تؤكد الأمم المتحدة وأميركا والدول الغربية باستمرار على أن الحل في سوريا لن يكون إلا بتطبيق هذا القرار الأممي
تؤكد الأمم المتحدة وأميركا والدول الغربية باستمرار على أن الحل في سوريا لن يكون إلا بتطبيق هذا القرار الأممي 2254

بعد 11 عاما من الحرب في البلاد باتت العبارة المختصرة بـ"استنادا لقرار مجلس الأمن 2254" أكثر ما يسمعه السوريون على لسان السياسيين في الداخل والخارج بشتى توجهاتهم ومساراتهم، وبينما ينظر إلى هذه الأرقام الأربعة على أنها "مفتاح الحل السوري المنتظر" لا تلوح في الأفق أي بادرة لتنفيذ البنود التي نص عليها القرار الذي سمي بها، فيما تثار الكثير من التكهنات ما إذا كان قابلا للتطبيق المستقبل أم لا. 

وتؤكد الأمم المتحدة وأميركا والدول الغربية باستمرار على أن الحل في سوريا لن يكون إلا بتطبيق هذا القرار الأممي، والذي صدر في ديسمبر 2015، وكذلك الأمر بالنسبة للمعارضة السياسية المناهضة للنظام السوري، إذ تصر على ضرورة تطبيقه في بياناتها وعلى لسان شخصياتها. 

ولا يقتصر التمسك بالقرار على ما سبق فحسب، بل تكرره روسيا حليفة الأسد في بيانات وزارة خارجيتها بين الفترة والأخرى، رغم أنها ومنذ تدخلها العسكري تغرّد بمسارين سياسيين يتوافقان مع أهدافها.  

وفي حين أسست موسكو بعد 2017 لـ"محادثات أستانة" ذات الصبغة العسكرية والسياسية اتجهت بعد عام 2018 للمضي بمسار "سوتشي"، وهو ما يعتبره سياسيون وقانونيون "مفارقة" تنطوي تفاصيلها على التذرع بـ"2254" كمرجعية دولية، في مقابل الالتفاف على مضمونه وبنوده الجوهرية. 

ومع الدخول بعام 2023 يرى مراقبون أن المشهد السياسي الخاص بسوريا أصبح في محطة "تختلف عن سابقاتها" وتشوبها مخاطر، وخاصة مع اتجاه دول عربية وإقليمية لإعادة فتح مسارات الحوار مع النظام السوري، وكان آخرها تركيا. 

وخَطت أنقرة درجتين حتى الآن وتترقب المضي بالثالثة بعد أسابيع، وبينما تسود مخاوف لدى الشارع السوري المعارض من محاولات "تعويم الأسد" أكدت تركيا على لسان مسؤوليها، خلال الأيام الماضية أنها ذكرت النظام بـ"ضرورة حل جميع العناصر في المشكلة السورية بطريقة شاملة، وفي إطار القرار 2254". 

"تحت ولاية مجلس الأمن" 

ويشمل القرار الأممي 2254، الذي تقدمت به الولايات المتحدة، قبل سبع سنوات 16 مادة، وتنص الرابعة منه على دعم عملية سياسية بقيادة سورية، تيسرها الأمم المتحدة، وتقيم في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر حكما ذا مصداقية يشمل الجميع و"لا يقوم على الطائفية". 

كما تحدد هذه الفقرة جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، فيما يعرب مجلس الأمن عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة. 

يشرح القانوني والمحامي السوري، محمد صبرا أن "الحالة السورية تقع تحت ولاية مجلس الأمن، وبالتالي فإن منظومة الحل في البلاد يجب أن تستند لكل قرارات مجلس الأمن التي صدرت بخصوص ذلك، منذ بداية نقل المسألة السورية إليه وحتى الآن". 

ويقول صبرا لموقع "الحرة": "هناك سلسلة من القرارات التي صدرت قبل سنوات، وهي تشكل أثرا تراكميا، لأن قرارات مجلس الأمن لا تلغى ولا ينسخ بعضها بعضا ولا تتناقض. يجب تفسير كل قراراته وفق مبدأ الأثر التراكمي للقرار الصادر عنه، وهذه النظرية معروفة في القانون الدولي". 

فيما يتعلق بـ"2254" فقد صدر القرار في أعقاب اجتماع "فيينا الأول" و"فيينا الثاني" نهاية عام 2015، وبموجب هذين الاجتماعين تولى مجلس الأمن عملية إصداره لإكمال الجزء الذي كان ينقص القرار 2118. 

ويعتبر "2118" حتى اللحظة هو أساس الحل في سوريا، كونه حوّل بيان جنيف من "سياسي" إلى "وثيقة قانونية"، عندما تبناها مجلس الأمن. 

ويضيف القانوني السوري الذي كان مطلعا على المفاوضات الخاصة بسوريا في بداياتها أن "2254 وضع جدولا زمنيا وتعاقبا موضوعيا لخطوات الحل في سوريا، عندما نص على أن المفاوضات يجب أن تقود إلى تأسيس حكم انتقالي غير طائفي خلال 6 أشهر من التفاوض، ومن ثم إعداد دستور وتجرى انتخابات خلال 18 شهرا". 

هل هو قابل للتطبيق؟ 

ومنذ صدور القرار تعاقب مبعوثان أمميان خاصان بسوريا، الأول هو ستيفان دي ميستورا والثاني غير بيدرسون. وهاتان الشخصيتان لم تتمكنا من إحراز أي تقدم في المشهد السياسي، مع تأكيدهما على مفتاح الحل هو "2254". 

وفي آخر إحاطاته الصحفية بعد زيارته إلى العاصمة دمشق ولقائه وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقدار قال بيدرسون: "يجب أن نكون صادقين ونقول إن القرار (2254) لم ينجح حتى الآن"، مضيفا أن "الخبر السار هو أن جميع الأطراف في سوريا لا تزال ملتزمة بـ2254. لكن السؤال هنا: هل يمكننا البدء ببناء القليل من الثقة حتى نتمكن من المضي قدما". 

ولطالما دعا بيدرسون إلى ضرورة وقف إطلاق النار في البلاد، وعلى الدفع بمسار "اللجنة الدستورية" لوضع دستور جديد للبلاد، وبينما أكد مرارا على وجوب تطبيق "2254" كان قد اتجه مؤخرا للمضي بسياسة تعرف بـ"خطوة مقابل خطوة". 

وتتلخص هذه السياسة في أن تُقدم واشنطن مع حلفائها على رفع أو تخفيف بعض العقوبات عن النظام السوري، في مقابل دفع موسكو للأخير للتقدم خطوات في مسار عملية الحل السياسي المتعثرة، وعدم التصعيد عسكريا. 

ويرى الكاتب والناشط السياسي، حسن النيفي أنه "يمكن التأكيد على أن القرار 2254 بات غطاء تمارس تحته الدول النافذة في الشأن السوري كل ما يتفق مع مصالحها بعيدا عن مضمونه الجوهري، وإنما يتم التذرّع به كمرجعية دولية". 

ويقول النفي لموقع "الحرة": "هو غير قابل للتطبيق ليس بسبب أمر يتعلق بالقرار ذاته، بل بسبب التفسيرات المختلفة لهذا القرار والتي يذهب كل منها في اتجاه". 

"لعله من المفارقات المؤلمة أن القرار المذكور يتضمن بنودا تمهيدية تتعلق بالشأن الإنساني وهي غير خاضعة للتفاوض، أي أنها من المفترض أن تكون ملزمة التطبيق". 

وهذه البنود بحسب الناشط السياسي هي 12،13،14 وتنص على الإفراج عن المعتقلين وفك الحصار عن المدن والبلدات المحاصرة وإيصال المساعدات إلى محتاجيها. 

ويوضح النيفي: "للأسف حتى هذه البنود لم يتم الالتزام بتطبيق أي منها، فكيف سيتم الالتزام بما هو سياسي في القرار"؟ 

من جهته اعتبر القانوني السوري صبرا أن "بعض الدول التي تدعي أنها حريصة على تنفيذ القرار تمارس نفاقا، لأنها هي من عطلت تنفيذ 2254". ويوضح بالقول: "روسيا على سبيل المثال عملت كل ما يمكن عمله من أجل إفراغ القرار 2254 من أي مضمون عندما ابتدعت مسار أستانة وسوتشي في مرحلة لاحقة". 

"المساران يتناقضان مع جوهر العملية السياسية، وفق تصميم مجلس الأمن في جنيف على أساس القرارين 2254 و2118". 

ومع ذلك يضيف صبرا: "لا يمكن دفع السوريين إلى قبول أي حل لا يرضوه، وهذا يتطلب من المعارضة بكافة منصاتها ومستوياتها وأشكالها فقط أن تتمسك بمرجعية القرار 2254 وألا توافق على التفاهمات الجانبية التي تجرى بين دول إقليمية، سواء ما يحدث في أستانة أو بين روسيا وتركيا من جهة أو بين النظام السوري ودول أخرى". 

"صيغ التفاف" 

وكانت المسارات الخاصة بسوريا مثل "أستانة" و"سوتشي" قد تصدّرت على مدى السنوات الماضية المشهد السياسي للبلاد، وعلى الرغم من ابتعاد الولايات المتحدة والدول الغربية عنها، إلا أن منصات المعارضة السورية انخرطت فيها على نحو كبير، واتجهت بموازاتها للمضي بمسار "الدستورية"، والذي بات معطلا بسبب اعتراض موسكو على مكان انعقاد جولاته في جنيف. 

ودائما ما تتعرض المعارضة السياسية بمنصاتها "الائتلاف الوطني السوري" و"هيئة التفاوض السورية" لانتقادات من قبل الشارع المعارض للأسد، كونها تمضي بمسارات "تعود بالفائدة على النظام السوري"، فيما تؤسس لطرق بعيدة عن القرار الأممي 2254. 

لكن ومع ذلك وبينما تمضي هذه المنصات بالمسارات التي تحضر فيها موسكو والدول الإقليمية الأخرى مثل إيران وتركيا، إلا أنها وفي المقابل تؤكد على أن الحل في البلاد لن يكون خارج إطار قرار مجلس الأمن. 

وعلى اعتبار أن "2254" يحيل المسألة السورية إلى مرجعية جنيف 1 لعام 2012، إلا أنه "تضمن صيغ وعبارات تتيح المجال للالتفاف عليه"، حسب ما يقول الناشط السياسي، حسن النيفي. 

ويوضح حديثه بالقول: "مثل عبارة (إنشاء حكومة وطنية غير طائفية) كتعبير عن هيئة الحكم الانتقالي. من هذه الثغرة يحاول الروس فرض تفسيرهم القائم على تشكيل حكومة تبقي على الأسد، ويمكن تطعيمها ببعض الشخصيات المعارضة". 

ولا يعتقد الناشط السياسي أن القرار الأممي "بات إطارا صالحا للحل في سوريا، لأن بنية نظام دمشق وطبيعته الإجرامية أثبتت خلال عشر سنوات أنها لا تقبل مبدأ التفاوض أو المشاركة، كما أنها لا تمتلك سوى الاستئصال البشري كمنهج للتعامل مع خصومها". 

بدوره  يشير القانوني السوري، محمد صبرا إلى أن "روسيا حاولت عبر مسار سوتشي أن تحوّل القرار 2254 إلى مجرد إطار عام يتحدث عن عملية إصلاح دستوري". 

ويقول: "هذا غير صحيح من ناحية تفسير القرار، ويتناقض أصلا مع جوهره، الذي ألزم المتفاوضين - طرفي التفاوض - بالوصول إلى حلول مبرمجة زمنيا ومتعاقبة موضوعيا وفقا للمادة الرابعة من 2254". 

وتحدث صبرا عن "إشكالية كبرى تتعلق بأن بعض الأطراف من المعارضة ذهبت يمينا وشمالا ووافقت بالانخراط في مسارات تتناقض مع 2254 ومسارات مجلس الأمن عموما ولاسيما 2118 وبيان جنيف. هذه المسارات هي التي دمرت جزءا من وسائل الحل للمسألة السورية". 

"مسار أستانة أحد عوامل تدمير الحل في المسألة السورية. لم يأت للدفع بخطوات الحل وإنما جاء لتعطيل آليات الحل التي وضعها مجلس الأمن، وكذلك سوتشي الذي بني على إفراغ المسألة السورية من جوهرها باعتبارها ثورة شعبية ضد نظام حكم وبالتالي من حق السوريين تقرير مصيرهم وفق الآليات التي نص عليها مجلس الأمن وميثاق الأمم". 

ويتابع القانوني السوري: "مسار سوتشي حوّل المسألة برمتها إلى مجرد مشاورات بين أطراف متعددة من أجل تحقيق عملية الإصلاح الدستوري". 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية من أحد أسواق إدلب- تعبيرية
صورة أرشيفية من أحد أسواق إدلب- تعبيرية

بعد أكثر من تسع سنوات على خروج محافظة إدلب من سيطرة النظام السوري، لا تزال المنطقة الواقعة شمال غرب البلاد، تكافح للحصول على نوع من الاستقرار، في ظل هدوء جبهات المعارك الرئيسة منذ شتاء عام 2020.

ولا تحوي إدلب -كما في مناطق الشرق السوري- ثروات طبيعية تؤهّلها لحالة اكتفاء اقتصادي ذاتي، لذا تُعد تركيا المنفذ الاقتصادي الوحيد، مع اعتماد السكان بشكل واسع على المساعدات الإغاثية القادمة من وراء الحدود.

وتطبّق "هيئة تحرير الشام" التي تسيطر كلياً على محافظة إدلب، ما يسمّيها السكان "سياسة احتكار اقتصادية"، بحيث تسيطر على واردات المعابر الداخلية، وتتحكّم بمعبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا.

وبرزت خلال العامين الماضيين مظاهر ترف وبذخ في محافظة يعيش نحو مليون شخص فيها داخل مخيمات النزوح، في ظل فقر مُدقع وأوضاع إنسانية صعبة.

فجوة طبقية

يلاحظ المتجوّل اليوم في مدينة إدلب وريفها انتشار "المولات" التجارية الفخمة، ومتاجر تظهر مقاطع الفيديو أنها تضاهي مثيلاتِها في تركيا المجاورة، حتى أن مجموعة من التجار افتتحوا في مطلع 2024 سوقاً خاصاً ببيع الذهب والمجوهرات.

على الضفة المقابلة في إدلب نفسها تظهر تناقضات الحرب بشكل صارخ، حيث تنتشر المخيمات على طول امتداد الحدود السورية مع تركيا، ورغم محاولات إنشاء مجمعات سكنية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، إلا أن مئات الآلاف لا يزالون يعيشون في خيام لا تقيهم حرّ الصيف أو برد الشتاء، ويتعمدون في معيشتهم كلياً على جهود المنظمات المحلية والدولية.

لا يتعلّق الأمر بسوء الحال لدى سكان المخيمات فقط، كما يقول الناشط الإعلامي غياث السيد، إذ "يعاني غالبية السكان في مدينة إدلب وريفها من ارتفاع باهظ في تكاليف المعيشة، بينما لا تصل الأجرة الشهرية للعامل في أحسن الأحوال إلى 100 دولار شهرياً".

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن "المولات الفاخرة والمتاجر والمتنزّهات الخاصة، لا تعكس بطبيعة الحال الأوضاع الحقيقية في إدلب، التي يعيش أكثر من 90% من سكانها تحت خط الفقر".

ويعتقد السيد أن مظاهر التفاوت الطبقي "طبيعية وواقعية في ظروف الحرب المتواصلة منذ 13 سنة، غير أنها تَظهر في إدلب بشكل صارخ"، على حدّ تعبيره.

يتابع: "التفاوت المعيشي موجود في مناطق النظام السوري أيضاً، غير أن إدلب باتت تحوي رجال أعمال يتحدثون بملايين الدولارات، وينشئون مشاريع كبيرة جداً، بينما غالبيّة الناس يفكّرون فقط بتأمين الوجبة التالية من الطعام".

ظاهرة "طارئة"

يقول أكرم سرميني  (46 عاماً) من سكان مدينة إدلب، إن ظاهرة التفاوت المعيشي الواسع في إدلب "طارئة"، خصوصاً أن معظم السكّان يعيشون "بمستوى اقتصادي متقارب، حتى منذ ما قبل الحرب".

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن بعض المؤثّرين في وسائل التواصل "يحاولون تصوير إدلب للعالم الخارجي على أنها باتت مُكتفية اقتصادياً، مع إظهار مشاهد الترف والبذخ في بعض المقاهي والمطاعم والمتاجر الفاخرة، لكن الواقع مختلف".

ويوضح سرميني، الذي يعمل مدرّساً، أن هذه المنشآت "تجتذب زبائن لا تنطبق عليهم أوضاع أهالي مدينة إدلب"، مردفاً "بعض هؤلاء الميسورين يعملون في المنظمات ذات الرواتب المرتفعة، أو يرتبطون بسلطات الأمر الواقع صاحبة الكتلة المالية الأكبر، وقليل منهم يعتمدون على الحوالات الخارجية، عدا عن أن جزءاً منهم  أثرياء أصلاً".

من جهته، يقول الصحافي أحمد المحمّد، إن هناك "سوراً كبيراً ومرتفعاً في إدلب بين طبقة مسحوقة بالكاد تؤمّن قوت يومها، وطبقة أخرى تعيش كأنها في بلد مستقرّ وغنيّ".

ولا يتعدى الأمر سوى كونه "أحد انعكاسات الحرب الاقتصادية" في سوريا، وفق وصف المحمد.

يبيّن لـ"ارفع صوتك": "نظرة سريعة في العاصمة دمشق على سبيل المثال، تُظهر تفاوتاً طبقياً كبيراً بين فئة تصل وارداتها الشهرية عشرات الملايين من الليرات السورية، بينما غالبية العوائل تجاوزت خطوط الفقر، وباتت تعيش تحت خط الحياة".

ويعتبر أن الوضع في إدلب "لا يزال رغم كل شيء أفضل من الأحوال الاقتصادية في مناطق النظام السوري، بحكم أنها (إدلب) لا تزال مفتوحة على المساعدات" متهماً النظام السوري بـ"سرقة المساعدات التي تصل إليه".

المشاريع "فرص عمل"

في السياق نفسه، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن إدلب "لا تزال بعيدة عن الاستقرار الأمني بمعناه العام، إلا أنّ الاستثمارات الضخمة فيها لم تتعرض لمشاكل أمنية أو تأثرت بالقوانين المحلية المعمول بها".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "هذه الاستثمارات لا تعكس فقط مظاهر الترف، إنما تنعكس بالإفادة على المجتمع المحلي، وتؤمّن فرص عمل مهما كانت محدودة، فهي مهمة بسبب وجود نسبة بطالة مرتفعة، الأمر الذي يساعد على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية للمنطقة".

ويرى المغربل أن سبب التفاوت المعيشي والطبقي في إدلب، يعود إلى كون هذه الظاهرة "تنشط أكثر وتتضح في الظروف الخاصة مثل ظرف الحرب".

"ومع وجود الفقر المدقع الذي يعاني منه أغلب السكان بالتزامن مع انخفاض الدعم المقدم للمنطقة تتوضح هذه الظاهرة بشكل أكبر، ويُسلّط عليها الضوء من قبل الفئة الأكثر عدداً والأصعب وضعاً"، يكمل المغربل.