لقطة من تقرير التلفزوين السويدي عن المتهم
لقطة من تقرير التلفزوين السويدي عن المتهم

في مقاطعة بليكينج جنوب-شرق  السويد، بدأت محاكمة شخص سافر إلى سوريا في خريف عام 2012، مشتبه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية و جرائم ضد القانون الدولي، حيث وقف لالتقاط صور مع جثث تعود لمدنيين وعسكريين.

وبحسب لائحة الاتهام التي عرضها فريق الادعاء وسمح لوسائل الإعلام السويدية بالاطلاع عليها، شوهد المتهم وهو يحمل أسلحة إلى جانب الجهاديين وبين جنود النظام الأسرى معصوبي الأعين. 

ويظهر في إحدى الصور، يجلس القرفصاء فوق جثة، وقدمه على رأس الجثة أو بالقرب منها، مع تسمية توضيحية من قبيل "عدونا"، بالإضافة إلى صورة تجمعه مع ثلاثة أشخاص فيما كان يصوب سلاحًا عليهم. 

كما تنص لائحة الاتهام على أن الصور ومقاطع الفيديو يجب أن تكون قد التقطت بهدف نشرها كجزء من الدعاية الحربية للجماعة المسلحة على الإنترنت، حيث يظهر المتهم بجانب رؤوس قتلى مجهولين و هو يرفع علامات النصر إلى جانب العديد من الأشخاص الآخرين.

وتظهر معلومات المشتبه الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي التي قدمها فريق الادعاء، أنه شارك في عدة معارك، لكن في استجوابات الشرطة في السويد، نفى تلك المعلومات، وأكد  أنه خلال فترة وجوده في سوريا لم ير أية معارك، وكان محبوسًا في منزل،بحسب ما نقل التلفزيون السويدي الذي حضر الجلسة إلى جانب وسائل إعلام أخرى. 

وبحسب المدعية العامة، فإن المتهم البالغ من العمر 44 عاماً، سافر إلى شمال سوريا وانضم إلى جماعة جهادية مرتبطة بالقاعدة، ويواجه عقوبة بالسجن في حالة إدانته.

وتشمل الأدلة مقاطع فيديو من الحادث ووثائق وجدت على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمتهم، كما تم العثور على عدة نسخ محررة من مواد الفيلم. 

وفي ما يتعلق بالأدلة الرقمية والأدلة التي "حصلنا عليها من دولة أخرى"، تقول المدعية العامة للغرفة رينا ديفغون في الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة والدولية، في تصريح للصحيفة المحلية في المقاطعة، مضيفة " لدينا وثائق جيدة حول ما ستنظر به المحكمة".

كذلك نقل مراسل التلفزيون السويدي عندما سُئل المتهم عن سبب قيام التقاط صور لجثث، قال "انتهى القتال وطلبوا مني حراسة البوابات. ثم جاء أحدهم وقال إن هناك قتلى هناك على الجبل، وأردت أن أذهب إلى هناك لأبحث. وكانت هناك جثث. حيث قام الكل بالتقاط الصور".

ويعترف المتهم بأنه هو الذي يظهر في الصور، لكنه يعتقد أن الهدف "لم يكن الإساءة إلى أي شخص وأن الأشخاص الموجودين في الصور كانوا متوفين لفترة طويلة".

 كما يقول في استجوابه إنه "هو نفسه لم يشارك في أي معارك مع الجماعة الجهادية".

لكن المدعية العامة ترى أنه وفقا للقانون الدولي "يُعتبر المدنيون والجنود الذين خرجوا من ظروف القتال أشخاصا محميين، ويُعتبر إخضاعهم إلى معاملة تعسفية جريمة حرب. وبسبب الصور التي نشرها المتهم ، أصبح الآن متهما بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي".

مراسل التلفزيون السويدي إلى المحكمة نقل عن محامي الدفاع عن المتهم، المحامي توماس أولسون، بأن المدعّى عليه "ينفي كل الاتهامات و يعتبرها لا أساس لها من الصحة، ولا يوجد ما يؤكد وقوع حادثة تشكل انتهاكا للقانون الدولي". 

في ذلك قالت المدعية العامة للتلفزيون السويدي، إنه  "لا شرعية في ما يقوم به ولا يمكن الدفاع عنها. أعتقد أنه من الواضح أنه تم أخذها وتحميلها لغرض التشويه والإساءة، لأغراض الدعاية الحربية. حيث يجب عموما أن يعامل الشخص الميت باحترام".

لذلك هي تطالب بالسجن لمدة ثمانية أشهر على الأقل للمتهم. 

وفي خريف 2014 عندما كان المتهم في طريقه إلى الفلبين لمساعدة زوجته آنذاك في مختلف الأعمال الورقية حتى تتمكن من مرافقته إلى السويد، تم القبض عليه من قبل جهاز الأمن البريطاني  في مطار هيثرو، للاشتباه في مشاركته في معسكر تدريب للإرهابيين بين 31 أغسطس 2012 و 1 مارس 2013، ولديه عدة نصوص جهادية على حاسوبه ، منها "44 طريقة للخدمة والمشاركة في الجهاد" ، بحسب صحيفة "الغارديان".

واحتُجز تسعة أشهر قبل أن تُسقط التهم الموجهة إليه. 

يجادل المدافعون عن المتهم بأنه حارب مع نفس القوات التي دعمتها أجهزة الأمن البريطانية بالمال والمواد، بالتالي سيكون "من النفاق محاكمته". 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل أحد محال البقالة في سوريا- أرشيف فرانس برس
صورة تعبيرية من داخل أحد محال البقالة في سوريا- أرشيف فرانس برس

خلال سنوات الحرب في سوريا، التي أفرزت تراجعاً اقتصاديا ومعيشيا وملايين المهاجرين واللاجئين في الداخل وإلى الخارج، بالإضافة لخسارة أعداد كبيرة من السوريين أراضيهم أو بيوتهم، اضطرّ الكثير من سكان البلاد في الوقت الحالي لإلغاء عادات كثيرة متوارثة، منها عادة التموين الشهري والسنوي.

والمونة، هي عبارة عن تقليد سنوي قديم لدى السوريين يعتمد على تخزين لأنواع متعددة من الخضراوات والمواد الأولية بطرق معينة، لاستخدامها خلال فترات أخرى خلال العام، خاصة خلال فصل الشتاء، لعدم توافرها خلال هذا الموسم، مثل الأرز والبقوليات والحبوب والملوخية والباذنجان والكوسا والبامية والفول والبازلاء، وغيرها. وتعتمد في كمياتها على عدد أفراد العائلة ومعدّل استهلاكهم.

وكانت البيوت في سوريا تتحول إلى ورشات عمل خلال شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام، حيث أنهما شهرا حصاد أنواع عديدة من الخضراوات والبقوليات، ويقوم الأهالي، خصوصاً النساء، بتحضير المونة عبر آليات التجفيف والتجميد.

ولم يكن السوريون سابقاً يفكرون بوضعهم المادي أو بأسعار المنتجات عند تخزين المونة، إلا أن سوء الأوضاع الاقتصادية لم يعد يسمح لهم بالتخزين حتى ولو لشهر واحد، وأصبح معظمهم يشترون احتياجاتهم بما يكفيهم ليوم واحد.

غرف خاصة بالمونة

"كان في بيتنا غرفة خاصة بالمونة، نسميها بيت المونة"، تقول بشرى عبد الهادي (47 عاما)، التي تقطن ريف دمشق. 

فقدت بشرى بيتها بسبب القصف ضمن العمليات الحربية التي طالت منطقتها، وتقيم حالياً في منزل مستأجر.

توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يكن هناك بيت لا توجد فيه غرفة للمونة تقريبا، وكانت غرفة حقيقية داخل البيت نفسه أو على سطحه، نسميها السقيفة. كنا نضع فيها كميات كبيرة ومتنوعة من البقوليات والخضار المجفف".

"وعند انتشار البرادات (الثلاجات) أصبحنا نجمّد بعض المنتجات فيها، وهي ألذ بكثير من المجففة حيث يكون طعمها كأنه طازج. نضع كل منتج في وعاء خاص به لنضمن أن يحافظ على جودته ونكهته الخاصة على مدار العام"، تتابع بشرى.

وتشير إلى أنها منذ أكثر من عشر سنوات لم تعد تستطيع تخزين المونة بسبب فقدانها لبيتها أولا، وبسبب انخفاض قيمة الدخل الذي يحصل عليه زوجها.

رشا قطان من مدينة دمشق، تلفت إلى سبب آخر جعل من التخزين أصعب من ذي قبل، وهو الانقطاع شبه المستمر للتيار الكهربائي. تقول لـ"ارفع صوتك "لدينا براد في المنزل وثلاجة مستقلة (خاصة بالتجميد) كنا نخزن فيها ونملأها خلال فصل الصيف تحضيرا لفصل الشتاء، لكن انقطاع الكهرباء الدائم أجبرنا على عدم تخزين أي منتج، فمعظم المنتجات بدأت تتعفن=".

 كما أن ارتفاع أسعار الخضراوات "لمستويات غير مسبوقة سبب "كافٍ" لانقطاع العائلات عن تخزين المونة، بحسب رشا.

تبيّن "في منزلي استغنيت عن استخدام البراد، فالكهرباء غير متوفرة إلا لأوقات قليلة جدا، لذلك عدت للمونة التي تعتمد على التجفيف، ولكن بكميات قليلة جدا جدا، أما المونة التي تعتمد على التفريز فهي غير متوفرة في منزلنا منذ سنوات".

من جهته، يقول بائع الخضار في سوق "باب سريحة" وسط دمشق، عبد الرزاق الدباس، إن معظم زبائنه يشترون الخضار بالعدد وقلّة قليلة تشتريها بالكيلو، بسبب انقطاع الكهرباء وسوء الأوضاع الاقتصادية.

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "كنا نبيع خلال الموسم الصيفي كميات كبيرة من الملوخية الخضراء بهدف التخزين لفصل الشتاء، وكذلك الفول والبازلاء، ولكن اليوم نعيش جميعنا أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، ومن يستطيع تأمين لقمة عيشه لشهر واحد، فهو شخص ميسور الحال ونحسده على وضعه".

في نفس السياق، تقول غيداء المصري وهي أم سورية لخمسة أبناء معظمهم يعيشون خارج سوريا، إن هناك "فكرة خاطئة لدى العائلات في مفهوم المونة" معللة أن المونة "توفر التكاليف بشكل كبير".

توضح لـ"ارفع صوتك": "لا أتفق بالرأي مع معظم جيراني، فأنا أقوم بتخزين المونة في كل عام خلال شهري تموز وآب وأيلول (يوليو وأغسطس وسبتمبر)، مثل الملوخية والفول والبازلاء والزيتون. وأعتمد على ما يرسله لي ابني المقيم في ألمانيا، وأعتقد أن من يقوم بتوفير أمواله ولا يخزن المونة، سيضطر خلال موسم الشتاء لشراء الزيتون بسعر عال في حال رغب في أكل الزيتون، أو حتى البازلاء والفول المجمد، لذلك أعتقد أن المونة توفّر المال وليس العكس".