دخلت أول قافلة مساعدات إلى الشمال السوري بعد أربعة أيام من الزلزال.

فيما يتواصل إنشاء الجسور الجوية وإرسال فرق الإنقاذ والمساعدات الإغاثية العربية والدولية للمساهمة في مواجهة الأضرار "الكارثية" التي خلفها الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا والشمال السوري، يقبع شمال غرب سوريا (تحت سيطرة المعارضة) خارج دائرة الاهتمام رغم الدمار الكبير المترافق مع نقصٍ حادٍ في الإمكانيات.

وفي وقت تتوالي فيه المناشدات الدولية إلى عدم تسييس الملف الإنساني في ظل الكارثة، والتي كان آخرها تصريح المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، المصطفى بن المليح، الذي قال: " ندائي هو.. ضعوا السياسة جانباً ودعونا نقوم بعملنا الإنساني"، إلا أن الممارسة على الأرض تخبر بغير ذلك.

وتقدم تعليقات السوريين في مناطق شمال غرب سوريا، التي يبثونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة للإحباط والخذلان الذي يعيشونه وهم يواجهون الكارثة دون إسناد حقيقي من العالم، كما تظهر مناشدات فرق الإغاثة حجم النقص الحاصل في معدات الإنقاذ بشكل يبدد أمل العالقين تحت الأنقاض بالنجاة، كما يقول مدير منظّمة "إنسان" للإغاثة، خالد الفجر، لـ"ارفع صوتك".

 

منكوبون يعتمدون على منكوبين

 

بعد أربعة أيام من الزلزال، دخلت أول قافلة مساعدات إلى مناطق شمال غرب سوريا عبر معبر "باب الهوى" الحدودي، وهي قافلة كانت دخولها مبرمجاً قبل الزلزال، وفقاً للفجر، الذي يقول: "لا يمكن اعتبار القافلة ضمن جهود الاستجابة للزلزال".

ونتيجة للزلزال تضرّرت الطرق البرية الواصلة إلى معبر "باب الهوى" ما صعب فرص وصول المساعدات إلى الشمال السوري، لتقرر تركيا العمل على فتح معبرين آخرين لضمان إيصال المساعدات العاجلة للمناطق المتضرّرة في الداخل السوري، دون الإعلان عن موعد محدد لفتح تلك المعابر.

ويشمل الإجراء التركي كذلك فتح معابر لإيصال المساعدات إلى مناطق سيطرة النظام أيضاً.

ويعتبر "باب الهوى" المنفذ الحدودي الوحيد الذي يسمح لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بإدخال المساعدات من خلاله إلى المناطق سيطرة المعارضة السورية.

وعبر سوريون عن رفضهم للمبرّرات التي تساق حول تأخر وصول المساعدات وربطها بالأضرار التي لحقت بالطرق المؤدية إلى "باب الهوى"، مُستشهدين بإدخال جثامين سوريين قتلوا في تركيا نتيجة للزلزال عبر "باب الهوى"، وهو ما اعتبره مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، دليلاً على التقصير.  

وتعتمد مناطق شمال غرب سوريا على تركيا بشكل رئيسي في إدخال المساعدات الأممية، أو تلك التي توفرها منظمات إغاثية من الأسواق التركية وترسلها إلى الداخل السوري.

"الكارثة التي لحقت بتركيا نتيجة للزلزال عقدت من فرص مساعدة الشمال السوري المنكوب بالاعتماد على تركيا فقط"، يقول مدير منظمة "إنسان"، خالد الفجر.

ويتابع: "تركيا ليست المسؤولة الوحيد عن مساعدة الشمال السوري في هذه الأوقات خاصة وهي تواجه نفس الكارثة. القضية اليوم تتجاوز مشكلة الإغاثة (..) عند حدوث مثل هذه الكارثة فإن الجهد الأساسي ينصب على جهود الإنقاذ بعدها يتم الانتقال لمعالجة آثار ما بعد الصدمة".

متطوعو الإغاثة ينقلون إحدى الجثث من تحت الأنقاض في مدينة إدلب السورية
الشريان الوحيد مغلق.. كارثة مضاعفة في شمال غربي سوريا
تتضاعف كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق شمال غربي سوريا مع الدخول باليوم الثاني، وبينما يسابق عمال البحث والإنقاذ الزمن لانتشال الضحايا وإخلاء المصابين العالقين تحت الأنقاض تحدث مسؤولان إعلامي وإغاثي لموقع "الحرة" أن معبر باب الهوى الحدودي مغلق منذ صباح الاثنين أمام جميع المساعدات الإنسانية، وهو الشريان الوحيد الذي يغذي المحتاجين في المنطقة، منذ سنوات.

ويشدّد على أن "الكارثة" التي يواجهها الشمال السوري تحتاج جهوداً دولية للإنقاذ، تعمل على مساعدة فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) للعثور على ناجين تحت الأنقاض، مؤكداً: " الوقت ينفد وفرص إنقاذ العالقين تتضاءل".

ودخل فريق إنقاذ مصري مكون من 17 منقذاً ومقدم خدمة طبية إلى مناطق المعارضة، ليكون بذلك الفريق (الخارجي) الوحيد الذي يتمكن من الوصول إلى شمال غرب سوريا.

وكان الدفاع المدني السوري عبر عن خيبة أمل كبيرة لعدم تمكنه من الحصول على معدات لانتشال من هم تحت الأنقاض، لافتاً إلى أن المساعدات الدورية التي سبق وحصل عليها قبل الزلزال قد تم استنزافها.

 

خطوط التماس.. امتحان النظام السوري

 

العديد من الدول أعلنت عن مساعدات للشمال السوري، وباشرت دول مثل السعودية والإمارات وقطر بإرسال المساعدات إلى تركيا كخطوة أولى قبل إدخالها إلى الشمال، فيما أعلنت دول مثل بريطانيا وفرنسا العمل على إيصال المساعدات عبر التنسيق مع الأمم المتحدة، أما أميركا فأكدت عزمها مساعدة الشعب السوري على تجاوز محنة الزلزال دون التعاون مع النظام السوري.

وأمام صعوبة إيصال المساعدات إلى الشمال عبر الحدود مع تركيا، يُطرح خيار إيصال المساعدات عبر خطوط التماس مع النظام السوري، خاصة بعد إرسال العديد من الدول مساعدات وفرق إنقاذ إلى مناطق سيطرة النظام.

ويتضمن قرار مجلس الأمن الدول الخاص بدفع المساعدات الإنسانية إلى مناطق المعارضة، والذي جدد مطلع العام الجاري، دفع جزء من المساعدات عبر مناطق التماس وبالتنسيق مع النظام السوري.

يقول مدير منظّمة "إنسان"، خالد الفجر: " من حيث المبدأ، لا توجد مشكلة في إيصال المساعدات للشمال السوري بأي طريقة". ويستدرك: " النظام يعمل على تسييس ملف المساعدات، والمساعي الروسي لفرض دخول المساعدات عن طريق النظام في القرار الأممي كانت تصب في هذا الجانب، اليوم هم أمام اختبار حقيقي لبرهن صدق نواياهم".

ولا يتوقع الفجر أن يعمد النظام والروس إلى مساعدة النازحين في الشمال الغربي، كما يؤكد أن النازحين ورغم فداحة الكارثة لا ينتظرون المساعدة من النظام.

يقول: "النظام ليس جهة موثوقه، لقد تسبب النظام خلال السنوات الماضية بأضرار للسوريين تجاوزت تلك الناتجة عن الزلزال، النظام هو الزلزال الأكبر الذي ضرب الشعب السوري منذ أكثر من 12 عاماً".

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.