منذ اللحظات الأولى لكارثة الزلزال في الجانب السوري انبرت أصوت تطالب المجتمع الدولي، والإدارة الأميركية برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام، بالتزمن مع حملة "علاقات عامة" يقودها النظام للإفلات من العقوبات التي يُحملها المسؤولية عن ضعف الاستجابة لتداعيات الزلزال خاصة في مجال إنقاذ العالقين تحت الأنقاض.
في القلق، تحت الرّكام،
— amalsakr (@amalsakr75) February 7, 2023
بين أسنان الخوف، إذا كان هناك يدٌ نمسكها،
فالموتُ يصير أخفّ.. 💔
-زينب قاروط#ارفعوا_العقوبات_الظالمة_عن_سورية#سوريا_نحنا_حدّك pic.twitter.com/9MqvOSZFPd
وتصدر وسم #ارفعوا_العقوبات_عن_سوريا، قائمة الأكثر تداولاً خلال الأيام الماضية، وتحته نشر ناشطون آلاف التغرّيدات والتدوينات التي تدعو إلى "تحيد السياسة" خلال التعامل مع الكارثة.
صرخةٌ تدمي القلوب 💔
— رامي عيسى (@aalOq4Oh9JxfF6X) February 8, 2023
اذا لم تحرك هذه الصرخة ضمائركم فعلى الدنيا السلام 😞💔
فكوا الحصار عن هل البلد يكفي ما يعانيه من فقر وجوع ومرض إنهم يعيشون فى حالية مزرية تدمي القلوب 💔#ارفعوا_الحصار_عن_سوريا #ارفعوا_العقوبات_الظالمة_عن_سورية #SSOS 🚫#StopSanctionsOnSyria 🚫#HelpSyria pic.twitter.com/KFjt7whx00
وعلى خط الاستثمار في الزلزال سارع وزير خارجة النظام، فيصل المقداد، إلى تحميل العقوبات الأميركية المسؤولية عن زيادة الأضرار، ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، قوله:" ما فاقم المأساة والكارثة هو العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول غربية على سورية".
تصريحات تندرج ضمن ما كشفت عنه صحيفة "وول ستريت جونال" الأميركية عن اتفاق بين النظام السوري وشركة علاقات عامة دولية للعمل على رفع العقوبات المفروضة على النظام عبر استغلال كارثة الزلزال.
ورغم استثناء الأنشطة الإنسانية من العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية أعلنت تجميد جانب من العقوبات لمدة 180 يومياً، بشكل يسمح بجميع الصفقات المتعلقة بمساعدة ضحايا الزلزال، التي كانت "محظورة" بموجب العقوبات.
لكن الاستثناء/ الرخصة الأميركية سبقها تأكيد على رفض التعامل مع النظام من أجل مساعدة الشعب السوري، كما تضمنت استمرار العمل بالعقوبات المفروضة على ممتلكات الأشخاص والكيانات الواردة في العقوبات.
كذلك جددت دول مثل فرنسا وبريطانيا التأكيد على أن الزلزال لن يغيّر مواقفهم تجاه النظام السوري الذي يتهمونه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الصراع.
رسائل سياسية تحت غطاء إنساني
على المدى المنظور يبدو أن الزلزال ساهم -إلى حد ما- في كسر عزلة النظام، فإضافة إلى الحلفاء التقليديين، سارعت دول دول عربية إلى تقديم يد العون عبر إرسال المساعدات وفرق الإنقاذ، وهي رسالة تحمل دلالات سياسية أكثر منها إنسانية، كما يرى معارضون، فيما وجدت دول في الحدث فرصة لإعادة ترميم علاقاتها مع النظام بعد سنوات من القطيعة على غرار القرار التونسي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع دمشق.
الإخوة العرب الذين جاؤوا لنجدة فرق الإنقاذ في مناطق سيطرة الأسد في حلب
— Omar Alhajj عمـر الحاج (@Oalhajj87) February 10, 2023
عرجوا بطريقكم على حندرات و الزبدية ستجدون آثاراً للدمار لكنها لآفة من صنف مختلف
و إن اتسع الوقت مروا على بيتي في ديرالزور في هذه الصورة ستجدون أن زلزالاً بقوة ثمانية براميل أسدية ضربه قبل حين#الزلزال pic.twitter.com/AIyTIDDR7o
لكن المحلل السياسي السوري، بسام جعارة، يقلّل من تأثير المواقف العربية على كسر عزلة النظام، ويقول: "غالبية الدول العربية التي سارعت لتواصل مع النظام بعد الزلزال تمتلك علاقات معه في السر أو العلن"، ويعتقد في حديثه لـ"ارفع صوتك" أن الثقيل العربي الرئيسي الذي يحدد عودة النظام إلى المحيط العربي يتمثل في المملكة العربية السعودية التي ترفض -حتى الآن- المساعدة في إخراج النظام من عزلته.
"جائزة كبرى"
يقول جعارة: "يعتقد النظام أنه ربح الجائزة الكبرى من الزلزال"، ويشرح: "يستثمر النظام في الكارثة من أجل الإفلات من العقوبات وإعادة دمجه في المجتمع الدولي من باب المساعدات وإعمار المناطق المتضرّرة نتيجة للزلزال".
لكن جعارة يتوقع ألا يحقق "الاستثمار في الكارثة" نتائج حقيقية على مستقبل النظام، ويقول: "لا يمكن للعالم الذي يتهم الأسد بالمسؤولية عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين أن يتقبله من جديد".
ويدلل على ذلك بالموقف الأميركي، ويستشهد بقانون "الكبتاغون" الذي صادق عليه الكونغرس متضمناً "تجارة المخدرات المرتبطة بنظام الأسد تعتبر تهديداً أمنياً عابراً"، إضافة للموقف الأوروبي الذي تشهد العديد من دوله محاكمات ضد مرتكبي جرائم الحرب في سوريا تشير نتائجها إلى تورط النظام بشكل مباشر.
ويخلص جعارة: "النظام لن يكسب أصدقاء ولن يخسر أصدقاء"، متوقعاً أن يبقى الحال بعد الزلزال على ما كان عليه قبل الزلزال.
وهذه ليست المرّة الأولى التي يدير فيها النظام حملة للإفلات من العقوبات الاقتصادية عبر استثمار الكوارث، إذ سبق وأن أدار حملة خلال جائحة كورونا اتهم فيها العقوبات بإعاقة جهود مكافحة الوباء، دون أن يتمكن من الحصول على تأييد عالمي.
