فوق أسطح الأبنية المهجورة والمدمرة بفعل القصف، تمارس مجموعة من الشبان السوريين في مدينة إدلب شمال البلاد، تدريباتهم على رياضة الباركور.
وعلى الرغم من انعدام الظروف المساعدة لتطور هذه الرياضة وغياب الأندية والإمكانيات والمعدات اللازمة لها، طورت هذه المجموعة نشاطاتها، وقامت بإنشاء فريق الباركور، بالإضافة إلى تأسيس ناد لتدريب الأطفال على هذه الرياضة.
ويتم تدريب الأطفال في الحدائق العامة بعيدا عن الأسطح والأبنية المدمرة حيث يتدرب الكبار، تجنبا لتعريضهم لأي خطر، كما يقول المدرب عبادة جبارة أحد مؤسسي فريق الباركور في حديثه لـ"ارفع صوتك".
يقول جبارة، إن الباركور "رياضة فرنسية الأصل ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي، واشتهرت عام 2006 بعد فيلم (الضاحية 13) للممثل ديفيد بيل، وهو مبتكر هذه الرياضة أساساً".
تعتمد هذه الرياضة على خفة الحركة وسرعة البديهة، ويتخطى فيها الرياضيون الذين يتمتعون بقدرات بدنية وحركية عالية، الحواجز والجدران، أو أسطح المنازل.
يضيف جبارة: "بعد عدة سنوات، تطورت رياضة الباركور وأصبح لها اسم آخر هو free running أي الانتقال من نقطة لأخرى، وفيها حركات بهلوانية مثل الجمباز، وهدفها لفت الانتباه بشكل أكبر".
تعلم عبر اليوتيوب
يقول جبارة لـ"ارفع صوتك": "منذ طفولتي كنت أحب الرياضات التي تحتوي على تشويق وصعوبة، وفيها تميز ولفت انتباه وحركات بهلوانية، ولم أكن أحب أن العب أي رياضة تقليدية ككرة السلة أو كرة القدم، وكانت بداية ممارسة الباركور في إدلب في عام 2013، حيث كنت أمارس البريك دانس (شكل من أشكال رقص الشوارع) الذي أحبه كثيراً".
"وفي عام 2017 التقيت بأحد الأصدقاء وتدربنا على رياضة الباركور وتعلمناها عن طريق اليوتيوب، كنا نتدرب في ظروف صعبة جدا نتيجة الحرب والقصف، وكنا نطبق ما تعلمناه في الحديقة العامة، وبعد ذلك بدأنا بتدريب الشباب والأطفال، وقمنا في عام 2018 بتأسيس فريق رياضي أطلقنا عليه اسم (تفاني)"، يتابع جبارة.
ويؤكد أن هناك "تجاوبا كبيرا جدا بالنسبة للأطفال"، مستدركاً "وما يمنع التطور هو الافتقاد إلى ناد آمن مئة بالمئة، وارتفاع أجور هذه الرياضة، كما لا توجد ثقافة رياضية جيدة في سوريا، حيث يرفض الكثير من الأهالي ممارسة أطفالهم للباركور، بسبب خطورتها وفق اعتقادهم".
ويشير جبارة إلى تعرضهم لتعليقات "سلبية" من نوع "لماذا تلعبون هذه الرياضة؟ ما الفائدة؟ ستدمرون أنفسكم.. وتدمرون مستقبلكم.. هذه رياضة خطيرة".
وعن أماكن التدريب يشرح جبارة: "التدريب يحصل في ناد بسيط ومدمر جدا، وليس به معدات احترافية وآمنه، استأجرناه بسعر كبير بالنسبة لنا، ونتدرب على الأسطح المدمرة، لأنها أماكن مهجورة، فهي ملعب مناسب جدا لنا، أما الأطفال فلا نقوم بتدريبهم فوق الأبنية المدمرة، لما له من خطر كبير عليهم، ونقوم بتدريبهم في الحدائق".
وعلى قناته في يوتيوبي، نشر عدداً من مقاطع الفيديو التي تظهر تدريباتهم على الباركور، والنشاطات التي يقوم بها فريق "تفاني"، بعضها يوثق ردود أفعال الناس تجاههم.
وعن تأثير الباركور علسه شخصياً، يقول جبارة: "كسرت الخوف الشديد لدي، وعلمتني مجابهة الخوف وزيادة القوة البدنية، ومن يمارسها يقضي وقتا مفيدا فيها، أفضل من بقائه في ممارسة بعض العادات السلبية".
ويأمل أن "يعي الناس أهمية هذه الرياضة، فهي رياضة رسمية ومعترف بها عالميا".
"نحن لا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة، ولا نضيع وقتنا، وأتمنى من اتحاد الباركور العالمي النظر في وضعنا، لأننا غير مدعومين، ونتدرب من العدم، كما أتمنى أنا أشارك في البطولة العالمية للباركور"، يوضح جبارة.
