صورة من أرشيف أعمال الممثل السوري يحيى بيازي
صورة من أرشيف أعمال الممثل السوري يحيى بيازي

أثار الممثل السوري يحيى بيازي حالة من التعاطف والدعم على وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا في الوسط الفني، بعد ظهوره في بث مباشر مع زميله الممثل وائل شرف بحالة صحيّة دقيقة ويعاني من صعوبة في النطق.

بيازي لم يؤكد طبيعة مرضه، ولكن وسائل إعلام عربية، بينها "ET" بالعربي، أشارت إلى أنه مصاب بالتصلب اللويحي، الأمر الذي أثار أسئلة حول طبيعة هذا المرض، وأعراضه وطرق علاجه.

ما هو التصلب اللويحي؟

يعرف المرض أيضا باسم "التصلب العصبي المتعدد"(MS) وهو مرض لا يمكن التنبؤ به ويصيب الجهاز العصبي المركزي، حيث يتم تعطيل الاتصال بين الدماغ وأجزاء أخرى من الجسم، وفقا لـ"المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية" بالولايات المتحدة.

ويعتقد العديد من الباحثين أن مرض التصلب العصبي المتعدد هو أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يشن الجسم، من خلال جهازه المناعي، هجوما دفاعيا ضد أنسجته، حسب المعهد.

وفي مرض التصلب العصبي المتعدد، فإن الجهاز المناعي يهاجم "المايلين" الذي يغطي ألياف أعصاب جسم الإنسان وقد تكون هذه الاعتداءات مرتبطة بمحفز بيئي غير معروف، وربما يكون فيروسا.

وتتحدث أستاذ طب المخ والأعصاب والتصلب المتعدد بجامعة عين شمس، الدكتورة إيمان المراكبي، عن "تسبب المرض المناعي في خلل بتوصيل الأوامر من مخ الإنسان إلى العضلات"، ما يتسبب في مشكلة بجسم المريض.

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى أن "تداعيات المرض تتوقف على المكان الذي يحدث به الالتهاب المناعي، وفي حال وقوع ذلك بالمكان المسؤول عن الحركة بمخ الإنسان يحدث ضعف بالحركة قد يصل إلى الشلل".

وإذا أصاب الالتهاب العصب البصري يعاني المريض من مشكلات في الرؤية، وإذا حدث ذلك بـ"المخيخ" سيعاني المريض من عدم توازن، وفقا لحديثها.

 

أعراض المرض؟

يعاني معظم الناس من الأعراض الأولى لمرض التصلب العصبي المتعدد بين سن 20 و40 عاما، وغالبا ما تكون "عدم وضوح الرؤية أو ازدواجها أو تشوه اللون الأحمر والأخضر أو حتى العمى في عين واحدة"، وفقا للمعهد.

يعاني معظم مرضى التصلب المتعدد من ضعف عضلي في أطرافهم وصعوبة في التنسيق والتوازن، وقد تكون هذه الأعراض شديدة بما يكفي لإعاقة المشي أو حتى الوقوف، وفقا للمعهد.

وتختلف علامات وأعراض التصلب المتعدد على نطاق واسع، وتعتمد على مقدار تلف الأعصاب، وأي الأعصاب مُصابة، وفقا لموقع "مايو كلينيك".

وبعض الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد الحاد قد يفقدون القدرة على المشي نهائيا، بينما قد يمر غيرهم بفترات طويلة من سبات المرض دون أي أعراض جديدة، حسب "مايو كلينيك".

ويمكن أن يسبب المرض تلفا أو تدهورا دائمين للأعصاب، وفقا لموقع "مايو كلينيك".

وفي أسوأ الحالات، يمكن أن يؤدي مرض التصلب العصبي المتعدد إلى شلل جزئي أو كامل، وفقا لـ"المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية".

 

أسباب الإصابة بالمرض؟

تعدد الدكتورة إيمان المراكبي أسباب الإصابة بالتصلب المتعدد ومنها عوامل وراثية بكون أحد أفراد الأسرة أصيب بالمرض، وأخرى وراثية مع بيئية.

وفيما يخص العوامل البيئة فهي "نقص فيامين د في الجسم، والتدخين، وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم، والالتهابات الفيروسية التي يتعامل معها الجسم بشكل خاطئ، والسمنة"، وفقا لحديث المراكبي.

والسيدات أكثر عرضة للإصابة بالمرض من الرجال بنسبة ٣ إلى ١ نتيجة الهرمونات، حسب حديث المراكبي.

 

هل يوجد علاج للمرض؟

لا يوجد علاج يشفي تماما من التصلب المتعدد حتى اللحظة، ومع ذلك، يمكن أن تساعد العلاجات في سرعة التعافي من النوبات، وتعديل مسار المرض وعلاج الأعراض، حسب "مايو كلينيك".

وتشير المراكبي، إلى أن المرض "مزمن" يمكن التخفيف منه عن طريق الاستمرار في العلاج بشكل مستمر، وقد يكون مدى الحياة، وإذا لم يلتزم المريض بذلك فقد يتعرض لـ"انتكاسة".

وتشدد على عدم وجود "علاج قطعي شاف من المرض"، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى "وجود دراسات حديثة حول إمكانية وقف تناول المريض للعلاج في حال تحسن حالته وعدم وجود انتكاسات والتهابات".

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".