أعدام خلال المجزرة 41 مدنياً وأحرقت جثثهم داخل حفرة.

ينظر أهالي ضحايا مجزرة "التضامن" بعين الارتياح إلى العقوبات التي فرضتها وزارة الخرانة البريطانية على الضابط في المخابرات العسكرية السورية، أمجد يوسف، المتهم بارتكاب المجزرة، والتي جاءت بالتزامن مع عقوبات أميركية.

وأدرجت الخزانة البريطانية، يوم الأربعاء 8 مارس 2023، أمجد يوسف، على قوائم عقوباتها الخاصة بسوريا، بعد يومين من فرض وزارة الخارجية الأميركية عقوبات مشابهة.

وتفرض العقوبات قيودًا على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأمجد يوسف، إضافة إلى حظر السفر. ويعد عدم الامتثال لذلك أو أي محاولة للتحايل على العقوبات جريمة جنائية.

 

جريمة مصوّرة

 

ظهر أمجد يوسف في فيديو مصوّر نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في أبريل 2022، وهو يشرف على تنفيذ المجزرة التي وقعت في 16 أبريل 2013، والتي جرى خلالها إعدام 41 مدنياً في حي التضامن بدمشق، وإحراق جثثهم داخل حفرة.

وتعرف العديد من أهالي الضحايا على مصير أقاربهم من خلال الفيديوهات المصورة للمجزرة، كما يقول المُمثل المدني لـ"حي التضامن"، عادل قطف، لـ"ارفع صوتك"، مشيراً إلى أن جميع الضحايا كانوا مدرجين ضمن قوائم المختفين قسرياً قبل فضح المجزرة.

وأقدم النظام السوري على احتجاز يوسف بعد شهر من صدور تحقيق الغارديان، كما أعلنت حينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي لفتت إلى عدم صدور مذكرة قضائية بحقه أو تهمة محددة.

ولاحقاً، قالت تقارير إن أمجد يوسف أعيد إلى عمله في قاعدة عسكرية قرب دمشق دون أي عقوبة تذكر.

 

ما هو أكثر من العقوبات

 

يؤكد "الممثل المدني" لـ"حي التضامن"، عادل قطف، على أهمية العقوبات الصادرة بحق أمجد يوسف، لناحية إثارة صدى دولي حول الجرائم التي ارتكبها النظام السوري بحق المدنيين.

لكنه يقلّل في الوقت نفسه من أثر العقوبات على تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين. يقول: "العقوبات لن تؤدي إلى تحقيق العدالة للضحايا، هؤلاء الأشخاص يحميهم النظام الذي أصدر الأوامر لهم بارتكاب المجازر".

قطف الذي يجهل مصير ابنه (13 عاماً) الذي اختفى في العام 2014، مرجحاً مقتله في مجزرة حاجز "علي الوحش" التي راح ضحيتها نحو 1500 مدني، أو اعتقاله لدى النظام، يعتقد أن الطريق الأمثل للتعامل مع مجزرة "التضامن" وغيرها من المجازر يكمن في إحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية.

ويحتاج إحالة ملف "التضامن" وغيره من المجازر إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى قرار من مجلس الأمن الدولي.

ويعتقد قطف صعوبة صدور هذا القرار، لكنه يؤكد: "علينا ألا نستسلم، يجب أن نحاول دائماً".

 

اليأس والخوف

 

يشير قطف إلى حالة اليأس التي باتت تسيطر على أهالي الضحايا حيال إمكانية تحقيق العدالة. يقول: "عندما نتواصل معهم يبلغوننا أن شيئاً لن يحدث، لن يعاقب النظام أمجد، ولن تتم معاقبته دولياً"، مرجعاً ذلك إلى العديد من العقوبات الغربية التي صدرت بحق مرتكبي الجرائم في سوريا دون أن تؤدي إلى تقديمهم إلى العدالة.

جنود من قوات النظام السوري في حلب. أرشيف
"الفيديوهات للفرع".. تحقيق عن "بنزين المخابرات السورية" وإشعال الضحايا
سلسلة فيديوهات تعود قصتها إلى الأعوام الأولى للثورة السورية، وتفضح "سلوكا ممنهجا" اتبعه ضباط وعناصر يتبعون لإحدى فرق النظام السوري ومخابراته بحق رفات مدنيين ومنشقين وأعضاء معارضة، بعد إعدامهم ميدانيا، بين عامي 2011 و2013.

إلى جانب اليأس، يشير قطف إلى خوف أهالي الضحايا من تقديم إفاداتهم حول الجريمة.

ويقول إن غالبيتهم يعيشون في مناطق يسيطر عليها النظام، وبالتالي فإنهم يخافون من الانتقام، إضافة إلى أن بعض الذين غادورا مناطق سيطرة النظام يخافون من تعريض حياة أقاربهم للخطر.

ومنذ الكشف عن المجزرة لم توافق سوى عائلتين من أهالي الضحايا على تقديم إفاداتهما، كما يبين قطف، الذي يرى أن طريق تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا في سوريا ما يزال طويلاً.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.