أكد الدكتور صفوح سباعي، وهو المستشار الوزاري في الشؤون الصحية والمنشطات وعضو الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، ومدير برنامج اليونيسكو لمكافحة المنشطات في سوريا، على انتشار تعاطي المنشطات وحبوب الكبتاغون والترامادول، بين الشباب السوري بشكل كبير جدا.
وقال خلال حديثه لإذاعة "ميلودي اف ام" المحلية، في نوفمبر الماضي، إن هناك "انتشاراً مخيفا وخطيرا لتلك المنشطات والحبوب بين الطلاب في المدارس والجامعات السورية".
وبين سباعي أن هذا "الأمر الشائك والخطير بدأ في النوادي الرياضية وبين الرياضيين وانتقل إلى الجامعات والمدارس"، مردفاً أن "الكارثة الكبرى هي المنشطات المنتشرة في المدارس والجامعات تحت مسمى (حب السهر)، كالكبتاغون بأشكاله المتعددة والترامادول".
وأشار إلى أن سعر الحبة الواحدة من هذه الأصناف "500 ليرة سورية فقط" ويتم الترويج لها تحت أسماء مثل "الأرنب" و"العنكبوت" و"حب السهر" وغير ذلك.
أما مصدر هذه المنشطات بحسب سباعي، فمتعدد "يبدأ من الوسطاء الذين ينشرون الكبتاغون والترامادول بكميات هائلة ومركبات أخرى" مستدركاً "لا أستطيع تسميتها كي لا أساعد على انتشارها، ولكن الصيادلة والأطباء يعرفونها وهي الأدوية المستخدمة لعلاج النهايات العصبية".
وحذر سباعي من أن تناول تلك العقاقير يكون "الطريق لبداية الإدمان، حيث يبدأ الطالب بالمهدئات، ثم المنومات، ثم المخدرات غير المركزية ثم المخدرات المركزية".
وفي وقت سابق من العام الحالي نقلت صحيفة "الوطن المحلية"، عن مدير عام مستشفى "ابن رشد" لعلاج الأمراض النفسية والإدمان، الدكتور غاندي فرح، قوله إن "ظاهرة الإدمان موجودة وزادت نسبتها، وهذه الزيادة تشمل حتى الأعمار الصغيرة، بسبب اعتقاد المراهقين أن هذه المواد تمنح السعادة وتغير المزاج".
واعتبر أن هذه المرحلة العمرية "حساسة ويسهل جذبها لاستخدام المواد المخدرة"، لافتاً إلى أن نسبة المدمنين "زادت خلال عامي 2021 و2022 لدى الذكور أكثر من الإناث، لكن لا توجد إحصائية محددة".
وحذر فرح من الإدمان على المواد المخدرة لدى المراهقين والصغار، نظراً لأن سلبياتها تستمر لفترة زمنية طويلة ولأن أجهزتهم العصبية في مرحلة نمو، وعند نضوج الأجهزة العصبية، يكونون تحت تأثير المواد المخدرة، فسلبيات الإدمان تكون طويلة الأمد وتسبب مشكلات صحية واضطرابات نفسية كمرض الفصام.
وأرجع انتشار ظاهرة الإدمان بين مختلف الفئات العمرية إلى "انتشار حالة عامة من القلق والتوتر بين الناس، إضافة إلى الضغوط الموجودة، وما تحدثه من اكتئاب يدفع البعض للإدمان، وقيام المروجين باستغلال هذه الظروف لترويج موادهم".
صحيفة "الوطن" نفسها، أشارت في سياق آخر، إلى توافر أدوية ومواد مخدرة بين البالغين والفئات العمرية الصغيرة بأسعار رخيصة، منها "الحشيش" و"الترامادول" التي لا يتجاوز سعر الحبة الواحدة منها 3500 ليرة سورية، أي بسعر قطعة بسكويت، بينما يبلغ سعر الظرف الكامل 20 ألف ليرة.
عروض في الجامعات
تقول هالة (20 عاما) وهي طالبة في السنة الثانية في كلية طب الأسنان بجامعة "البعث" في حمص: "تتكرر العروض على الطلاب قبيل الامتحانات والاختبارات الدورية، لبيعهم حبوبا وظروف زهيدة الثمن، ويتم تسويقها على أنها تمنح القدرة على التركيز وتبقي الشخص يقظاً لفترة طويلة جدا دون تعب، ويخاطبون كل شخص بحسب اهتماماته".
"فإن كانت اهتماماته دراسية فهي للمذاكرة والتركيز، وإن كانت اهتماماته السهر والصخب والحفلات، فهي للنشاط والفرح والمتعة والطاقة المفرطة والثقة بالنفس"، تضيف هالة لـ"ارفع صوتك".
وتؤكد "وجود شبكات منظمة تبيع هذه المنشطات، أوقعت العديد من الطلاب والطالبات، بعضهم وصل حد الإدمان وبدأ يستعمل حبوباً أقوى، وانقلب مفعولها عكسياً".
هشام.ر. (طلب عدم ذكر اسمه الكامل)، وهو طالب معلوماتية في جامعة "دمشق"، يقول إن تجارة المخدرات والمنشطات أصبحت "أمراً اعتيادياً وواضحا"، بسبب "تسلط الشبيحة على بعض المدارس والجامعات في سوريا"، وفق تعبيره.
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "عندما يتم ضبط طلاب وطالبات في المدينة الجامعية حيث أقيم وبحوزتهم أظرف من المخدرات والمنشطات، يتم اتخاذ إجراءات في بعض الأحيان، وأحيانا أخرى يغض الطرف عنهم لأنهم مدعومون".
ويتابع هشام، أن "العديد من الطلاب والطالبات يأخذون منشطات بأسماء العنكبوت، وترامادول، وكرستال ميث، والكبتاغون، وحبوب السهر، والأرنب، ويشترونها من طلاب مدعومين داخل أسوار الجامعة، أو من خارجها، وهم مدعومون أيضا من بعض العناصر الأمنية، التي تغض النظر لتقاسم الأرباح في الغالب".
ويبين أن هذه الحبوب "زهيدة الثمن، يباع بعضها بالحبة أو بالظرف وسعرها 500 ليرة فقط، وأحيانا يعمد المروجون لتوريط الطلاب والطالبات عبر تقديم عينات مجانية لهم، ولاحقا يتم استغلالهم في البيع والنقل والترويج".
من جهتها، تقول وفاء ع. (رفضت ذكر اسمها كاملا) وهي محامية من جرمانا، إنه "لا يوجد اهتمام حكومي حقيقي بضبط هذه الظاهرة، ولكن هناك ندوات توعوية تقام بشكل دوري حول مخاطر الإدمان والمخدرات وتعاطي المنشطات، كما تجري بعض المداهمات التي يتم فيها إلقاء القبض على بعض المتورطين، وهم في الغالب من صغار المروجين، دون أن يتم إيقاف من يدير هذه التجارة".
وبحسب حديثها لـ"ارفع صوتك"، يتم "إطلاق سراح المتورطين بعد فترة قصيرة من توقيفهم، ثم يعودون لنشاطهم السابق".
وتوضح وفاء: "تنتشر المنشطات بين الطلاب ويتم ترويجها أمام أنظار عناصر أمنية في بعض المدارس الإعدادية والثانوية وفي الجامعات، كما تنتشر أيضا في المدن الجامعية التي يقيم فيها الطلاب والطالبات، واشتكى بعض الأهالي من هذه الظاهرة دون أن يتم اخذ إجراءات بحق شبكات الترويج".
مخاطر كبيرة
في نفس السياق، تقول الصيدلانية عليا جزماتي، لـ"ارفع صوتك": "غالبا ما يأتيني طلاب صغار في السن بأعمار تتراوح بين 15 و20 عاما، لطلب أدوية تحتوي على الأمفيتامين، وهو نوع من المنشطات ومحفز قوي للجهار العصبي المركزي، ويدخل في تركيبات العديد من الأدوية التي تستخدم لعلاج اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة والاكتئاب".
وتبين أن هذا المنشط هو "مخدر لا يعطى إلا بوصفة طبية، كونه يتسبب بآثار جانبية شديدة"، مبينةً "أرفض بيع هذه الأدوية من دون وصفة طبية، والكثير من الصيادلة الزملاء يرفضون البيع كذلك، لكن هناك سبل أخرى لتأمينها وإيصالها للطلاب".
وتضيف جزماتي: "من أسباب الرغبة بهذه الأدوية والمنشطات كونها تتسبب بالأرق الذي يستمر لعدة أيام بسبب التحفيز الدائم للمخ والجهاز العصبي، كما تؤدي إلى زيادة الرغبة الجنسية، حيث ترفع من مستوى هرموني التستوستيرون والبروجسترون، وتزيد منسوب الطاقة والنشاط بشكل كبير، كما ترفع الثقة بالنفس وتعزز الاعتقاد بالقدرة على القيام بالكثير من الأمور الصعبة، كما يتسبب تعاطي الأمفيتامين برفع مستوى الأدرينالين".
وتحذر بدورها من أن "مركبات الأمفيتامين توصف لاستعمالات طبية ولحالات محددة، ويجب ألا يتم تعاطيها إلا بإشراف طبي مباشر بسبب خطورتها، إذ تحتوي على منشطات عصبية وهي مواد مخدرة خطيرة تتسبب باضطرابات نفسية، بينها الاكتئاب والانفصام وثنائي القطب، كما قد تؤدي الجرعات الزائدة منها إلى الوفاة".
