ينتهي تفويض إدخال المساعدات من "باب الهوى" في 10 يناير 2023.

في 10 يناير 2023، ينتهي قرار مجلس المجلس بتفويض بإيصال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال غرب سوريا عبر معبر "باب الهوى"، وسط مخاوف النازحين والمنظمات الإغاثية من استخدام روسيا حق النقض "الفيتو" لإنهاء العمل بالآلية الأممية.

ويعتبر "باب الهوى"، على الحدود بين سوريا وتركيا، المعبر الوحيد الذي يسمح بدخول المساعدات الأممية إلى النازحين السوريين في الشمال الغربي دون المرور من مناطق سيطرة النظام السوري.

وبدأ العمل بالآلية دفع المساعدات عبر الحدود في العام 2014، عندما وافق مجلس الأمن على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة المعارضة السورية عبر المعابر الحدودية مع العراق والأردن وتركيا.

وكانت الآلية تتجدد بشكل سنوي بموافقة أعضاء مجلس الأمن، لتصبح لاحقاً تجدد كلّ 6 أشهر استجابة للضغوط الروسية الصينية.

وأدى استخدام موسكو وبكين "الفيتو" إلى تقليص النقاط الحدودية من أربعة إلى واحدة فقط، وهي "باب الهوى"، مع اشتراط دفع جزء من المساعدات الإنسانية إلى النازحين عبر مناطق سيطرة النظام.

وفيما كان مقرراً أن يصوت مجلس الأمن في 21 ديسمبر الجاري، على تمديد القرار، "عطلت" روسيا التصويت من خلال تأجيله حتى نهاية التفويض الحالي.

 

"شريان الحياة" أمام سيناريوهات الإغلاق

 

ويصف النازحون السوريون معبر "باب الهوى" بشريان الحياة. ووفقاً للمنظمات الإغاثية، فإن أكثر من 90 في المئة من المساعدات الأممية تدخل من خلاله، فيما لا تساهم المساعدات التي يتم دفعها من خلال مناطق سيطرة النظام إلا بنحو 10 في المئة من احتياجات النازحين.

مدير مخيم "التح"، عبد السلام يوسف، يعتبر محاولات إغلاق "باب الهوى" بمثابة حكم بالموت الجماعي على النازحين، ويقول: "المساعدات شحيحة في الأساس، وإغلاق المعبر يعني أن نحو ثلاثة ملايين إنسان لن يجدوا ما يعينهم على الحياة".

نازحون من الحويجة بكركروك يعودون إليها بعد تحريرها من قبل القوات العراقية/وكالة الصحافة الفرنسية
ماذا ينتظر النازحين العائدين؟
حزم أبو عمر الحيالي (45 عاما) أمتعته وانتظر سيارة الأجرة التي ستقلّه مع أفراد عائلته الأربعة إلى الموصل مغادرا العاصمة بغداد التي نزح إليها قبل أقل من عام. يقول أبو عمر الذي ترك مع عائلته الموصل بعد بدء عمليات تحرير الجانب الأيسر "ولا أعلم كيف حالها الآن...

وينتقد في حديثه لـ "ارفع صوتك" أن تكون روسيا جزءا من الموافقة على قرار المساعدات كونها من الجهات المسؤولة عن قتل وتشريد السوريين، معتبراً أن محاولات روسيا المستمرة لحصر دخول المساعدات عبر مناطق النظام تندرج ضمن مخططات سياسية لإرضاخ النازحين وإجبارهم على التعامل مع النظام.

من جهته، حذر فريق "منسقو الاستجابة" من المحاولات الروسية التي تستهدف إلغاء "باب الهوى".

ووصف الفريق ما تقوم به روسيا بـ "مناورة للحصول على قرار جديد وفق المقترحات الروسية التي تستخدم سياسة لوي الذراع في الملف السوري"، في إشارة إلى مقترح روسي بخفض مدّة التفويض إلى ثلاثة أشهر، وزيادة دفع المساعدات عبر مناطق النظام.

يعقد مجلس الأمن الدولي بتاريخ 21 ديسمبر جلسات جديدة حول الأوضاع الإنسانية في سوريا من بينها جلسة مغلقة لدراسة وتقييم...

Posted by ‎منسقو استجابة سوريا‎ on Wednesday, December 21, 2022

وعدد الفريق في بيان صحفي أخطار المقترح الروسي وتأثيراته السلبية على النازحين الذين تزداد احتياجاتهم خلال فصل الشتاء. وفي مقدمة الأخطار، الاعتراف المباشرة بشرعية النظام تمهيداً لعودة الكاملة إلى المحافل الدولية، والتحضير لإغلاق "باب الهوى" بشكل كامل، إضافة إلى انخفاض وتيرة العمليات الإنسانية والمساعدات المقدمة للنازحين، وما يرافق ذلك من موجات نزوج حديدة من قبل السكان إلى المخيمات، وارتفاع أسعار المواد والسلع الغذائية.

وفي مواجهة سيناريو الإغلاق، تعمل المنظمات على وضع خطط بديلة، حيث باشرت منظمة "سيريا ريليف" بتوزيع مساعدات نقدية على النازحين تمكنهم من تأمين احتياجاتهم الأساسية، وفقاً لرئيس المنظمة الذي تحدث لـ"ارفع صوتك".

 يقول رئيس المنظمة، عبد الرزاق عوض، إن "المساعدات النقدية ستكون الحل الأمثل في حال إغلاق المعبر، بحيث يتمكنون من شراء ما يلزمهم بشكل مباشر دون انتظار السلال الغذائية، وتحديد خياراتهم في الشراء بما يتناسب واحتياجاتهم".

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية- تعبيرية
صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية- تعبيرية

عادت العلاقات المُتأرجحة بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى واجهة الأحداث مجدّداً، بعد المواجهات الأخيرة في ريف دير الزور بين ضفّتي منطقة الجزيرة والشاميّة، حيث يتقاسم الطرفان السيطرة فيها منذ عام 2017.

انعكست بشكل سريع في بقعة جغرافية ليست بالبعيدة، وتحديداً في مدينة الحسكة المجاورة، التي يتقاسم الطرفان السيطرة فيها أيضاً، لكن بشكل أكثر تداخلاً وحساسية من الوضع في دير الزور.

استطاعت القوات الكردية -المكوّن الأساسي لِقسد- التمدّد سريعاً في مدينة الحسكة، منذ سيطرتها على بضعة أحياء في أطرافها الشمالية بين عامي 2012 و2014، حتى تموضعها بأحياء الجنوب والجنوب الشرقي ووسط المدينة في العام 2015، وتحديداً بعد طرد فلول تنظيم داعش التي هاجمت الحسكة صيف العام نفسه.

وعلى نحوٍ دراماتيكي، باتت سيطرة حكومة النظام تنحصر فقط في منطقة "المربع الأمني" وسط المدينة، التي تضم عدة أحياء صغيرة وشوارع رئيسة، فيها دوائر حكومية ومبنى القصر العدلي وأفرع المخابرات والتجنيد.

إثر المواجهات الأخيرة في دير الزور، حاصرت "قسد" المربّع الأمني ومنعت قوات النظام من الدخول والخروج وإدخال الإمدادات الغذائية والمياه، فانعكس ذلك على سكان تلك المنطقة الذين "يعانون الأمرّين" جرّاء معيشتهم في مدينة واحدة تحكمها "دولتان" وفق تعبير البعض ممن التقيناهم.

غالبية سكّان مدينة الحسكة يقطنون في أحياء تسيطر عليها "قسد" وذلك لعدة اعتبارات، أهمّها ابتعادهم عن سطوة الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري وهروب الشباب من حملات التجنيد، بالإضافة لوضع الخدمات الجيّد نسبياً مقارنة بمنطقة المربّع الأمني.

غير أن ازدواجية العيش في مدينة الحسكة التي تظهر عبر أشكال مختلفة، تجعل السكّان يعيشون "تناقضاً صارخاً" كما يقول الناشط المدني عبد الرحمن بكرو، الذي يعيش في القسم التابع لـ"قسد".

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن  "الأهالي والسكّان كانوا يأملون أن تسيطر الإدارة الذاتية على كامل أحياء الحسكة، لينتهي هذا الصراع المتجدّد بين طرفين يحكمان أحياء متداخلة داخل مدينة واحدة".

كما أن الكثير من السكان في مناطق سيطرة "قسد"، يتابع بكرو "هم موظفون في دوائر حكومية تابعة للنظام السوري، ويقبضون رواتبهم الشهرية منه، الأمر الذي يجبرهم على إنجاز التعاملات القانونية والأمنية مرتين، مرة في مناطق سكنهم، وأخرى في مناطق عملهم".

يبيّن: "هذه المشكلة تزداد تعقيداً مع وجود بعض الكليات والمعاهد والمدارس في منطقة سيطرة النظام السوري، ما يضطر الطلاب إلى استخلاص تأجيل دراسي من شعبة التجنيد التابعة لحكومته، كما يقومون بإنجاز أوراق مشابهة في مناطق سكنهم الأصلية".

"إذاً، عليك القيام بكل واجباتك القانونية لدولتين في وقت واحد"، يقول بكرو.

 

المدنيون "يدفعون الثمن"

بحسب بعض سكان الحسكة الذين تحدث إليهم "ارفع صوتك"، فإن الشارع الواحد داخل المدينة (مثلاً طوله نحو 300 متر)، قد يضم حاجزين أمنيين، أحدهما تابع لشرطة "قسد" وتُدعى "الأسايش"، والآخر يتبع النظام.

يقول عباس سلو (46 عاماً)، إن هذا الأمر يسبب ضغوطات كبيرة على السكان، مبيناً لـ"ارفع صوتك": "تتميز الحسكة بأنها مدينة صغيرة جداً، وأحياؤها متداخلة بشكل كبير جداً، لذلك فإن التنقل بين شارع وآخر ضرورة لا مفرّ منها".

"لا سيما أن النظام السوري يسيطر عملياً على قلب المدينة، بما تحويه هذه المنطقة من دوائر حكومية وأسواق رئيسية. لا يمكن لسكان الحسكة أن يقولوا (لن نمرّ من هناك)"، يتابع سلو.

يعود آخر تاريخ للمواجهات المسلّحة بين "قسد" وقوات النظام في الحسكة إلى ربيع 2021، ورغم ذلك، فإن الأهالي يعبّرون دائماً عن تخوّفهم من أنّ أي توتّر بين الجانبين في أيّ مكان من نقاط التماسّ بينهما، سينعكس سلباً على حياة المدنيين واستقرارهم.

وأدّت المواجهات السابقة بين الطرفين إلى وقوع ضحايا بين المدنيين، يقول كمال راضي، من سكان حي المحطّة وسط الحسكة "ذنبهم الوحيد أنّهم تواجدوا خلال اشتعال فتيل المناوشات".

يوضح راضي (39 عاماً): "المناوشات بين الجانبين في دير الزور تحصل عادةً بين ضفتي النهر، وهذا يعطي المدنيين فرصة للفرار من مناطق التوتر، أما في الحسكة، فلا يبعد الحاجز العسكري لقسد سوى بضعة أمتار عن حواجز النظام السوري، ما يعني حتميّة الإضرار بالمدنيين في المنطقة، مع عدم وجود فرصة للهروب".

وخلال الحصار الأخير لمنطقة المربع الأمني في مدينة الحسكة، قال سكان مدنيون إنهم تضرّروا بشكل واسع جراء القيود على دخول سيارات الشحن بما تحمله من مواد غذائية وعبوات مياه الشرب.

هذا الأمر، أدى لرفع أسعار بعض المواد الغذائية قبل أن تعود تدريجياً إلى معدّلاتها السابقة.