رفعت حكومة النظام السوري سعر البنزين مرتين خلال الشهر الماضي.
رفعت حكومة النظام السوري سعر البنزين مرتين خلال الشهر الماضي.

صَاحب استمرار أزمة المحروقات في سوريا، وارتفاع أسعار مادتي البنزين والديزل، وتأخر الرسائل الحكومية لتعبئة المحروقات، ظهور أنماط جديدة لتأمين احتياجات المواطنين من المحروقات.

وتشهد مناطق سيطرة النظام السوري ازدهار السوق السوداء، وانتشار بسطات بيع البنزين المُهرب، وعودة نمط المقايضة، وتوسع ظاهرة اقتراض المحروقات.

إيران تسابق الزمن للاستفادة من الاقتصاد السوري
صور و"اتفاقيات على ورق".. ماذا تريد إيران من الاقتصاد السوري؟
رغم أن زيارة قاسمي إلى دمشق ليست الأولى من نوعها، وكذلك الأمر بالنسبة للمسؤولين الاقتصاديين الإيرانيين، إلا أن "الجو" الذي تأتي فيه يطرح تساؤلات بشأن عما تريده طهران اقتصاديا في الوقت الحالي في سوريا، وما الذي ترسم له أيضا.

ويرصد موقع "صوت العاصمة " المحلي لانتشار بسطات بيع البنزين المهرب في شوارع العاصمة دمشق، مشيراً إلى أن مصدر البنزين عمليات التهريب من لبنان.

ونشر الموقع فيديو حديث لعبوات البنزين المعروضة في شوارع العاصمة ليلاً وبشكل علني، دون أي رقابة من الجهات المختصة.

 

ارتفاع متواصل

 

ورفعت حكومة النظام السوري سعر البنزين مرتين خلال الشهر الماضي.

إذ أصدرت "وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك" في حكومة النظام السوري قراراً برفع سعر مادة البنزين، وذلك للمرة الثانية خلال 20 يوماً في ديسمبر الماضي.

يقول أبو مازن 49 عاما، وهو سائق حافلة خاصة على خط دمشق وريفها، إن "ما يحدث اليوم هو أسوأ أزمة محروقات طيلة حياتي".

ويضيف أبو مازن في حديثه لـ "ارفع صوتك"، "أحيانا أتوقف عن العمل 15 يوماً لأنني لا أستطيع تأمين مادة البنزين، وإذا اشتريتها من السوق السوداء يصل سعرها لأكثر من ضعف السعر النظامي، وبالتالي سيكون عملي خسارة بخسارة".

وتزامن رفع سعر البنزين مع ارتفاع قيمة صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية، إذ حدد مصرف سورية المركزي سعر صرف الدولار بـ 4522 ليرة، بعد بلغ السعر 3015 ليرة مقابل الدولار.

ووصل سعر الصرف في السوق السوداء خلال ديسمبر 2022، الـ 7250 ليرة مقابل الدولار الواحد، لكنه سرعان ما هبط إلى حدود 6100 ليرة تزامنا مع قرار المصرف المركزي.

 

ظواهر جديدة..

 

ومن الظواهر الجديدة، التي تشهدها محطات البنزين في العاصمة دمشق، الشراء بالدين.

يشير أبو مظهر، الذي يعمل سائق سيارة أجرة في العاصمة دمشق، إلى أنه يستدين لترين أو ثلاثة كل يومين، حيث يقوم بتسديد ثمنها بعد العمل.

ويقول: "أحيانا أضطر للشراء من السوق السوداء، وعندها اشترط على الركاب رفع الأجرة (..) منهناك من يتقبل الأمر بسبب عدم وجود مواصلات كافية في المدينة"، ويبين" يصل سعر ليتر البنزين في السوق السوداء إلى 20 ألف ليرة، فيما لا يتجاوز 6 آلاف في محطات الوقود".

 

وعود  النفط الإيراني 

 

وتتواصل أزمة المحروقات في وقت أعلنت حكومة النظام السوري عن زيادة في مخصصات المحروقات لجميع المحافظات مع وصول ناقلات النفط الإيرانية والروسية. وتوقع وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، أن تتوفر المشتقات النفطية في 15 يناير الجاري.

ونقل موقع "أثر بريس" المحلي، عن مسؤول في مصفاة بانياس النفطية وصول ناقلة نفط إيرانية محملة بمليون برميل خام، في انتظار تفريغها وبدأ عمليات التكرير والتوزيع على المحافظات وفقاً للمخصصات المحددة لها.

ونقل الموقع عن المسؤول في المصفاة، قوله " نواقل النفط والغاز ستصل تباعاً إلى مصفاة بانياس ضمن الخط الائتماني السوري الإيراني، ما ينعكس إيجاباً على واقع المشتقات النفطية في عموم المحافظات".

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.