2274 حالة وفاة، وأكثر من 12400 إصابة في شمال غرب سوريا.

يحذّر وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، مرام الشيخ، من "كارثة صحية" تنتظر شمال غرب سوريا نتيجة انهيار القطاع الصحي بفعل الزلزال. ويقول: "ما مرّ صعب لكن ما ينتظرنا هو الأصعب".

وبلغت إحصائيات ضحايا الزلزال في شمال غرب سوريا، بحسب الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، 2274 حالة وفاة، وأكثر من 12400 إصابة، وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل عمليات البحث تحت الأنقاض.

ويتحدث الشيخ لـ"ارفع صوتك" عن التحديات التي تواجه القطاع الصحي بعد تجاوزه الصدمة الحادة لكارثة الزلزال. ويضع في مقدمة تلك التحديات الأعداد الكبيرة للجرحى والتي تحتاج إلى تدخلات وجراحات نوعية مثل عمليات الترميم وجراحة العيون والعظام وغيرها، إلى جانب علاج اضطرابات ما بعد الصدمة (التروما).

Aftermath of an earthquake in rebel-held town of Jandaris
زلزال تركيا وسوريا.. أمراض جسدية ومشكلات نفسية قد تلاحق الناجين
بعد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا الأسبوع الماضي، وخلف عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف الجرحى، تتزايد المخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية في المناطق المنكوبة، في وقت تطرح فيه تساؤلات عن الصحة الجسدية والنفسية للناجين، والعناية والمتابعة التي يحتاجها ضحايا الزلزال.

ويقول: "الآلاف يعانون اضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل عاجل. لقد تسبب الخوف الذي رافق حدوث الزلزال بتأثيرات نفسية شديدة على الأطفال والنساء. المناطق المنكوبة تحتاج إلى توفر منظومة تروما متكاملة للتعامل مع الأعداد الكبيرة للمصابين".

وتشير إحصاءات وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة إلى وجود قرابة 60 مشفى في شمال غرب سوريا، تتراوح القدرة الاستيعابية لغالبيتها بين 10 و20 سريراً ، و150 مركز رعاية صحية، فيما يبلغ عدد العاملين في القطاع الطبي نحو 3 آلاف.

وعن الاستجابة الأولى للزلزال، يشير الشيخ: "جرى استنفار القطاع الطبي للتعامل مع الكارثة دون أن تصلنا أي مساعدات طبية في الأيام الأربعة الأولى. تم استدعاء الكوادر الطبية إلى المناطق الأكثر تضرّراً، لقد أجرينا عمليات جراحية رغم عدم توفر جميع المستلزمات الطبية، أو بوجود مواد طبية رديئة/ قليلة الجودة حصلنا علينا من القطاع الخاص، بعد أربعة أيام من الزلزال بدأت تصلنا مساعدات طبية لكنها غير كافية".

ويتوقع أن بعض حالات الوفاة في صفوف المصابين حدثت نتيجة للنقص الحاصل في الخدمات الأساسية، وصعوبة الوصول إلى المشافي، والمشكلات التي تعانيها المنظومة الصحية.

ويؤكد الشيخ: "النظام الصحي في الشمال لم يكن قبل كارثة الزلزال قادراً على سد الاحتياجات بسبب القصف وموجات النزوح المتتالية، وبعد الزلزال أصبح عاجزاً عن توفير أقل من 50 بالمئة من الاحتياجات الطبية بعد استتنزاف الغالبية العظمى من طاقته".

 

الأصعب الذي ينتظر الشمال..

 

يتخوف الشيخ من انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل نتيجة لاستنزافها خلال الزلزال ونقص المساعدات الطبية المقدمة لشمال غرب سوريا، الأمر الذي يُنذر بظهور أمراض سارية مثل الحصبة واللشمانيا بفعل الدمار الذي طال البنية التحتية وصعوبة الوصل إلى مياه نظيفة والاكتظاظ الذي تشهده المخيمات العشوائية.

People load a truck with humanitarian aid to be send to quake-hit Syria, in Sidon
حملات تبرعات لشركات ومنظمات وجمعيات لمساعدة السوريين والأتراك
حذّرت منظمات إنسانية تعمل على مساعدة السكان المتضررين من الزلزال المدمر الذي ضرب جنوبي تركيا وشمال غرب سوريا من أن كارثة الإثنين الماضي، سيكون لها "أثر طويل الأمد" بالنظر إلى المجموعة الواسعة من الاحتياجات التي ستتطلب تبرعات لشهور أو حتى سنوات، بعد انتهاء مهام الإنقاذ والإنعاش.

كذلك، يتخوف الشيخ من فقدان السيطرة على علاج الأمراض المزمنة نتيجة النقص الحاصل في العلاجات والمستلزمات الطبية، إلى جانب الخطر الذي يتهدّد مرضى الكلى بعد استنزاف وحدات غسيل الكلى وخروج بعضها عن العمل.

 

الكارثة والسياسة

 

عضو مكتب التنسيق الطبي في الهلال الأحمر الكردي (تابع للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا)، دلكش عيسى، يؤكد "جاهزية المكتب" لتقديم العون للمناطق المنكوبة. ويشدّد في حديثه لـ "ارفع صوتك" على وضع كافة إمكانيات الهلال الأحمر الكردي على أهبة الاستعداد منذ اليوم الأول للزلزال، إضافة إلى الإعلان عن  فتح جميع المشافي في مناطق الإدارة الذاتية لاستقبال المصابين من مناطق سيطرة المعارضة أو النظام.

وينتقد دلكش رفض مناطق المعارضة السماح بدخول المساعدات التي جهزها الهلال الأحمر الكردي والتي تتضمن أدوية ومستلزمات طبية، ويقول: "منع دخول المساعدات وصمة عار على الإنسانية".

لكن وزير الصحة في الحكومة المؤقتة، مرام الشيخ، يؤكد بدوره غياب التواصل مع مناطق شرق الفرات (الإدارة الذاتية)، نافياً حدوث تواصل لتقديم المساعدة، ويقول: "لا يوجد لدينا مشكلة في التعامل مع السوريين، لكن يوجد من يحاول استثمار سياسياً في الأزمة وهذا أمر غير مقبول".

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.