فيما يتواصل إنشاء الجسور الجوية وإرسال فرق الإنقاذ والمساعدات الإغاثية العربية والدولية للمساهمة في مواجهة الأضرار "الكارثية" التي خلفها الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا والشمال السوري، يقبع شمال غرب سوريا (تحت سيطرة المعارضة) خارج دائرة الاهتمام رغم الدمار الكبير المترافق مع نقصٍ حادٍ في الإمكانيات.
وفي وقت تتوالي فيه المناشدات الدولية إلى عدم تسييس الملف الإنساني في ظل الكارثة، والتي كان آخرها تصريح المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، المصطفى بن المليح، الذي قال: " ندائي هو.. ضعوا السياسة جانباً ودعونا نقوم بعملنا الإنساني"، إلا أن الممارسة على الأرض تخبر بغير ذلك.
وتقدم تعليقات السوريين في مناطق شمال غرب سوريا، التي يبثونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة للإحباط والخذلان الذي يعيشونه وهم يواجهون الكارثة دون إسناد حقيقي من العالم، كما تظهر مناشدات فرق الإغاثة حجم النقص الحاصل في معدات الإنقاذ بشكل يبدد أمل العالقين تحت الأنقاض بالنجاة، كما يقول مدير منظّمة "إنسان" للإغاثة، خالد الفجر، لـ"ارفع صوتك".
في #شمال_سوريا، لم نعد نحتاج إلى قراركم بفتح المعابر ودخول فرق الإنقاذ والآليات لمساعدة الدفاع المدني. مضت الثمانون ساعة الأولى، وكل من كانوا ينتظرون نجدتكم ونخوتكم ماتوا تحت الأنقاض.
— Nazih (@nazihalsaid) February 9, 2023
لدينا الكثير من الجثث. فهل لديكم بعض الأكفان؟
الصورة من #جنديرس.#زلزال.
maher daghestani pic.twitter.com/hMGdVSBzU2
منكوبون يعتمدون على منكوبين
بعد أربعة أيام من الزلزال، دخلت أول قافلة مساعدات إلى مناطق شمال غرب سوريا عبر معبر "باب الهوى" الحدودي، وهي قافلة كانت دخولها مبرمجاً قبل الزلزال، وفقاً للفجر، الذي يقول: "لا يمكن اعتبار القافلة ضمن جهود الاستجابة للزلزال".
ونتيجة للزلزال تضرّرت الطرق البرية الواصلة إلى معبر "باب الهوى" ما صعب فرص وصول المساعدات إلى الشمال السوري، لتقرر تركيا العمل على فتح معبرين آخرين لضمان إيصال المساعدات العاجلة للمناطق المتضرّرة في الداخل السوري، دون الإعلان عن موعد محدد لفتح تلك المعابر.
ويشمل الإجراء التركي كذلك فتح معابر لإيصال المساعدات إلى مناطق سيطرة النظام أيضاً.
ويعتبر "باب الهوى" المنفذ الحدودي الوحيد الذي يسمح لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بإدخال المساعدات من خلاله إلى المناطق سيطرة المعارضة السورية.
وعبر سوريون عن رفضهم للمبرّرات التي تساق حول تأخر وصول المساعدات وربطها بالأضرار التي لحقت بالطرق المؤدية إلى "باب الهوى"، مُستشهدين بإدخال جثامين سوريين قتلوا في تركيا نتيجة للزلزال عبر "باب الهوى"، وهو ما اعتبره مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، دليلاً على التقصير.
وتعتمد مناطق شمال غرب سوريا على تركيا بشكل رئيسي في إدخال المساعدات الأممية، أو تلك التي توفرها منظمات إغاثية من الأسواق التركية وترسلها إلى الداخل السوري.
"الكارثة التي لحقت بتركيا نتيجة للزلزال عقدت من فرص مساعدة الشمال السوري المنكوب بالاعتماد على تركيا فقط"، يقول مدير منظمة "إنسان"، خالد الفجر.
ويتابع: "تركيا ليست المسؤولة الوحيد عن مساعدة الشمال السوري في هذه الأوقات خاصة وهي تواجه نفس الكارثة. القضية اليوم تتجاوز مشكلة الإغاثة (..) عند حدوث مثل هذه الكارثة فإن الجهد الأساسي ينصب على جهود الإنقاذ بعدها يتم الانتقال لمعالجة آثار ما بعد الصدمة".
ويشدّد على أن "الكارثة" التي يواجهها الشمال السوري تحتاج جهوداً دولية للإنقاذ، تعمل على مساعدة فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) للعثور على ناجين تحت الأنقاض، مؤكداً: " الوقت ينفد وفرص إنقاذ العالقين تتضاءل".
ودخل فريق إنقاذ مصري مكون من 17 منقذاً ومقدم خدمة طبية إلى مناطق المعارضة، ليكون بذلك الفريق (الخارجي) الوحيد الذي يتمكن من الوصول إلى شمال غرب سوريا.
شكراً لمصر و للشعب المصري على موقفهم السبّاق في تلبية نداء السوريين المنكوبين في شمال غربي سوريا جراء الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة لقدوم فريق تقني من الاختصاصيين لدعم عمليات إنقاذ العالقين تحت الأنقاض، ومن الأطباء لتقديم الرعاية الطبية.#الخوذ_البيضاء #زلزال_سوريا #سوريا #مصر pic.twitter.com/VkssqAPOZ5
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) February 8, 2023
وكان الدفاع المدني السوري عبر عن خيبة أمل كبيرة لعدم تمكنه من الحصول على معدات لانتشال من هم تحت الأنقاض، لافتاً إلى أن المساعدات الدورية التي سبق وحصل عليها قبل الزلزال قد تم استنزافها.
خطوط التماس.. امتحان النظام السوري
العديد من الدول أعلنت عن مساعدات للشمال السوري، وباشرت دول مثل السعودية والإمارات وقطر بإرسال المساعدات إلى تركيا كخطوة أولى قبل إدخالها إلى الشمال، فيما أعلنت دول مثل بريطانيا وفرنسا العمل على إيصال المساعدات عبر التنسيق مع الأمم المتحدة، أما أميركا فأكدت عزمها مساعدة الشعب السوري على تجاوز محنة الزلزال دون التعاون مع النظام السوري.
وأمام صعوبة إيصال المساعدات إلى الشمال عبر الحدود مع تركيا، يُطرح خيار إيصال المساعدات عبر خطوط التماس مع النظام السوري، خاصة بعد إرسال العديد من الدول مساعدات وفرق إنقاذ إلى مناطق سيطرة النظام.
لم تدخل حتى الآن أي #مساعدات دولية وأممية إلى الشمال السوري المحرر..
— المرصد أبو أمين 80 (@Najdat567) February 8, 2023
كل المساعدات بإتجاه النظام المجرم الذي كان سبباََ في تصدع بيوت أهلنا المدنيين وجعلها أيلة للسقوط جراء الزلزال ...#زلزال_الشمال_السوري_المحرر
ويتضمن قرار مجلس الأمن الدول الخاص بدفع المساعدات الإنسانية إلى مناطق المعارضة، والذي جدد مطلع العام الجاري، دفع جزء من المساعدات عبر مناطق التماس وبالتنسيق مع النظام السوري.
يقول مدير منظّمة "إنسان"، خالد الفجر: " من حيث المبدأ، لا توجد مشكلة في إيصال المساعدات للشمال السوري بأي طريقة". ويستدرك: " النظام يعمل على تسييس ملف المساعدات، والمساعي الروسي لفرض دخول المساعدات عن طريق النظام في القرار الأممي كانت تصب في هذا الجانب، اليوم هم أمام اختبار حقيقي لبرهن صدق نواياهم".
2/1ـ إن المساعدات الأممية التي يجري الحديث عن دخولها لشمال غربي سوريا
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) February 9, 2023
هي مساعدات دورية، وتوقفت خلال الأيام الأولى من الزلزال، والآن تم استئنافها. #الخوذ_البيضاء #زلزال_سوريا #سوريا pic.twitter.com/RDlQyHuIIV
ولا يتوقع الفجر أن يعمد النظام والروس إلى مساعدة النازحين في الشمال الغربي، كما يؤكد أن النازحين ورغم فداحة الكارثة لا ينتظرون المساعدة من النظام.
يقول: "النظام ليس جهة موثوقه، لقد تسبب النظام خلال السنوات الماضية بأضرار للسوريين تجاوزت تلك الناتجة عن الزلزال، النظام هو الزلزال الأكبر الذي ضرب الشعب السوري منذ أكثر من 12 عاماً".
