خيم لاجئين سوريين في أنطاكية، نزحوا بعد زلزال كهرمان مرعش ثم اضطروا للعودة- ارفع صوتك
خيم لاجئين سوريين في أنطاكية، نزحوا بعد زلزال كهرمان مرعش ثم اضطروا للعودة- ارفع صوتك

في خيمة بالقرب من منزله المدمر في حي جمهوريات بمدينة أنطاكية جنوب تركيا، يقيم أبو حسان الحمصي وزوجته وأولادهما الأربعة، حيث أجبرته إيجارات الشقق المرتفعة في مدينة مرسين التي نزح إليها، على العودة.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لم يكن من السهل إطلاقا إيجاد منزل للإيجار، وإن وُجد، فالأسعار التي طلبت غير منطقية. رفع أصحاب المنازل الإيجارات بشكل كبير، ناهيك عن ندرة فرص العمل والاستغلال الذي تعرض له القادمون الجدد من مناطق الزلزال".

ويضيف أبو حسان: "بدأت البحث عن عمل، فعُرض عليّ مقابل عملي راتب زهيد، لا يكفي إيجار قبو أو منزل شبه صالح للسكن، وحين اعترضت قيل لي إن هناك الكثيرين ينتظرون الحصول على هذا العمل".

 

"استغلال" للنازحين

يواجه السوريون النازحون من المناطق التي ضربها زلزال كهرمان مرعش في أوائل فبراير الماضي، مشاكل كثيرة، في مناطق النزوح، ما دفعهم للعودة إلى حيث كانوا.

يقول حمزة مارديني (35 عاما)، وهو لاجئ من حلب، إن السوريين تعرضوا للاستغلال، ورفع إيجارات المنازل، ومنهم الذي عاد إلى بيته الذي لم يطله الدمار، وآخر نصب خيمة في منطقة سكنه القديم، أو أقام في كرفان قريب من منزله.

وأيضاً فُرض على السوريين "تعديل معلومات الكيمليك (بطاقة الحماية المؤقتة)، وما يرافقها من صعوبات التنقل والانتظار، للحصول على الطبابة والعمل، إضافة إلى صعوبة انتقال الأبناء إلى المدارس والغلاء الفاحش"، يضيف حمزة لـ"ارفع صوتك".

"أرهقنا النزوح"

يقول أبو عبدالله الأحمد: "كُتب علينا النزوح بشكل مستمر.. عام 2014 تركنا منزلنا في حلب ونزحنا إلى إدلب، ثم لجأنا تركيا وبقينا في أنطاكية، وبعد الزلزال نزحنا إلى أنقرة، ثم عدنا أدراجنا إلى أنطاكية مجددا".

"أرهقنا النزوح المتكرر ولم نعد قادرين على التأقلم في أماكن جديدة"، يضيف أبو عبد الله لـ"ارفع صوتك"، مردفاً "حال السوريين كحال الأتراك، الجميع كان عليه مغادرة مناطق الزلزال، لكن وضعنا كان أصعب".

يوضح: "معظم السوريين مرّوا بتجربة مشابهة، وفقدوا ممتلكاتهم بسبب القصف في سوريا، والآن فقدوها بسبب الزلزال.. كانت صدمة كبيرة، والكثير لم يكن مستعداً للبدء من جديد في مدينة جديدة ومكان جديد".

ويتابع: "بعد انتقالنا إلى مرسين قوبلنا بعنصرية من البعض، ولم نعامل معاملة الأتراك المتضررين، كما أن طريقة الحياة في أنطاكية مختلفة، وثلث السكان من السوريين، وفيها الكثير من العرب، حتى الأتراك فيها يتحدثون العربية، والعادات مشابهة لعاداتنا في سوريا، فلم نكن نشعر بالغربة أو بالفرق، ولكن الحياة مختلفة في الولايات الأخرى ويصعب علينا التأقلم".

أما بالنسبة للسورية منال يوسف (29 عاما)، فسبب عودتها إلى أنطاكية مختلف، تقول لـ"ارفع صوتك"، إن "البقاء في خيمة بالقرب من الدمار سيسهل عملية لم الشمل لها ولطفليها والالتقاء بزوجها في ألمانيا،لأن هناك تسهيلات للناجين من الزلزال وسيتم تسريع إجراءات السفر".

يوسف الصواف، في الخمسينات من عمره، عاد أيضاً إلى أنطاكية، ويعيش في خيمة، يقول "أحضرونا إلى مرسين، ولكن البرد كان شديدا ولم نكن نحصل على مساعدات أو تدفئة، فكان القرار بالعودة إلى منزلي في كركخان رغم دماره".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "الأفضل العودة، على الأقل يوجد خيام ويجري بناء منازل مؤقتة، أما في مرسين فالظروف المعيشية سيئة، ولا نملك المال للبقاء، وفرص العمل قليلة، وهناك استغلال من أرباب العمل للمهجرين، ما دفع الكثيرين لحسم قرارهم بالعودة إلى أنطاكية".

خيم لاجئين سوريين في أنطاكية، نزحوا بعد زلزال كهرمان مرعش ثم اضطروا للعودة- ارفع صوتك

منازل مؤقتة

في أحياء أنطاكية، تم بناء مساكن مؤقتة من قبل الحكومة التركية وبعضها تبرعت به قطر، كبديل عن الخيم التي لا يزال بعضها منصوبا في الشوارع والأماكن العامة، ويقيم فيها أبناء المدينة الذين بقوا أو العائدون، وتم فصل المخيمات والمنازل المؤقتة بين السوريين والأتراك منعا للاحتكاكات التي تحصل أحيانا، كما يقول أبو وسيم مراش (40 عاماً)، الذي عاد إلى أنطاكية مؤخرا. 

ويروي لـ"ارفع صوتك": "انتقلت عائلتي إلى ولاية أورفا، والآن أعدتها بعد حصولي على منزل مؤقت في منطقة عثمانية بولاية أنطاكية. ووضعنا الآن أفضل، فالمنزل الذي نقيم به أفضل من السكن بولاية أخرى، وأفضل كثيرا من الخيمة، كما كما تأتينا المساعدات يوميا من منظمات محلية ودولية".

من جهة أخرى، ما زال أمين السمان (28 عاماً)، ينتظر وعائلته النقل إلى سكن مؤقت، مبيناً: "في البداية (بعد الزلزال) قصدنا السكن الجامعي، ولكن طُلِبَ منّا الخروج، فبقينا في المسجد القريب، إذ ليس لدينا أقارب في ولايات أخرى، وبعدها انتقلنا إلى خيمة، والآن نحن بانتظار الانتهاء من تجهيز المنازل مسبقة الصنع، وسأحصل على أحدها قريبا من آفاد".

خيم لاجئين سوريين في أنطاكية، نزحوا بعد زلزال كهرمان مرعش ثم اضطروا للعودة- ارفع صوتك
خيم لاجئين سوريين في أنطاكية، نزحوا بعد زلزال كهرمان مرعش ثم اضطروا للعودة- ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.