يحذّر وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، مرام الشيخ، من "كارثة صحية" تنتظر شمال غرب سوريا نتيجة انهيار القطاع الصحي بفعل الزلزال. ويقول: "ما مرّ صعب لكن ما ينتظرنا هو الأصعب".
وبلغت إحصائيات ضحايا الزلزال في شمال غرب سوريا، بحسب الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، 2274 حالة وفاة، وأكثر من 12400 إصابة، وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل عمليات البحث تحت الأنقاض.
2/1ـ بلغت إحصائية ضحايا الزلزال في شمال غربي #سوريا، بعد مقاطعة الإحصاءات مع أغلب الجهات الطبية، 2274 حالة وفاة، وأكثر من 12400 إصابة، واستجابت فرقنا لـ 2170 حالة وفاة، وأسعفت نحو 2950 مصاب، وذلك حتى مساء اليوم الاثنين 13 شباط.#الخوذ_البيضاء #زلزال_سوريا #سوريا pic.twitter.com/wdUmTb7ehK
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) February 13, 2023
ويتحدث الشيخ لـ"ارفع صوتك" عن التحديات التي تواجه القطاع الصحي بعد تجاوزه الصدمة الحادة لكارثة الزلزال. ويضع في مقدمة تلك التحديات الأعداد الكبيرة للجرحى والتي تحتاج إلى تدخلات وجراحات نوعية مثل عمليات الترميم وجراحة العيون والعظام وغيرها، إلى جانب علاج اضطرابات ما بعد الصدمة (التروما).
ويقول: "الآلاف يعانون اضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل عاجل. لقد تسبب الخوف الذي رافق حدوث الزلزال بتأثيرات نفسية شديدة على الأطفال والنساء. المناطق المنكوبة تحتاج إلى توفر منظومة تروما متكاملة للتعامل مع الأعداد الكبيرة للمصابين".
وتشير إحصاءات وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة إلى وجود قرابة 60 مشفى في شمال غرب سوريا، تتراوح القدرة الاستيعابية لغالبيتها بين 10 و20 سريراً ، و150 مركز رعاية صحية، فيما يبلغ عدد العاملين في القطاع الطبي نحو 3 آلاف.
وعن الاستجابة الأولى للزلزال، يشير الشيخ: "جرى استنفار القطاع الطبي للتعامل مع الكارثة دون أن تصلنا أي مساعدات طبية في الأيام الأربعة الأولى. تم استدعاء الكوادر الطبية إلى المناطق الأكثر تضرّراً، لقد أجرينا عمليات جراحية رغم عدم توفر جميع المستلزمات الطبية، أو بوجود مواد طبية رديئة/ قليلة الجودة حصلنا علينا من القطاع الخاص، بعد أربعة أيام من الزلزال بدأت تصلنا مساعدات طبية لكنها غير كافية".
مبادرة إنسانية ولا اجمل
— يوسف الرحيم (@D1MHMOF4KPr53P9) February 15, 2023
التاريخ يسجل#زلزال_الشمال_السوري pic.twitter.com/ULRGZuDef9
ويتوقع أن بعض حالات الوفاة في صفوف المصابين حدثت نتيجة للنقص الحاصل في الخدمات الأساسية، وصعوبة الوصول إلى المشافي، والمشكلات التي تعانيها المنظومة الصحية.
ويؤكد الشيخ: "النظام الصحي في الشمال لم يكن قبل كارثة الزلزال قادراً على سد الاحتياجات بسبب القصف وموجات النزوح المتتالية، وبعد الزلزال أصبح عاجزاً عن توفير أقل من 50 بالمئة من الاحتياجات الطبية بعد استتنزاف الغالبية العظمى من طاقته".
الأصعب الذي ينتظر الشمال..
يتخوف الشيخ من انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل نتيجة لاستنزافها خلال الزلزال ونقص المساعدات الطبية المقدمة لشمال غرب سوريا، الأمر الذي يُنذر بظهور أمراض سارية مثل الحصبة واللشمانيا بفعل الدمار الذي طال البنية التحتية وصعوبة الوصل إلى مياه نظيفة والاكتظاظ الذي تشهده المخيمات العشوائية.
كذلك، يتخوف الشيخ من فقدان السيطرة على علاج الأمراض المزمنة نتيجة النقص الحاصل في العلاجات والمستلزمات الطبية، إلى جانب الخطر الذي يتهدّد مرضى الكلى بعد استنزاف وحدات غسيل الكلى وخروج بعضها عن العمل.
الكارثة والسياسة
عضو مكتب التنسيق الطبي في الهلال الأحمر الكردي (تابع للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا)، دلكش عيسى، يؤكد "جاهزية المكتب" لتقديم العون للمناطق المنكوبة. ويشدّد في حديثه لـ "ارفع صوتك" على وضع كافة إمكانيات الهلال الأحمر الكردي على أهبة الاستعداد منذ اليوم الأول للزلزال، إضافة إلى الإعلان عن فتح جميع المشافي في مناطق الإدارة الذاتية لاستقبال المصابين من مناطق سيطرة المعارضة أو النظام.
والله انتم سبب التفرقة بين الشقين من اول يوم الدفاع المدني تطلب المحرىقات واليات من اجل اقاذ الارواح قسد اول من لبت النداء وبقيت مئات الشاحنات من المحروقات والمساعدات والاليات وفرق الاغاثة وحتى الهلال الاحمر الكردي ينتظرون ايام وايام ليدخلوا للمساعدة بسس للاسف انتم قتلتم الاحياء
— hozano010 (@hozano0101) February 14, 2023
وينتقد دلكش رفض مناطق المعارضة السماح بدخول المساعدات التي جهزها الهلال الأحمر الكردي والتي تتضمن أدوية ومستلزمات طبية، ويقول: "منع دخول المساعدات وصمة عار على الإنسانية".
لكن وزير الصحة في الحكومة المؤقتة، مرام الشيخ، يؤكد بدوره غياب التواصل مع مناطق شرق الفرات (الإدارة الذاتية)، نافياً حدوث تواصل لتقديم المساعدة، ويقول: "لا يوجد لدينا مشكلة في التعامل مع السوريين، لكن يوجد من يحاول استثمار سياسياً في الأزمة وهذا أمر غير مقبول".
