A member of a rescue team carries the body of a child in the aftermath of a deadly earthquake in Jandaris, Syria
حصلت الإذاعة الأميركية على وصول نادر في فبراير إلى سوريا بعد الزلازل (تعبيرية)

نشر موقع الإذاعة الأميركية العامة "أن بي آر" صورا وثقت اليوميات البئيسة التي يعيشها السوريون إثر الزلزال الأخير، وبعد أكثر من عقد من حرب خلفت دمارا غير مسبوق، زادت من حدته، العزلة الدولية وتعنت النظام حيال الشعب الأعزل.

شكّل الزلازل الذي وقع الشهر الماضي كارثة لأجزاء من تركيا وسوريا، لكنه لم يكن سوى أحدث أزمة تقلب الحياة رأسا على عقب مرة أخرى في سوريا التي عانت من ويلات تنظيم "داعش" المتطرف من جهة وجرائم النظام من جهة أخرى طيلة عقد.

وجاء في تعليقات الموقع على الصور التي نشرها "لم تترك الحرب الأهلية المستمرة منذ فترة طويلة في البلاد أي جزء، ولا توجد أسرة سلمت من الحرب".

يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حذّرت الخميس من أنّ 3,7 مليون طفل في المناطق المتضررة في سوريا يواجهون العديد من الأخطار المتزايدة والتي قد تكون كارثية بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، كاثرين راسل، في بيان إثر زيارة استمرت يومين إلى سوريا، "لقد عانى أطفال سوريا بالفعل رعبا وحسرة لا توصف".

We gained rare access to parts of Syria rocked by last month's devastating earthquakes to document what life is like for people who were already coping with a years-long civil war.

Posted by NPR on Saturday, March 4, 2023

وأضافت "لم تدمر هذه الزلازل المزيد من المنازل والمدارس وأماكن لعب الأطفال فحسب، بل حطمت أيضاً أي شعور بالأمان للكثير من الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة".

وفقد نظام الرئيس بشار الأسد سيطرته على الأراضي السورية في الشمال، لصالح مجموعات مسلحة مختلفة، لكنه لا يزال تحكم جزءا كبيرا من بقية البلاد. 

وتستشهد الجماعات الحقوقية بأدلة كثيرة على التعذيب والسجن والاختفاء وكذلك قصف المناطق المدنية من قبل نظام الأسد وحلفائه الروس.

لكن منطقة اللاذقية في غرب سوريا نجت إلى حد ما من تبعات الاقتتال الذي وضع أوزاره حديثا "لأنها موطن أجداد الرئيس ومعقل النظام، والأقلية العلوية، التي ينحدر منها الأسد" وفق أن بي آر.

وحصلت الإذاعة الأميركية على زيارة نادرة في فبراير إلى هذا الجزء من سوريا بعد الزلازل. 

وأصبح الوصول إلى مدينة جبلة في محافظة اللاذقية ممكنًا، من خلال مرافقة عمال الإغاثة من الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الرحلات الجوية والإقامة التي توفرها الإمارات، حيث ساعدوا السوريين الذين دمرت منازلهم الزلازل الأخيرة و 12 عاما من الصراع.

وتقدم الصور الملتقطة في جبلة نظرة مقربة على حياة الملايين من الناس هناك. 

بعض تلك الصور، مأخوذة من سيارة متحركة بينما كانت قافلة الهلال الأحمر الإماراتي تجوب البلدات والقرى برفقة قوات الأمن السورية. 

والتقطت صور أخرى خلال مقابلات مع عائلات سورية، قالت للإذاعة الأميركية إنها مصدومة ومنهكة من الحرب "والآن من الزلازل وتوابعه".

كانت جبلة في الماضي، مليئة بالسياح الذين ينجذبون إلى ساحلها المتوسطي، لكنها اليوم تقف على أطلال البنايات، وهي بلا كهرباء معظم اليوم ويعاني سكانها الفقر المدقع.

ومثل الكثير من المدن السورية، بقيت جبلة معزولة عن العالم نتيجة العقوبات الغربية، ولا سيما الأميركية.

وانتقل عدد لا يحصى من النازحين السوريين داخليا إلى جبلة على مدار الحرب، ويعيشون الآن في خيام أو مبان نصف مكتملة. 

وبعد الزلزال انضم آلاف الأشخاص إلى مواطنيهم الذين كانوا بلا مأوى منذ الحرب، حيث أقاموا خياما مؤقتة في الحقول المفتوحة وينتظرون وصول المساعدات.

وبين كل هذا الركام، تلوح صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد، فوق المباني المتداعية وواجهات المحلات المغلقة في جميع أنحاء جبلة. 

"الملصقات المتلاشية التي تحمل صور الرئيس على المباني وفي نقاط التفتيش التابعة للجيش، كانت مرتبطة بعهد من الاستقرار الذي تلاشى هو الآخر" يختم تقرير الإذاعة الأميركية.

وبحسب الأمم المتحدة، تأثر 8,8 مليون شخص في سوريا بالزلزال. وتحوّلت مدارس عدة في المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء للسكان الذين تضرّرت منازلهم أو تهدّمت بفعل الزلزال الذي ألحق دمارا ببعض البنى التحتية لا سيما خدمات المياه والصرف الصحي المتضررة أساساً بفعل سنوات الحرب.

وحددت اليونيسف في وقت سابق من بين الأولويات الفورية "توفير إمكانية الحصول على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ضرورية لمنع انتشار الأمراض" على غرار الكوليرا التي تسجّل انتشارا في سوريا منذ سبتمبر الماضي. 

مواضيع ذات صلة:

يلينا كابار، المقيمة في فاكيفلي، آخر قرية أرمنية في تركيا، تقوم بإصلاح بطانيتها في الخيمة التي تعيش فيها الآن بعد الزلزال المميت الذي ضرب جنوب تركيا.
يلينا كابار، المقيمة في فاكيفلي، آخر قرية أرمنية في تركيا، تقوم بإصلاح بطانيتها في الخيمة التي تعيش فيها الآن بعد الزلزال المميت الذي ضرب جنوب تركيا.

في "فاكيفلي"، قرية الأرمن الوحيدة المتبقية في تركيا، يحمد السكان كبار السن الرب على أن أحدا منهم لم يلق حتفه خلال الزلازل المدمرة التي ضربت المنطقة لكنهم مع ذلك يخشون على مستقبل مسقط رؤوسهم العزيز.

وألحقت الهزات الأرضية أضرارا بالغة بنحو 30 من إجمالي 40 منزلا حجريا من طابق واحد أو طابقين في القرية وتحيط بها بساتين البرتقال والليمون.

ومنذ وقوع زلزال ثالث قوي، انقطع التيار الكهربائي عن سكان القرية البالغ عددهم 130 شخصا، في حين يجتمع السكان في المقهى طلبا للمأوى والدفء.

كثير من بيوت القرية تصدعت جراء الزلزال كثير من بيوت القرية تصدعت جراء الزلزال

"كل ما نملك"

وأوضح ماسيس، وهو صائغ متقاعد عمره 67 عاما وعاد إلى مسقط رأسه بعد أن قضى 17 عاما في إسطنبول "فاكيفلي هي كل ما نملك.. إنها قرية الأرمن الوحيدة في تركيا. إنها وطننا. ورؤيتها بهذا الشكل تمزق قلبي".

وأضاف:"هذه القرية صغيرة وأبناؤنا يفضلون في الغالب العيش في إسطنبول ... هذا هو الوطن الوحيد الذي عرفناه. بعد هذه الكارثة، لا أدري كم من الوقت ستستغرق إعادة بناء القرية. أخشى كثيرا أن يغادر معظم الناس وتصبح القرية مهجورة".

بعض سكان القرية لجؤوا إلى الخيام خوفا من النوم في بيوتهم بعض سكان القرية لجؤوا إلى الخيام خوفا من النوم في بيوتهم

وتعهد ماسيس، الذي لم يذكر من اسمه سوى الاسم الأول فحسب، بالبقاء مهما تطلبت إعادة البناء من وقت.

وتقع فاكيفلي على جبل موسى في ولاية هاتاي وتطل على مدينة سامانداج الواقعة على الطرف الغربي لحدود تركيا الطويلة مع سوريا.

ويتحدث القرويون فيما بينهم بلهجة أرمينية محلية تُعرف بلهجة أهل جبل موسى الأرمينية وهي لهجة تتخللها كلمات عربية وتركية.

ويغلب المسلمون على سكان تركيا لكن البلاد ما زالت تستضيف بعض المجتمعات المسيحية، وهي فلول تتناقص أعدادها من سكان كانوا يعيشون في كنف الإمبراطورية العثمانية التي سبقت ظهور دولة تركيا الحديثة.

مقهى القرية أصبح ملاذا للباحثين عن الدفء والمأوى مقهى القرية أصبح ملاذا للباحثين عن الدفء والمأوى

واليوم ثمة خلافات بين تركيا وأرمينيا لأسباب أهمها 1.5 مليون شخص تقول أرمينيا إنهم قُتلوا على يد الإمبراطورية العثمانية في العام 1915.

وتصر أرمينيا أن عمليات القتل تصل إلى حد" الإبادة الجماعية".

وتقر تركيا بمقتل الكثير من الأرمن الذين كانوا يعيشون في ظل الإمبراطورية العثمانية خلال اشتباكات مع القوات العثمانية في الحرب العالمية الأولى لكنها تعترض على أعدادهم وتنفي أن يكون الأمر ممنهجا.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأسبوع الماضي إن المساعدات الإنسانية التي أرسلتها أرمينيا من أجل المتضررين من الزلزال يمكن أن تعزز جهود تطبيع العلاقات بين البلدين.

 

"ظلام مرعب"

من جهته، قال عمدة القرية، بيرج كارتو، وهو يحتسي القهوة التركية في كوب من الورق خارج المقهى إن منزله المكون من طابقين تضرر بشدة وإنه ينتظر مفتشي المباني.

وأضاف أنه ليس لديه مكان لتخزين مقتنياته الثمينة في المنزل.

وقالت أرمين هيرجيل (64 عاما) إنها اعتادت العيش في المقهى الذي يحتوي على مولد صغير وأطلقت عليه اسم "هيلتون" لكن انقطاع التيار الكهربائي في القرية يمثل مشكلة حقيقية.

عمدة القرية عمدة القرية

وأردفت: "نحن بحاجة للتدفئة. نحاول الحفاظ على الدفء باحتساء الشاي لكن الليالي باردة ومخيفة حقا وسط الظلام الدامس مع الهزات الارتدادية المستمرة".

وتابعت: "ظننا أن الزلازل توقفت... ووقع الزلزال الثالث مساء الاثنين وكان الدمار أسوأ بكثير. والآن منزلنا غير صالح للسكن ونعيش نصف الوقت في المقهى والنصف الآخر في الخيمة".

وفي الوقت الحالي يعمل الرجال والنساء معا في المطبخ الصغير لطهي الحساء والأرز.