إبراهيم الناعس طفل عمره 11 عاما، ولديه أربعة إخوة، يعيش في مخيم قرية ديرسيتا بريف مدينة إدلب، منذ سبعة أعوام، ووضعه المادي ضعيف جدا، وهو طفل مميز وموهوب ولديه قدرات رائعة في تصنيع وتدوير الأشياء.
إبراهيم الأصغر في عائلته، ترك هو وإخوته التعليم بسبب ظروف الحرب والنزوح.
وُلد الطفل مع ولادة ما عُرف بـ"الثورة السورية" عام 2011، في قرية صغيرة قرب مدينة معرة النعمان، لكنه نزح مع أهله عندما أصبح عمره خمس سنوات.
يتحدث والد الطفل محمود ناعس عن مدى صعوبة النزوح الذي تعرضوا له خلال فترة المعارك الطاحنة التي حصلت في المنطقة، وانتقلوا بعدها إلى مخيم في قرية دير سيتا، "لم نكن نتوقع أن ننزح من بلادنا وأن نعيش في مخيمات اللجوء بحياة صعبة ومليئة بالقهر والذل".
ويضيف: "وضعنا المادي ضعيف جدا، خرجنا من بيتنا بأرواحنا فقط، إضافة إلى أننا نرحل كل فترة عن المنطقة التي نقيم فيها، بسبب القصف المتكرر، ومؤخرا استقرينا في مخيم دير سيتا، ولهذه الأسباب لم يكمل أطفالي تعليمهم، مع العلم أن أولادي جميعا كانوا من الأوائل في صفوفهم، أما بالنسبة لطفلي إبراهيم، يُصِر دائما على الذهاب للمدرسة، برغم أوضاعنا الصعبة، بينما يعلم باقي أطفالي السبب، وأقوم بتعليمهم لوحدي في خيمتنا".
"أنا كأب ومعلّم ينتابني الحزن والألم على أولادي وأولاد جميع السوريين على ما حل بهم، كنت أتمنى أن يعيشوا حياة رغيدة، وأراهم في المستقبل من الناجحين المتقدمين في مجالات الحياة. الآن الجميع ترك التعليم منذ سنوات، ولكن إبراهيم هذا العام تابع دراسته في الصف في هذا المخيم البسيط، وأحزن عليه لأنه لا يعيش حياة طبيعية هو وجميع أطفال المخيمات"، يتابع محمود.
ويشير إلى أن ابنه إبراهيم يمضي وقته ويفرغ طاقاته الحيوية في تصنيع الألعاب، كي يعوض الشيء الذي لا يستطيع الحصول عليه بالشراء، وينمّي موهبته، إذ ينتابه شعور النصر والفرح عندما ينجز عمل ما من صنعه.
ويقول محمود بأسف: "أحزن عليه جدا، كونه لا يتذكر منزلنا ولم يكن يعي كيف كنا نعيش قبل الحرب".
إبراهيم نفسه، يتساءل عن سبب الذل والقهر الذي يعيشه ضمن المخيم، ويصفه بالسجن، ويفتقد لحياة كحياة أهله، كما ذكروا له عندما كانوا يسافرون ويزورون القرى الأخرى والمدن ويذهبون في رحلات خارجية.
يقول لـ"ارفع صوتك": "لم أر الحياة خارج المخيم كما رآها الناس في المدن والقرى غير المتضررة بعد الحرب، وأحلم بمتابعة دراستي كأي طفل آخر، في مدرسة حقيقية، لأحقق أحلامي في هذه الحياة".
وتقوم المعلمة تيماء ريحاوي بمتابعة إبراهيم في المدرسة، منوهةً عن موهبته العجيبة في الرسم وتصنيع الحرف اليدوية من الخردة فقط.
يضيف إبراهيم: "بتمنى نمّي موهبتي، لكن وضعنا المادي والنفسي لا يسمح بذلك".
صور من حياة إبراهيم مع العائلة والأصدقاء، داخل المخيم:
