أعضاء من فريق "تفاني" السوري أثناء ممارستهم رياضة الباركور في إدلب- من صفحة المدرب عبادة جبارة على فيسبوك
أعضاء من فريق "تفاني" السوري أثناء ممارستهم رياضة الباركور في إدلب- من صفحة المدرب عبادة جبارة على فيسبوك

فوق أسطح الأبنية المهجورة والمدمرة بفعل القصف، تمارس مجموعة من الشبان السوريين في مدينة إدلب شمال البلاد، تدريباتهم على رياضة الباركور. 

وعلى الرغم من انعدام الظروف المساعدة لتطور هذه الرياضة وغياب الأندية والإمكانيات والمعدات اللازمة لها، طورت هذه المجموعة نشاطاتها، وقامت بإنشاء فريق الباركور، بالإضافة إلى تأسيس ناد لتدريب الأطفال على هذه الرياضة. 

ويتم تدريب الأطفال في الحدائق العامة بعيدا عن الأسطح والأبنية المدمرة حيث يتدرب الكبار، تجنبا لتعريضهم لأي خطر، كما يقول المدرب عبادة جبارة أحد مؤسسي فريق الباركور في حديثه لـ"ارفع صوتك".

يقول جبارة، إن الباركور "رياضة فرنسية الأصل ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي، واشتهرت عام 2006 بعد فيلم (الضاحية 13) للممثل ديفيد بيل، وهو مبتكر هذه الرياضة أساساً".

تعتمد هذه الرياضة على خفة الحركة وسرعة البديهة، ويتخطى فيها الرياضيون الذين يتمتعون بقدرات بدنية وحركية عالية، الحواجز والجدران، أو أسطح المنازل.

يضيف جبارة: "بعد عدة سنوات، تطورت رياضة الباركور وأصبح لها اسم آخر هو free running أي الانتقال من نقطة لأخرى، وفيها حركات بهلوانية مثل الجمباز، وهدفها لفت الانتباه بشكل أكبر".

 

تعلم عبر اليوتيوب

يقول جبارة لـ"ارفع صوتك": "منذ طفولتي كنت أحب الرياضات التي تحتوي على تشويق وصعوبة، وفيها تميز ولفت انتباه وحركات بهلوانية، ولم أكن أحب أن العب أي رياضة تقليدية ككرة السلة أو كرة القدم، وكانت بداية ممارسة الباركور في إدلب في عام 2013، حيث كنت أمارس البريك دانس (شكل من أشكال رقص الشوارع) الذي أحبه كثيراً".

"وفي عام 2017 التقيت بأحد الأصدقاء وتدربنا على رياضة الباركور وتعلمناها عن طريق اليوتيوب، كنا نتدرب في ظروف صعبة جدا نتيجة الحرب والقصف، وكنا نطبق ما تعلمناه في الحديقة العامة، وبعد ذلك بدأنا بتدريب الشباب والأطفال، وقمنا في عام 2018 بتأسيس فريق رياضي أطلقنا عليه اسم (تفاني)"، يتابع جبارة.

ويؤكد أن هناك "تجاوبا كبيرا جدا بالنسبة للأطفال"، مستدركاً "وما يمنع التطور هو الافتقاد إلى ناد آمن مئة بالمئة، وارتفاع أجور هذه الرياضة، كما لا توجد ثقافة رياضية جيدة في سوريا، حيث يرفض الكثير من الأهالي ممارسة أطفالهم للباركور، بسبب خطورتها وفق اعتقادهم".

ويشير جبارة إلى تعرضهم لتعليقات "سلبية" من نوع "لماذا تلعبون هذه الرياضة؟ ما الفائدة؟ ستدمرون أنفسكم.. وتدمرون مستقبلكم.. هذه رياضة خطيرة".

وعن أماكن التدريب يشرح جبارة: "التدريب يحصل في ناد بسيط ومدمر جدا، وليس به معدات احترافية وآمنه، استأجرناه بسعر كبير بالنسبة لنا، ونتدرب على الأسطح المدمرة، لأنها أماكن مهجورة، فهي ملعب مناسب جدا لنا، أما الأطفال فلا نقوم بتدريبهم فوق الأبنية المدمرة، لما له من خطر كبير عليهم، ونقوم بتدريبهم في الحدائق".

وعلى قناته في يوتيوبي، نشر عدداً من مقاطع الفيديو التي تظهر تدريباتهم على الباركور، والنشاطات التي يقوم بها فريق "تفاني"، بعضها يوثق ردود أفعال الناس تجاههم.

وعن تأثير الباركور علسه شخصياً، يقول جبارة: "كسرت الخوف الشديد لدي، وعلمتني مجابهة الخوف وزيادة القوة البدنية، ومن يمارسها يقضي وقتا مفيدا فيها، أفضل من بقائه في ممارسة بعض العادات السلبية".

ويأمل أن "يعي الناس أهمية هذه الرياضة، فهي رياضة رسمية ومعترف بها عالميا".

"نحن لا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة، ولا نضيع وقتنا، وأتمنى من اتحاد الباركور العالمي النظر في وضعنا، لأننا غير مدعومين، ونتدرب من العدم، كما أتمنى أنا أشارك في البطولة العالمية للباركور"، يوضح جبارة.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.