ينظر أهالي ضحايا مجزرة "التضامن" بعين الارتياح إلى العقوبات التي فرضتها وزارة الخرانة البريطانية على الضابط في المخابرات العسكرية السورية، أمجد يوسف، المتهم بارتكاب المجزرة، والتي جاءت بالتزامن مع عقوبات أميركية.
بعد واشنطن .. بريطانيا تفرض عقوبات على مجرم الحرب أمجد يوسف منفذ مجزرة حي التضامن بدمشق!
— بسام جعارة (@BassamJaara) March 9, 2023
وأدرجت الخزانة البريطانية، يوم الأربعاء 8 مارس 2023، أمجد يوسف، على قوائم عقوباتها الخاصة بسوريا، بعد يومين من فرض وزارة الخارجية الأميركية عقوبات مشابهة.
وتفرض العقوبات قيودًا على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأمجد يوسف، إضافة إلى حظر السفر. ويعد عدم الامتثال لذلك أو أي محاولة للتحايل على العقوبات جريمة جنائية.
جريمة مصوّرة
ظهر أمجد يوسف في فيديو مصوّر نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في أبريل 2022، وهو يشرف على تنفيذ المجزرة التي وقعت في 16 أبريل 2013، والتي جرى خلالها إعدام 41 مدنياً في حي التضامن بدمشق، وإحراق جثثهم داخل حفرة.
وتعرف العديد من أهالي الضحايا على مصير أقاربهم من خلال الفيديوهات المصورة للمجزرة، كما يقول المُمثل المدني لـ"حي التضامن"، عادل قطف، لـ"ارفع صوتك"، مشيراً إلى أن جميع الضحايا كانوا مدرجين ضمن قوائم المختفين قسرياً قبل فضح المجزرة.
وأقدم النظام السوري على احتجاز يوسف بعد شهر من صدور تحقيق الغارديان، كما أعلنت حينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي لفتت إلى عدم صدور مذكرة قضائية بحقه أو تهمة محددة.
ولاحقاً، قالت تقارير إن أمجد يوسف أعيد إلى عمله في قاعدة عسكرية قرب دمشق دون أي عقوبة تذكر.
ما هو أكثر من العقوبات
يؤكد "الممثل المدني" لـ"حي التضامن"، عادل قطف، على أهمية العقوبات الصادرة بحق أمجد يوسف، لناحية إثارة صدى دولي حول الجرائم التي ارتكبها النظام السوري بحق المدنيين.
لكنه يقلّل في الوقت نفسه من أثر العقوبات على تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين. يقول: "العقوبات لن تؤدي إلى تحقيق العدالة للضحايا، هؤلاء الأشخاص يحميهم النظام الذي أصدر الأوامر لهم بارتكاب المجازر".
يعني شو فرضوا عقوبات؟ يعني لح يوقفوا البواخر التجارية تبع أمجد وما يخلوها توصل على سوريا؟ وللا لح يجمدو أموالو بحسابات سويسرا؟ وللا شو؟
— Abd Top (@Abdulhadi_Top) March 9, 2023
قطف الذي يجهل مصير ابنه (13 عاماً) الذي اختفى في العام 2014، مرجحاً مقتله في مجزرة حاجز "علي الوحش" التي راح ضحيتها نحو 1500 مدني، أو اعتقاله لدى النظام، يعتقد أن الطريق الأمثل للتعامل مع مجزرة "التضامن" وغيرها من المجازر يكمن في إحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية.
ويحتاج إحالة ملف "التضامن" وغيره من المجازر إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى قرار من مجلس الأمن الدولي.
ويعتقد قطف صعوبة صدور هذا القرار، لكنه يؤكد: "علينا ألا نستسلم، يجب أن نحاول دائماً".
اليأس والخوف
يشير قطف إلى حالة اليأس التي باتت تسيطر على أهالي الضحايا حيال إمكانية تحقيق العدالة. يقول: "عندما نتواصل معهم يبلغوننا أن شيئاً لن يحدث، لن يعاقب النظام أمجد، ولن تتم معاقبته دولياً"، مرجعاً ذلك إلى العديد من العقوبات الغربية التي صدرت بحق مرتكبي الجرائم في سوريا دون أن تؤدي إلى تقديمهم إلى العدالة.
إلى جانب اليأس، يشير قطف إلى خوف أهالي الضحايا من تقديم إفاداتهم حول الجريمة.
ويقول إن غالبيتهم يعيشون في مناطق يسيطر عليها النظام، وبالتالي فإنهم يخافون من الانتقام، إضافة إلى أن بعض الذين غادورا مناطق سيطرة النظام يخافون من تعريض حياة أقاربهم للخطر.
ومنذ الكشف عن المجزرة لم توافق سوى عائلتين من أهالي الضحايا على تقديم إفاداتهما، كما يبين قطف، الذي يرى أن طريق تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا في سوريا ما يزال طويلاً.
