورية كثيراً على هذا الصعيد وخرّجت نجوما تضفي بحضورها هيبةً للأعمال، والدليل كل ما قدمه مثلاً ممثلون على غرار قصي خولي أو تيم حسن، حيث تركا تأثيراً إيجابياً انعكس على أداء زملائهم في التلفزيون والسينما منذ فترة طويلة".

 

عتب بين الترجمة والإبداع

ولكن هذه الإيجابية لا تعني أن التعاون لا يخلو من الثغرات. وفقا للممثلة باتريسيا فغالي، تقول: "على الرغم من كل الجوانب الجيدة التي ذكرت، هناك عتب وحيد من ناحية الأعمال المشتركة، هو إعادة إحياء نصوص تركية مثلا أو تقليد الإخراج التركي، مع العلم أن المجال يغتني بالعديد من الكتّاب من جنسيات مختلفة مثل الجنسية السورية أو اللبنانية، وهم من المبدعين والسباقين".

"بالتالي، من المؤسف أن يكرس الإنتاج للأفلام التركية المقتبسة، بينما بالإمكان الاستثمار في أعمال تخلّد أسماء الكتّاب السوريين واللبنانيين، عوضا عن أخذ النصوص المترجمة"، تضيف فغالي.

وتتساءل باستنكار "لماذا لا ننفق أموالنا على عمل لبناني أو سوري ليبقى للتاريخ؟ لأنه في الإجمال يوجد كتاب غير مكتشفين ومخرجين مبدعين قادرين على تقديم أعمال رائعة".

وتردف فغالي: "أمر محزن أن الأعمال المقتبسة تعتبر طريقة أقل تكلفة لصناعة الأعمال، لذلك الأفضل التركيز على عثور نص جميل وعدم الاكتفاء بالشراكة اللبنانية-السورية، لم لا يتم التوسع وإشراك ممثلين عرب آخرين؟".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.