أثارت تصريحات مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، ياسين أقطاي، بشأن مدينة حلب السورية، تفاعلاً واسعا في صفحات السوريين على مواقع التواصل.
وقال أقطاي في مقابلة مع تلفزيون محلي (7 يناير الجاري)، إن بلده "تدخلت سابقاً في حلب لمنع وقوع مجازر كبيرة، ويجب أن نطالب بوضع حلب تحت السيطرة التركية".
#CANLI Suriye ile normalleşme adımları.
— ÜLKE TV (@ulketv) January 7, 2023
Akademisyen/Sosyolog Prof. Dr. Yasin Aktay: "Halep'in Türkiye'nin kontrolüne verilmesi gerekiyor. Bu sayede milyonlarca Suriyelinin gönüllü olarak dönüşüne fırsat verilmiş olacak." @yaktay #haber #gündem pic.twitter.com/PqvTZoR3V4
مستشار الرئيس اردوغان الدكتور ياسين اقطاي:
— Muhammet Erdoğan 🇹🇷- محمد أردوغان (@Muhamed_Erdogan) January 9, 2023
"حلب بحاجة ان تكون تحت سيطرة #تركيا.
وبهذه الطريقة ستُمنح الفرصة لملايين السوريين للعودة الى حلب برغبتهم. لان اخواننا السوريون يحسون بامان بتواجد تركيا معهم."@yaktay
وتزامنت تصريحات أقطاي مع تطورات جديدة في مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، كان أبرزها تصريحات رئيس النظام السوري بشار الأسد، بأن التقارب مع تركيا بوساطة روسيا يجب أن يهدف إلى "إنهاء احتلال" أنقرة لأجزاء من سوريا، وهو ما يؤشر إلى تعثر مسار التطبيع خصوصا مع ضبابية موعد لقاء وزيري خارجية البلدين.
في حين تناقلت وسائل إعلام سورية محلية، منها المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل عدد من ضباط وجنود تابعين لقوات النظام بقصف تركي لموقع قرب منطقة عفرين شمالي حلب، ونعت صفحات موالية مقتل اللواء ركن عمار جودت تيشوري العامل ضمن تشكيلات "الحرس الجمهوري"، في وقت امتنعت وسائل إعلام النظام الرسمية التعليق عن الخبر.
وتصريحات أقطاي عن تسلّم تركيا إدارة الأمور لمدينة حلب ليست جديدة، إذ أشارت صحيفة "يني شفق" التركية المقربة من الحكومة، قبل سنوات إلى مفاوضات بين تركيا وروسيا بشأن صيغة ينسحب بموجبها الأسد من حلب لتنتقل السيطرة إلى تركيا.
وتحدثت الصحيفة حينذاك أنه في حال التوصل إلى اتفاق، سيُعاد إعمار حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وسيتمكن أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ يعيشون في تركيا وأوروبا من العودة إلى وطنهم.
وبعد موجة الجدل بسبب تصريحاته، قال أقطاي في حديث مع فضائية عربية، إن ما قاله يعبّر عن "موقف شخصي وتحليل سياسي لا علاقة لحزب العدالة والتنمية أو الحكومة التركية به".
وأكد أن "حديثه عن حلب كان استناداً إلى مقال صحافي"، مبيناً: "ليس بالضرورة تسليم مدينة حلب لتركيا بهدف عودة اللاجئين السوريين، ولكن يمكن أن تكون الأمم المتحدة هي من تتسلم الأمور في حلب لتوفير مناخ آمن ومستقر للاجئين السوريين".
"ما المقابل بالنسبة للنظام؟"
عبر تطبيق "تيك توك"، طالب الناشط السوري البارز عثمان صالح، تركيا بـ"تحرير مدينة حلب من المد الشيعي الإيراني، إن كانت أنقرة تهتم بالفعل بأمنها القومي الإستراتيجي".
وقال إن "تحقيق ذلك يكمن بالاستفادة من علاقاتها الجيدة مع دول الخليج لمساعدتها في هذه المهمة، وغير ذلك ستكون الحرب داخل تركيا".
وتعرضت مدينة حلب لقصف هو الأعنف بين المدن السورية خلال الأزمة السورية، ونزح منها أكثر من 75% خلال المعارك بين قوات النظام المدعومة من روسيا، وقوات المعارضة، عام 2016.
في حينه، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح الممرات الإنسانية فورا وإجلاء الناس بشكل سليم من شرق حلب دون أية عرقلة أو تخريب، قائلاً إن "النظام السوري يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حلب، وعلى الجميع بمن فيهم الأطراف الداعمة له، رؤية هذه الحقيقة".
تركيا لم ولن تتخلى عن أهالي حلب مهما كان الثمن. وسنقوم بكل ما في وسعنا من أجل إنقاذ الأرواح ولو لفرد واحد.
— Recep Tayyip Erdoğan (@RTErdogan) December 16, 2016
من جهته، يعلق الخبير العسكري والإستراتيجي العميد أحمد رحال، لـ"ارفع صوتك" بشأن "إمكانية سيطرة تركيا على حلب"، بقوله: "هناك نوعان من الطروحات، إحداها لأهداف سياسية ونسمعها أحياناً من المسؤولين الأتراك، والنوع الآخر، طروحات لأهداف انتخابية، أما تصريحات أقطاي فهي غير مفهومة".
"فكيف تخضع حلب للسيطرة التركية، في الوقت الذي تسعى أنقرة لمصالحة النظام، وعلى الجانب الآخر يبرز سؤال جوهري لماذا يستغني النظام عن حلب... ما المقابل الذي سيحصل عليه؟!"، يضيف رحّال.
ويتابع: "تصريحات أقطاي لمجرد الكلام لا غير، خصوصا أن النظام السوري يطالب بانسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية، والسيطرة على معبر باب الهوى والطرق الدولية".
ويرى رحّال أن السيناريو المطروح اليوم في حال تعثرت مفاوضات التطبيع، هو العودة لما كانت عليه الأمور قبل طرح المصالحة، أي "تفاهمات أستانا"، ولا يوجد خطة باء أخرى غير ذلك، وفق تعبيره.
غياب الأمان والاستقرار
في شهر مايو 2022، أورد تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، بعنوان "سورية: الحكم فوق أنقاض حلب"، أن المدينة "تفتقر إلى الاستقرار والأمان رغم سيطرة قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها عليها منذ 6 سنوات".
وأضاف بأن "حلب كانت أكبر مدن البلاد ومحركها الاقتصادي قبل أن يحول قصف مدفعية النظام السوري والغارات الجوية الروسية أحياء كاملة فيها إلى ركام، ويتسبب في تهجير معظم سكانها".
وجاء في التقرير: "لم يعد كثيرون إلى المدينة ولم تتعافَ الشركات والأعمال الأخرى، في الوقت الذي توسّع الميليشيات المرتبطة بالحكومة حضورها، ولا يزال الوضع الأمني هشاً؛ علاوة على ذلك، فإن معظم سكان المدينة الذين هُجِّروا إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أو إلى الخارج لم يتمكنوا من العودة، بشكل رئيس لأنهم يخشون التجنيد الإجباري أو الانتقام بسبب مشاركتهم المحتملة في الثورة.
وامتنع رئيس النظام السوري عن زيارة حلب بعد سيطرة قواته عليها أواخر العام 2016، ما فسر حينها أنه شروط وتفاهمات تركية روسية أرغمت الأسد على عدم زيارة المدينة، قبل أن يفعل ذلك في يوليو 2022 لأول مرة منذ 11 عاما وليس منذ إعادة سيطرة قواته على المدينة فحسب.
