رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يزور حلب بعد أربعة أيام من الزلزال.

منذ اللحظات الأولى لكارثة الزلزال في الجانب السوري انبرت أصوت تطالب المجتمع الدولي، والإدارة الأميركية برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام، بالتزمن مع حملة "علاقات عامة" يقودها النظام للإفلات من العقوبات التي يُحملها المسؤولية عن ضعف الاستجابة لتداعيات الزلزال خاصة في مجال إنقاذ العالقين تحت الأنقاض.

وتصدر وسم #ارفعوا_العقوبات_عن_سوريا، قائمة الأكثر تداولاً خلال الأيام الماضية، وتحته نشر ناشطون آلاف التغرّيدات والتدوينات التي تدعو إلى "تحيد السياسة" خلال التعامل مع الكارثة.

وعلى خط الاستثمار في الزلزال سارع وزير خارجة النظام، فيصل المقداد، إلى تحميل العقوبات الأميركية المسؤولية عن زيادة الأضرار، ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، قوله:" ما فاقم المأساة والكارثة هو العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول غربية على سورية".

تصريحات تندرج ضمن ما كشفت عنه صحيفة "وول ستريت جونال" الأميركية عن اتفاق بين النظام السوري وشركة علاقات عامة دولية للعمل على رفع العقوبات المفروضة على النظام عبر استغلال كارثة الزلزال.

خريطة متداولة لحركة الطيران فوق سوريا
"قيصر" والزلزال.. هل تمنع العقوبات حقا وصول المساعدات إلى سوريا؟
قانون قيصر ينص بوضوح على أن العقوبات الأمريكية على سوريا، "لا تشمل عادة المساعدات أو الأنشطة الإنسانية حسنة النية. ويتابع تنفيذ قانون قيصر هذه الممارسة، بما في ذلك من خلال ترميز الرخصة العامة بموجب أنظمة العقوبات على سوريا للأنشطة الإنسانية التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية"

ورغم استثناء الأنشطة الإنسانية من العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية أعلنت تجميد جانب من العقوبات لمدة 180 يومياً، بشكل يسمح بجميع الصفقات المتعلقة بمساعدة ضحايا الزلزال، التي كانت "محظورة" بموجب العقوبات.

لكن الاستثناء/ الرخصة الأميركية سبقها تأكيد على رفض التعامل مع النظام من أجل مساعدة الشعب السوري، كما تضمنت استمرار العمل بالعقوبات المفروضة على ممتلكات الأشخاص والكيانات الواردة في العقوبات.

كذلك جددت دول مثل فرنسا وبريطانيا التأكيد على أن الزلزال لن يغيّر مواقفهم تجاه النظام السوري الذي يتهمونه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الصراع.

 

رسائل سياسية تحت غطاء إنساني

 

على المدى المنظور يبدو أن الزلزال ساهم -إلى حد ما- في كسر عزلة النظام، فإضافة إلى الحلفاء التقليديين، سارعت دول دول عربية إلى تقديم يد العون عبر إرسال المساعدات وفرق الإنقاذ، وهي رسالة تحمل دلالات سياسية أكثر منها إنسانية، كما يرى معارضون، فيما وجدت دول في الحدث فرصة لإعادة ترميم علاقاتها مع النظام بعد سنوات من القطيعة على غرار القرار التونسي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع دمشق.

لكن المحلل السياسي السوري، بسام جعارة، يقلّل من تأثير المواقف العربية على كسر عزلة النظام، ويقول: "غالبية الدول العربية التي سارعت لتواصل مع النظام بعد الزلزال تمتلك علاقات معه في السر أو العلن"، ويعتقد في حديثه لـ"ارفع صوتك" أن الثقيل العربي الرئيسي الذي يحدد عودة النظام إلى المحيط العربي يتمثل في المملكة العربية السعودية التي ترفض -حتى الآن- المساعدة في إخراج النظام من عزلته.

 

"جائزة كبرى"

 

يقول جعارة: "يعتقد النظام أنه ربح الجائزة الكبرى من الزلزال"، ويشرح: "يستثمر النظام في الكارثة من أجل الإفلات من العقوبات وإعادة دمجه في المجتمع الدولي من باب المساعدات وإعمار المناطق المتضرّرة نتيجة للزلزال".

لكن جعارة يتوقع ألا يحقق "الاستثمار في الكارثة" نتائج حقيقية على مستقبل النظام، ويقول: "لا يمكن للعالم الذي يتهم الأسد بالمسؤولية عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين أن يتقبله من جديد".

دخلت أول قافلة مساعدات إلى الشمال السوري بعد أربعة أيام من الزلزال.
شمال غرب سوريا.. أمام كارثة الزلزال والخذلان
فيما يتواصل إنشاء الجسور الجوية وإرسال فرق الإنقاذ والمساعدات الإغاثية العربية والدولية للمساهمة في مواجهة الأضرار "الكارثية" التي خلفها الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا والشمال السوري، يقبع شمال غرب سوريا (تحت سيطرة المعارضة) خارج دائرة الاهتمام رغم الدمار الكبير المترافق مع نقصٍ حادٍ في الإمكانيات الذاتية.

ويدلل على ذلك بالموقف الأميركي، ويستشهد بقانون "الكبتاغون" الذي صادق عليه الكونغرس متضمناً "تجارة المخدرات المرتبطة بنظام الأسد تعتبر تهديداً أمنياً عابراً"، إضافة للموقف الأوروبي الذي تشهد العديد من دوله محاكمات ضد مرتكبي جرائم الحرب في سوريا تشير نتائجها إلى تورط النظام بشكل مباشر.

ويخلص جعارة: "النظام لن يكسب أصدقاء ولن يخسر أصدقاء"، متوقعاً أن يبقى الحال بعد الزلزال على ما كان عليه قبل الزلزال.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يدير فيها النظام حملة للإفلات من العقوبات الاقتصادية عبر استثمار الكوارث، إذ سبق وأن أدار حملة خلال جائحة كورونا اتهم فيها العقوبات بإعاقة جهود مكافحة الوباء، دون أن يتمكن من الحصول على تأييد عالمي.

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.