أدرجت الولايات المتحدة الأميركية، الخميس الفائت (26 يناير)، مجموعة "فاغنر" الروسية على قائمة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، وفرضت عقوبات على جميع داعميها حول العالم.
وبحسب البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، تم تصنيف مجموعة "فاغنر" كمنظمة إجرامية عابرة للحدود وفقًا للقرار التنفيذي 13667، لكونها "مسؤولة أو متواطئة أو مشاركة في استهداف المدنيين من خلال ارتكاب أعمال عنف واختطاف وتهجير قسري وهجمات على المدارس والمستشفيات والمواقع الدينية، مما يعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان بحسب القانون الدولي الإنساني".
وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت ل. يلين، إن "العقوبات الموسعة اليوم على فاغنر، وكذلك العقوبات الجديدة على شركائهم والشركات الأخرى التي تمكّن المجمع العسكري الروسي، ستزيد من إعاقة قدرة بوتين على تسليح وتجهيز آلته الحربية".
وبحسب رويترز، قال المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي: "هذه الإجراءات تعترف بالتهديد العابر للقارات الذي تمثله فاغنر، بما في ذلك من خلال نمطها المستمر من النشاط الإجرامي الخطير".
"ومع هذه الإجراءات، والمزيد في المستقبل، فإن رسالتنا إلى أي شركة تفكر في تقديم الدعم إلى فاغنر هي: فاغنر هي منظمة إجرامية ترتكب فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، وسنعمل بلا كلل لتحديد وتعطيل وفضح واستهدف أولئك الذين يساعدون فاغنر"، أضاف كيربي.
وتابع أن "فاغنر لديها حالياً حوالي 50 ألف مسلح منتشر في أوكرانيا، بما في ذلك عشرة آلاف مرتزق و40 ألف مدان تم تجنيدهم من السجون الروسية".
وفي مايو 2022، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن مجموعة "فاغنر" التابعة للحكومة الروسية "قامت بإعدام وتعذيب وضرب المدنيين منذ عام 2019".
فاغنر: شركة عسكرية روسية، تعمل في أوكرانيا وسوريا وليبيا ودول أخرى، وأوكلت إليها مهام قتالية أساسية. ويمكن للجندي الذي لا يتناسب مع نظام التعبئة الجزئية في روسيا، لكنه يريد القتال، أن يوقع عقداً مع وزارة الدفاع الروسية ومع فاغنر أيضاً.
"تعمل مقابل المال"
يبيّن الخبير العسكري والإستراتيجي السوري، حاتم الراوي، أن "ضعف الجيش الروسي وضعف أدائه في جميع مراحل المعارك في أوكرانيا، جعل فلاديمير بوتين يعتمد بكلّ ثقله على فاغنر، وجعل قائد تشكيل فاغنر يتعامل مع الرئيس الروسي بنِدّية كأنه رئيس دولة".
"وفاغنر، ليست أكثر من منظّمة تعمل مقابل المال مع من يشغّلها، لأن مقاتليها لا يحاربون لعقيدة أو دوافع وطنية أو أخلاقية فهم مرتزقة فقط، ما قد يجعل منها كياناً قادراً على التمويل ذاتيّاً، وعندها سيكون إرهاباً عابراً للحدود، لذلك كان لا بدّ للولايات المتحدة الأميركية أن تحتاط لذلك بحصارها وإدراجها على لوائح الإرهاب"، يتابع الراوي لـ"ارفع صوتك".
فيما يرى السياسي السوري مصطفى سيجري، أن "أي تحرك دولي حقيقي ضد عصابات فاغنر الإرهابية، سيكون له أثر كبير على أداء وتحركات هذه الميليشيا"، مستدركاً بالوصف، أن تجارب السوريين السابقة مع التصنيفات الدولية بأنها "ليست مشجعة".
ويوضح لـ"ارفع صوتك: "مثلاً حزب الله اللبناني مصنف على لوائح الإرهاب، إلا أنه نشط في سوريا ونكّل بالشعب السوري واليوم يسيطر على مساحات واسعة في البلاد.. نعم، نعتبر خطوة التصنيف جيدة، لكننا لسنا متفائلين بتعاطي المجتمع الدولي مع التنظيم الإرهابي في سوريا".
ما تعليق "فاغنر"؟
بدوره، حذر رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، الملقب بـ"طباخ بوتين"، الولايات المتحدة من تصنيف مجموعة "فاغنر" الروسية على لائحة الإرهاب.
وقال في منشور له عبر قناة "تيلغرام" تابعة لشركته القابضة (Concord): "كما يقول المثل: دع الكلاب النائمة راقدة (دع الأمر وشأنه)، لا توقظوا فاغنر PMC أيها الأميركيون، فهي لا تزال نائمة".
وأضاف بريغوجين: "لم نتجاوز أبداً حدود ما هو مسموح به، ولم نقمع المدنيين أبداً، لقد أنقذنا دائما المظلومين من العنف، ولم نقع في أي فئة من المنظمات الإرهابية، ولم ولن نتجاوز أبدا القوانين الأخلاقية".
كما قللت موسكو من أهمية قرار الولايات المتحدة، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: "لا أعتقد أن لهذا أي أهمية عملية لبلدنا، أو حتى أكثر من ذلك بالنسبة لشركة فاغنر العسكرية الخاصة".
