Volunteers carry a pot of food to be distributed to people displaced by the earthquake in the rebel-held town of Jandaris
جانب من المبادرات المحلية لنجدة المتضررين من الزلزال

على مشارف مدينة جنديرس بريف حلب التي تعرضت للزلزال المدمر، يقف الناشط الإعلامي هادي العبد الله وناشطون آخرون، للترحيب بوصول قافلة الإغاثة القادمة من دير الزور وشرق سوريا إلى المناطق المنكوبة في مناطق شمال سوريا الخاضعة للمعارضة السورية.

#د24: هادي العبد الله يوثق لحظة دخول قافلة الإغاثة القادمة من #ديرالزور وشرق #سوريا. #أخبار_ديرالزور #ديرالزور_24

#د24: هادي العبد الله يوثق لحظة دخول قافلة الإغاثة القادمة من #ديرالزور وشرق #سوريا. #أخبار_ديرالزور #ديرالزور_24

Posted by ‎ديرالزور 24‎ on Wednesday, February 15, 2023

وتداول ناشطون صورة لطفل من دير الزور يرفع يافظة كتب عليها "عشائر دير الزور 76 شاحنة والأمم المتحدة 15 شاحنة"، وفي أدنى اليافطة "أدعو الهيئة العام للأمم المتحدة بانتخاب جدي حسين أمينا عاما للأمم المتحدة بدلا عن غويتريش".

#د24: طفل من #دير_الزور يطالب بانتخاب جده أميناً عاماً للأمم المتحدة. #أخبار_ديرالزور #ديرالزور_24

Posted by ‎ديرالزور 24‎ on Wednesday, February 15, 2023

وبحسب تقارير صحافية تركية، فإن 11994 سوريا فقدوا حياتهم في سوريا وتركيا بفعل الزلزال المدمر. وتعتبر هذه الإحصائيات غير نهائية، لكن ناشطين سوريين اتهموا المنظمات الدولية بأنها السبب وراء ارتفاع هذا الرقم، خصوصا أن مناطق شمال غرب سوريا تُركت وحدها في الأيام الأولى، فيما انصرف الدعم بداية إلى تركيا أو مناطق سيطرة النظام السوري.

وشهدت مناطق عديدة منها سرمدا التي كانت من بين القرى الأكثر تضررا من الزلزال، وقفة احتجاجية ولوحات جدارية تندد "نحن متنا شكرا لخذلانكم".

كما رفع ناشطون علم الأمم المتحدة بشكل عكسي تنديدا بالموقف تجاه ما تعرض له السوريون في المناطق التي ضربها الزلزال شمالي غرب سوريا، حيث حُرم السكان هناك من تعزيزات البحث والإنقاذ الضرورية، وفق ما وثقته منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن الاستجابة الإنسانية البطيئة للزلازل التي ضربت بشدة شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة، تُسلط الضوء على تقصير آلية المساعدات عبر الحدود التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في سوريا.

ونقلت عن محمد الشبلي، المتحدث باسم "الدفاع المدني السوري- الخوذ البيضاء"، قوله، إن "لديهم 1,600 متطوع يجرون عمليات البحث والإنقاذ دون مساعدة والوضع سيء جدا". 

وفي الأيام التي أعقبت الزلازل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وكبير مسؤولي الإغاثة في الأمم المتحدة مارتن غريفيثس، إلى إتاحة الوصول بشكل أكبر عبر الحدود إلى المحتاجين.

وأقر غريفيثس في 12 فبراير، بعد ستة أيام من وقوع الزلزال، أن الأمم المتحدة "خذلت" سكان شمال غرب سوريا قائلا" إنهم محقون في الشعور بالتخلي عنهم".

الفنان السوري همام حوت الذي كان ممن بادروا بجمع التبرعات والمساعدات ونقلها إلى المناطق المتضررة من سوريا، كتب على صفحته في فيسبوك: "الدمار الهائل والمؤلم في الشمال السوري في جنديرس وحارم وسلقين والأتارب وارمناز وعزمارين، يؤشر أن هذه المناطق بالذات مقبلة على كارثة إنسانية مستقبلية في حال لم يتم تدارك الوضع".

فريق ملهم التطوعي هو الآخر أعلن أنه بدأ بالحلول المؤقتة والاستجابة السريعة والقيام ببناء خيام وكتل حمامات.

ما بدا واضحا هو الدعم المعنوي الذي تلقاه عناصر الخوذ البيضاء والإشادة بهم حتى من قبل من هو محسوب على النظام السوري، مثل الفنان بشار إسماعيل الذي كتب لهم "أنتم الحب والعظمة والإنسانية".

ويبدو أن المبادرات الأهلية المجتمعية قد سبقت بأشواط دعم المنظمات الدولية، حيث تناقل سوريون مبادرات لدعم المتضررين من الزلزال، وكان جمعة علي الخاير من بلدة غربية بريف دير الزور من الشخصيات البارزة في أزمة الزلزال، حيث عرض كل عقاراته للبيع العاجل وكذلك الأراضي الزراعية التي يمتلكها ومحاله التجارية أيضا وذلك لصالح المتضررين في الشمال السوري، كما نشر الناشط قتيبة ياسين في حسابه على فيسبوك. 

وقال المعارض السوري جورج صبرة: "كانت يد السوريين وحيدة والأعلى والأكثر فعالية في تلبية متطلبات الإنقاذ والإغاثة لضحايا الزلزال خلال الأيام الأولى. فعلا نجم الدفاع المدني وخوذه البيضاء. وأعلن التضامن الوطني حضوره بكل استطاعته وأكثر في الداخل وفي بلدان الاغتراب، ليقول للجميع بالفعل لا بالقول سوريا لها أهلها".

وكتب صبرة أيضا: "قرارات أممية لا تنفذ.. مساعدات إغاثية وإنسانية لا تصل بوقتها ولا تلبي الحاجة.. لجان تحقيق وشهادات موثقة للجرائم المرتكبة دون جدوى.. عجز عن حماية المدنيين وحفظ الأمن والسلام للسوريين. هذه صورة هيئة الأمم المتحدة، التي كانت سوريا بين 51 دولة أسستها ووضعت ميثاقها عام 1945".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل أحد محال البقالة في سوريا- أرشيف فرانس برس
صورة تعبيرية من داخل أحد محال البقالة في سوريا- أرشيف فرانس برس

خلال سنوات الحرب في سوريا، التي أفرزت تراجعاً اقتصاديا ومعيشيا وملايين المهاجرين واللاجئين في الداخل وإلى الخارج، بالإضافة لخسارة أعداد كبيرة من السوريين أراضيهم أو بيوتهم، اضطرّ الكثير من سكان البلاد في الوقت الحالي لإلغاء عادات كثيرة متوارثة، منها عادة التموين الشهري والسنوي.

والمونة، هي عبارة عن تقليد سنوي قديم لدى السوريين يعتمد على تخزين لأنواع متعددة من الخضراوات والمواد الأولية بطرق معينة، لاستخدامها خلال فترات أخرى خلال العام، خاصة خلال فصل الشتاء، لعدم توافرها خلال هذا الموسم، مثل الأرز والبقوليات والحبوب والملوخية والباذنجان والكوسا والبامية والفول والبازلاء، وغيرها. وتعتمد في كمياتها على عدد أفراد العائلة ومعدّل استهلاكهم.

وكانت البيوت في سوريا تتحول إلى ورشات عمل خلال شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام، حيث أنهما شهرا حصاد أنواع عديدة من الخضراوات والبقوليات، ويقوم الأهالي، خصوصاً النساء، بتحضير المونة عبر آليات التجفيف والتجميد.

ولم يكن السوريون سابقاً يفكرون بوضعهم المادي أو بأسعار المنتجات عند تخزين المونة، إلا أن سوء الأوضاع الاقتصادية لم يعد يسمح لهم بالتخزين حتى ولو لشهر واحد، وأصبح معظمهم يشترون احتياجاتهم بما يكفيهم ليوم واحد.

غرف خاصة بالمونة

"كان في بيتنا غرفة خاصة بالمونة، نسميها بيت المونة"، تقول بشرى عبد الهادي (47 عاما)، التي تقطن ريف دمشق. 

فقدت بشرى بيتها بسبب القصف ضمن العمليات الحربية التي طالت منطقتها، وتقيم حالياً في منزل مستأجر.

توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يكن هناك بيت لا توجد فيه غرفة للمونة تقريبا، وكانت غرفة حقيقية داخل البيت نفسه أو على سطحه، نسميها السقيفة. كنا نضع فيها كميات كبيرة ومتنوعة من البقوليات والخضار المجفف".

"وعند انتشار البرادات (الثلاجات) أصبحنا نجمّد بعض المنتجات فيها، وهي ألذ بكثير من المجففة حيث يكون طعمها كأنه طازج. نضع كل منتج في وعاء خاص به لنضمن أن يحافظ على جودته ونكهته الخاصة على مدار العام"، تتابع بشرى.

وتشير إلى أنها منذ أكثر من عشر سنوات لم تعد تستطيع تخزين المونة بسبب فقدانها لبيتها أولا، وبسبب انخفاض قيمة الدخل الذي يحصل عليه زوجها.

رشا قطان من مدينة دمشق، تلفت إلى سبب آخر جعل من التخزين أصعب من ذي قبل، وهو الانقطاع شبه المستمر للتيار الكهربائي. تقول لـ"ارفع صوتك "لدينا براد في المنزل وثلاجة مستقلة (خاصة بالتجميد) كنا نخزن فيها ونملأها خلال فصل الصيف تحضيرا لفصل الشتاء، لكن انقطاع الكهرباء الدائم أجبرنا على عدم تخزين أي منتج، فمعظم المنتجات بدأت تتعفن=".

 كما أن ارتفاع أسعار الخضراوات "لمستويات غير مسبوقة سبب "كافٍ" لانقطاع العائلات عن تخزين المونة، بحسب رشا.

تبيّن "في منزلي استغنيت عن استخدام البراد، فالكهرباء غير متوفرة إلا لأوقات قليلة جدا، لذلك عدت للمونة التي تعتمد على التجفيف، ولكن بكميات قليلة جدا جدا، أما المونة التي تعتمد على التفريز فهي غير متوفرة في منزلنا منذ سنوات".

من جهته، يقول بائع الخضار في سوق "باب سريحة" وسط دمشق، عبد الرزاق الدباس، إن معظم زبائنه يشترون الخضار بالعدد وقلّة قليلة تشتريها بالكيلو، بسبب انقطاع الكهرباء وسوء الأوضاع الاقتصادية.

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "كنا نبيع خلال الموسم الصيفي كميات كبيرة من الملوخية الخضراء بهدف التخزين لفصل الشتاء، وكذلك الفول والبازلاء، ولكن اليوم نعيش جميعنا أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، ومن يستطيع تأمين لقمة عيشه لشهر واحد، فهو شخص ميسور الحال ونحسده على وضعه".

في نفس السياق، تقول غيداء المصري وهي أم سورية لخمسة أبناء معظمهم يعيشون خارج سوريا، إن هناك "فكرة خاطئة لدى العائلات في مفهوم المونة" معللة أن المونة "توفر التكاليف بشكل كبير".

توضح لـ"ارفع صوتك": "لا أتفق بالرأي مع معظم جيراني، فأنا أقوم بتخزين المونة في كل عام خلال شهري تموز وآب وأيلول (يوليو وأغسطس وسبتمبر)، مثل الملوخية والفول والبازلاء والزيتون. وأعتمد على ما يرسله لي ابني المقيم في ألمانيا، وأعتقد أن من يقوم بتوفير أمواله ولا يخزن المونة، سيضطر خلال موسم الشتاء لشراء الزيتون بسعر عال في حال رغب في أكل الزيتون، أو حتى البازلاء والفول المجمد، لذلك أعتقد أن المونة توفّر المال وليس العكس".