إطلالة عامة على الطريق الجديد الواصل بين عشرات المخيمات في الشمال السوري- ارفع صوتك
إطلالة عامة على الطريق الجديد الواصل بين عشرات المخيمات في الشمال السوري- ارفع صوتك

انتهت مؤخراً الأعمال الأساسية لمشروع "دربك أخضر" لتأهيل الطريق الواصل بين باب الهوى - جنديرس في شمال سوريا، والطرقات الفرعية التي تصل المخيمات والتجمعات السكنية المحاذية، ليدخل الخدمة ويصبح جاهزاً لخدمة أكثر من 300 ألف شخص، موزعين بين 200 مخيم للنازحين.

وتم إنجاز هذا المشروع بمواصفات تضمن معايير السلامة والشروط الفنية الهندسية، وشمل تأهيل الطريق الرئيس من باب الهوى مرورا بعقربات وأطمه ودير بلوط وصولا إلى جنديرس. ويبلغ طول الطريق 20 كيلومترا، وعرضه يتراوح بين 8 و10 أمتار.

كما تم تأهيل وتعبيد الطرقات الفرعية التي تصل المخيمات والتجمعات السكنية، التي تعتبر من أكثر المناطق اكتظاًظاً بالنازحين، ومخيماتهم شبه المعزولة، بسبب عدم كفاية الطرق الفرعية المؤدية إليها، ووعورة الطرق الموجودة.

يقول أبو أحمد سرجاوي (38 عاماً)، النازح في أحد مخيمات عقربات بريف إدلب الشمالي، إن المشروع "ممتاز"، مردفاً "نحن نعاني يوميا للوصول إلى أعمالنا، أو لإحضار حاجياتنا، بالإضافة إلى مشقات إيصال الأطفال إلى المدارس أو الوصول للمشافي، وخصوصا مع قدوم فصل الشتاء، وانهيارات التربة وتكدس الوحول، وحوادث السير اليومية".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "تعبيد وإصلاح هذه الطرق سيسهل حياة جميع الأهالي ويخفف المشاق الحياتية".

من جهتها، اعتبرت نجود خليل (36 عاما)، المقيمة في أطمه، أن المشروع "من أفضل ما تم إنجازه مناطقهم".

وتوضح لـ"ارفع صوتك" الأسباب: "خفف الإرهاق والتعب على كل المارين على هذه الطرقات الوعرة، وسهّل الوصول واختصر الوقت والطريق".

"كما سيحسن الوضع الاقتصادي في المخيمات، ويخفف على الأهالي كلفة الإصلاح الدائم لمركباتهم المتضررة جراء السير على طرق وعرة مليئة بالحفر والمطبات"، تتابع نجود.

إطلالة عامة على الطريق الجديد الواصل بين عشرات المخيمات في الشمال السوري- ارفع صوتك
إطلالة عامة على الطريق الجديد الواصل بين عشرات المخيمات في الشمال السوري- ارفع صوتك

عن المشروع

بدوره، يقول مدير قسم الإعلام في منظمة بناء المشرفة على تنفيذ مشروع "دربك أخضر"، عمر جمال الدين، إن البنية التحتية للطرق "أهم الأصول العامة التي يجب العمل عليها، لدورها في تحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ أنها العصب الرئيس للنشاط الاقتصادي والاجتماعي وصلة الوصل بين الداخل والمحيط المجاور".

ويوضح أن البنية التحتية "تأثرت بشكل كبير من الصراع" المستمر في سوريا منذ 11 سنة، لذا كان "من الضروري وضع خطة لإعادة تأهيل طريق باب الهوى جنديرس، وهو من أهم الطرقات في منطقة إدلب".

وقبل التخطيط للمشروع، تم رصد ما لحق بالبيئة المدنية في إدلب وما حولها، وما فرضه وجود الوافدين إليها من شتى المناطق، وبعد تزايد الحوادث الطرقية والأعطال نتيجة وعورة الطرقات ورداءتها، والكوارث التي تحصل خصوصا في فصل الشتاء، وعجز هذه الطرق على الصمود أمام السيول وافتقارها للصرف الصحي وأماكن تصريف مياه الفيضانات وعدم كفاية الجسور في بعض النقاط، وتأثر حياة السكان وأعمالهم وحصولهم على الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية والمساعدات الضرورية لقراهم ومخيماتهم شبه المعزولة، بحسب ما يبيّن جمال الدين لـ"ارفع صوتك".

ويتابع: "هذا الطريق المنجز يخدم حوالي 300,000 شخص، والعديد من القرى والتجمعات السكنية ويبلغ طوله قرابة 20 كم ويمر بعقربات وأطمه ودير بلوط وصولا إلى جنديرس". 

ويشير جمال الدين، إلى أن "دربك أخضر" يشمل إنشاء قنوات تصريف مطرية مفتوحة على جانبي الطريق، وإنشاء عبارات قسطليه على طول المسارات تجنباً لمخاطر الفيضانات، كما سيتم رصف قنوات مياه الأمطار بالحجارة، وتنظيف قنوات الأمطار والعبارات والريكارات، بالإضافة إلى تركيب الحواجز البيتونية وتخطيط الطرقات والمسارات والعلامات، وتثبيت اللوحات والشاخصات المرورية على الطرقات الرئيسة، وإصلاح الطرق المتضررة والنقاط التي تعيق حركة السير نتيجة تراكم الأمطار أو الحفر الكبيرة. 

ويضيف أن للمشروع فوائد اقتصادية على السكان في المنطقة، إذ "تم التعاقد مع مئات العاملين، ما وفر دخلا لعدد كبير من الأسر المحتاجة، وفتح الأفق لبناء ما تضرر في المنطقة على أيدي سكانها ورفع من حالة الاستقرار والشعور بالانتماء للمكان نفسيّا ومادياً".

ويلفت جمال الدين إلى أن السكان بشكل عام تفاعلوا بشكل "إيجابي" مع المشروع، مردفاً "وصلتنا كمية كبيرة من صول رسائل الشكر والتقدير على طول المسار، خلال زيارات فريق المنظمة الميداني إلى مواقع العمل في جميع المناطق التي يخدمها المشروع، وخاصة سكان المخيمات الذين كانوا يعانون من صعوبة التنقل إلى مناطق العمل والأسواق في القرى والمدن المجاورة".

ويتوقع القائمون على المشروع استكمال الأعمال في 31/01/2023، اعتماداً على الأحوال الجوية باعتبارها عاملاً مؤثراً على مواعيد التنفيذ.

وتعتبر منظمة "بناء" المشرفة على تنفيذ المشروع، من أكبر المنظمات غير الحكومية السورية، وتشمل أنشطتها إعادة تأهيل الملاجئ وإعادة تأهيل وتشغيل البنى التحتية للمياه والصرف الصحي.

كما تشمل خدماتها ثمانية قطاعات إنسانية حيوية تستهدف المجتمعات والأفراد الأكثر ضعفا، وتتركز برامجها وأنشطتها في شمال غرب سوريا، وتمتلك تصاريح للعمل ضمن مدينتي حلب وإدلب.

جانب من أعمال إعادة التأهيل والإصلاح للطريق الواصل بين عشرات المخيمات في الشمال السوري- ارفع صوتك
لافتة تحمل اسم المشروع "دربك أخضر"- ارفع صوتك
جانب من الشوارع الجديدة والمعاد تأهيلها - ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.