سارعت صحيفة "الوطن" السورية الموالية للنظام، لدحض تقرير "وول ستريت جورنال"، الذي نُشر الأحد (15 يناير) بعنوان "إيران تقيد تصدير النفط الرخيص إلى سوريا تاركة حليفها في أزمة".
ونفت الصحيفة وفقاً لمصدر إيراني رسمي لم تسمّه، تقرير الصحيفة الأميركية والأخبار التي تناقلت عن ارتفاع أسعار صادرات النفط الإيرانية إلى سوريا.
ونسبت للمصدر قوله إن "موضوع المعروض النفطي منسق بين القيادات العليا للبلدين، وأي معلومة تنشر خارج قيادة البلدين خاطئة وغير صحيحة".
ووصفت الصحيفة الأخبار الأخيرة بـ"الملفقة" وأنها بثت "للتشويش الإعلامي على الزيارة الناجحة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان لدمشق".
ولم تشر إلى أسباب أزمة إمدادات النفط ولا حتى إلى السعر المعروض حاليا، واكتفت بأن زيارة عبد اللهيان كانت "مميزة ومثمرة" في ردها.
وكانت "وول ستريت جورنال"، قالت إن السلطات الإيرانية قيدت إمدادات النفط الإيراني بالسعر المخفض لسوريا، وضاعفت أسعار النفط المصدر إلى دمشق بسبب مشاكلها الاقتصادية.
ونقلت عن مصادر مطلعة قولها، إن "السلطات الإيرانية قالت للحكومة السورية إن عليهم دفع مبالغ أكثر مقابل شحنات النفط".
وبحسب التقرير الذي ترجمه للعربية موقع "إيران اينترنشنال"، فإن إيران تعتزم مضاعفة سعر النفط ليصل إلى سعر السوق الذي يزيد على 70 دولاراً للبرميل.
وكتبت الصحيفة الأميركية أيضا، أن النظام الإيراني رفض إرسال شحنات للنفط إلى سوريا بشكل عقود التسليم مؤجلة الدفع، وطالب دمشق بدفع ثمن النفط مقدما.
وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني للصحيفة: "نحن أنفسنا نتعرض لضغوط الآن. ليس هناك ما يدعو للبيع إلى سوريا بأسعار مخفضة".
وأضاف التقرير أنه على الرغم من أن كميات النفط التي أرسلتها طهران إلى دمشق في الربع الأخير من عام 2022 كانت مماثلة للكميات المرسلة العام السابق عليه، فقد رفضت إيران زيادة إمداداتها لتلبية الطلب المتزايد في سوريا.
وأفادت شركة "كبلر" المهتمة ببيانات السلع الأساسية بأن سوريا عادة ما تستقبل شحنتي نفط على الأقل شهرياً من إيران، ولكن الشحنة التالية لن تغادر إيران إلى سوريا قبل بداية مارس المقبل.
وكان رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، قدم الاثنين الماضي، عرضاً أمام مجلس الشعب تضمن أهم المؤشرات الاقتصادية والخدمية التي تحققت في العام الماضي، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة من 2022 كانت من أكثر الأيام صعوبة على المستويين الاقتصادي والخدمي خلال السنوات الماضية، بسبب الأزمة الثنائية المتداخلة والمتمثلة بتراجع توريدات المشتقات النفطية، وحالة عدم الاستقرار التي شهدها سعر الصرف.
وربطت صحيفة "الشرق الأوسط" في تقرير لها أواخر ديسمبر الماضي، أزمة النفط التي تعيشها سوريا بابتزاز وضغوط إيرانية لانتزاع تنازلات سيادية في سوريا، وأشارت إلى أن إيران تجاهلت طلبات متكررة للنظام السوري بإرسال المشتقات النفطية.
ووفقا للصحيفة، فإن مسودة الاتفاق الجديدة التي فاجأت النظام، حيث تتعلق بأن يعامل الإيرانيون في المستشفيات، والمؤسسات العلمية، كما يعامل السوريون. وفي حال ارتكب إيرانيون جريمة؛ فإنهم يحاكمون أمام القضاء الإيراني وليس القضاء السوري.
وهذه المسودة مشابهة للاتفاقية القائمة بين دمشق وموسكو نهاية 2015 إزاء تأسيس قواعد عسكرية في حميميم وطرطوس، التي أعطيت امتيازات عسكرية وملكية ودبلوماسية واسعة، باستثناء القضاء.
كما تشبه المسودة أيضاً تلك الاتفاقات التي كانت قائمة بين الدول الغربية والإمبراطورية العثمانية بعد انهيارها وقيام تركيا في عشرينيات القرن الماضي، كما ضغطت طهران لانتزاع "ضمانات سيادية" على الأموال التي صرفتها.
وفي ديسمبر 2022، أقرت حكومة النظام السوري عطلة رسمية ليومين في بسبب استفحال أزمة المحروقات وعجزها عن تأمين المواد النفطية، ما أدى إلى شلل كامل في المواصلات، عدا عن أن البلاد تعاني من أزمة كهرباء حادة منذ سنوات ويعيش معظم السوريين ساعات طويلة يوميا دون كهرباء، ويعتمدون على المولدات الخاصة التي تتزود بالوقود، وأدت الأزمة الأخيرة إلى توقف بعضها أيضا.
