لأول مرة في تاريخ سوريا، تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية 6000 ليرة سورية، بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، واعتراف رسمي من المسؤولين في حكومة النظام بأن عام 2023 من الممكن أن يكون الأصعب على السوريين مالياً.
ووصل سعر صرف الليرة مقابل الدولار قبل أيام إلى 6150 ليرة، بحسب الأسعار الرسمية الصادرة في موقع "الليرة اليوم" المحلي.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير منذ بداية ديسمبر الجاري، كما أدى تقنين مادة المازوت وإغلاق عدد كبير من الأفران، بالتزامن مع انقطاع كبير للكهرباء لمدة تصل إلى 24 ساعة متواصلة في بعض الأحيان، بالإضافة لأزمات انقطاع الخبز والغاز والوقود.
وقالت وزيرة الاقتصاد السابقة في حكومة النظام لمياء عاصي: "اقتربنا كثيراً من التضخم المفرط، وأصبحت نتائج قرارات التعامل مع الأزمات أسباب أزمات ومشاكل جديدة، هذه الأسباب تؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض إيرادات الدولة الحقيقية، وهبوط جديد في سعر الصرف، وظهور عجز في الموازنة من جديد".
وتساءلت "إلى متى سنبقى في هذه الحلقة المفرغة؟".
وأضافت عاصي في حديثها لصحيفة "البعث" المحلية، إن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية يؤكده ارتفاع أسعار كل البضائع والسلع، وأهمها المشتقات البترولية والذهب، مبينةً "مثلاً، في الوقت الذي يشهد سعر النفط تراجعاً إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل، نجد أن السعر الرسمي لليتر المحروقات يرتفع في السوق المحلية، وتحلّق أسعاره في السوق السوداء لتبلغ حدوداً عالية متأثرة بالشح في المعروض وازدياد الطلب".
الخطاب الاقتصادي "خشبي"
رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي، وصف في حديثه لصحيفة "الوطن" المحلية الموالية للنظام، أن ما يحدث في الأسواق من ارتفاع بالأسعار هو "فوضى وانفلات لم يعد مسموحا بهما".
وقال "نحن نتفق على أن الغلاء طال كل دول العالم، لكن الوضع في الأسواق أصبح مزرياً نظراً لضعف القوة الشرائية للمواطن، وفي الوقت نفسه نجد أن كل ما تنادي به الحكومة من حلول (ترقيع) بعيد عن إستراتيجية تحسين الواقع المعيشي للمواطن وتأمين احتياجاته".
ورأى المعقالي أن الحكومة "شريكة في ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية وغيرها، فالفرق بالأسعار كان يختلف من شارع إلى آخر ومن حي إلى آخر، أما اليوم تختلف بالشارع نفسه بين محل وآخر".
وطالب أصحاب القرار باتخاذ إجراءات إسعافية، والاستعانة بخبراء الاقتصاد وعدم الاعتماد على القرارات الموجودة لديهم، مبيناً أن الخطاب الاقتصادي اليوم "خشبي والحلول القسرية لن تجدي".
وتابع المعقالي، أن "المشكلة الحقيقية التي يجب حلها، هي الضرائب والرسوم التي تعتبر سبباً في ارتفاع الأسعار، حتى باتت أسعار التكلفة الداخلية للسلع تضاهي أسعار السلع المستوردة، ما يزيد الأعباء على المواطن".
"شلل تام"
يقول زاهر الشامي، أحد قاطني محافظة دمشق، إنهم يعانون من الشلل التام في معظم المدن، إذ لا وجود للكهرباء والماء وحتى شبكات الاتصالات.
ويضيف زاهر لـ"ارفع صوتك": "وصلنا للأسوأ اليوم، صحيح أننا كنا نعاني من أزمات كبيرة سابقاً، ولكن اليوم سعر الصرف تجاوز المعقول، ورواتبنا كما هي، وظاهرة انقطاع الاتصالات في شبكات الهاتف الأرضي والمحمول جديدة علينا، كأنه لم يكن ينقصنا إلا قطع ما يصلنا مع العالم الخارجي، الوضع أصبح لا يطاق، أحتاج إلى مئة ضعف راتبي الحالي حتى أستطيع تأمين حاجاتي الأساسية فقط".
أما مروى العمري النازحة من ريف دمشق إلى العاصمة دمشق، فوصفت الوضع بأنه "الأسوأ على الإطلاق"، مضيفة "مدينة دمشق ما زالت مصنفة عالمياً كأسوأ مدينة من حيث الظروف المعيشية، لا وجود للاتصالات والمواصلات والماء والكهرباء، نشعر أننا عدنا للعصر الحجري، وأصبحنا نتعامل بالبدائل لكل شيء، ولم يعد أي شيء طبيعيا، ناهيك عن ارتفاع أجرة المنزل، ومصاريف تدريس أطفالي".
واشتكى المواطنون وعدد من الفنانين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وعبروا عن استيائهم الشديد من الأوضاع الاقتصادية الرديئة.
الممثل السوري بشار إسماعيل، اشتكى من سوء الأحوال المعيشية وغياب الخدمات الأساسية في مناطق النظام، وسخر إسماعيل في منشور له من انقطاع الكهرباء في سوريا، بعد انقطاعها لمدة تجاوزت ال 24 ساعة متواصلة.
وقال "صباح الخير... عندهم 24 ساعة كهرباء والساعة مقطوعة... حَقًّا نحن صامدون وثابتون".
وأشار الفنان إسماعيل في منشور آخر له، إلى أنه لم يستحم منذ عشرين يوما، وسخر قائلا أن السبب في ذلك هي المؤامرة الكونية.
العام الأصعب
أعلن النظام السوري عن موازنته للعام المقبل، والتي بلغت 16550 مليار ليرة سورية، أي بزيادة قدرها 24.2% عن موازنة عام 2022.
في ذات السياق، قال رئيس لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب التابع للنظام السوري، ربيع قلعه جي، في حديثها لموقع "أثر بريس" الموالي للنظام، إن "العام 2023 سيكون من أصعب الأعوام المالية في البلاد، كونه جاء بعد سنوات اقتصادية صعبة واشتداد العقوبات الغربية، ويضاف إلى ذلك النقص الحاد في المشتقات النفطية".
وأوضح قلعه جي أن نسبة العجز في الموازنة مقاربة للعجز في موازنة العام الجاري البالغة نحو 4 تريليونات و118 مليار ليرة.