"من الجيد أن أبنائي عادوا للمدرسة، حتى لو في خيمة، فالكثير من الأطفال أصبحوا من دون تعليم، وباتوا يعملون لمساعدة أهلهم بعد الزلزال"، تقول نجوى الكنج (33 عاما)، من بلدة جنديرس التابعة لعفرين شمال غربي سوريا.
ويقصد أبناء نجوى إحدى الخيام التعليمية التي نصبت في مخيم جنديرس لإيواء نازحي الزلزال، لتكون بديلا عن مدرستهم المدمرة.
وتشرح لـ"ارفع صوتك": "يتوزع الطلاب في صفوف، ويدخلون الخيمة بشكل منظم، لإبقائهم ضمن جو المدرسة ولو بالحد الأدنى، ويتلقون تعليمهم من مدرسّين ومدرسّات، تطوع بعضهم م كي لا يضيّع الأطفال عامهم الدراسي".
وتشير نجوى إلى أن الأمر ليس سهلا "إطلاقا" على أبنائها، "فهم فقدوا منزلهم ومدرستهم ورفاقهم، لكنهم يتأقلمون بشكل تدريجي"، وفق تعبيرها.
ويتلقى الطلاب في جنديرس التي تُعدّ من أكثر المناطق تضررا من زلزال تركيا وسوريا (كهرمان مرعش، 6 فبراير)، دروسهم في خيام.
مها أومري (32 عاما)، أم لثلاثة أطفال، يقصدون الخيمة التعليمية أيضاً، بسبب استعمال مدرستهم مركزاً لإيواء منكوبي الزلزال.
تقول لـ"ارفع صوتك"، إن "أبناءها يتلقون التعليم في خيمة رغم ظروف الطقس الصعبة من مطر وبرد وغبار، لكنه حل أفضل من خسارة عامهم الدراسي والتأخر عن أقرانهم أو المداومة في مدرسة متصدعة تُعرّض حياتهم للخطر".
وتضيف مها أن إحدى المنظمات العاملة في المنطقة تكفلت بقرطاسية وحقائب مدرسية لأبنائها، بينما تكفلت منظمات أخرى بتأمين مستلزمات الخيمة التعليمية.
عددها "غير كاف"
بدورها، تقول المعلمة هالة داوودي، التي تُدرّس الأطفال في المخيمات، إن الخيام التعليمية أقيمت "بدعم من منظمات دولية، قامت بتجهيز الخيام وتقديم مستلزمات المدرسة من طاولات ومقاعد وألواح دراسية للشرح، إضافة إلى المستلزمات الدراسية للطلاب".
"هم يتعلمون تماما كما في الصف العادي، ويقدم المعلمون الدروس للتلاميذ في الخيام التي تم تحويلها إلى صفوف دراسية بانتظار الانتهاء من ترميم المدارس التي تضررت جزئيا أو تجهيز مدارس جديدة، كما تم تخصيص تسع مدارس، صمدت في الزلزال، لإيواء المنكوبين، وأُغلقت المدارس المتضررة من أجل سلامة الطلاب"، تبيّن داوودي لـ"ارفع صوتك".
وتؤكد أن عدد الخيام التعليمية "غير كافٍ"، وهي عشرة خيام فقط (كل خيمة تستوعب 40 طالباً)، إذ أن "الحاجة ملحّة لاستحداث خيم أخرى من أجل استيعاب أعداد الطلبة، الذين بقي الكثير منهم خارج المدارس، بانتظار إعادة تأهيلها".
وتأسف داوودي لأن "الكثير من الطلبة لم يعودوا للدراسة، فبعضهم توفي في الزلزال وآخر التحق بسوق العمل لمساعدة عائلته وتوفير أسباب المعيشة، وفقد قسم آخر أهاليهم، وهم بحاجة إلى دعم وتأهيل ومساعدة، كما أن العديد من المعلمين تطوّعوا للتدريس لحماية الطلاب من التسرب الدراسي".
وكانت مديريةالتربية والتعليم في منطقة غصن الزيتون، أعلنت مؤخرا عن استئناف الدوام اعتباراً من يوم الأحد (2 أبريل)، في المدارس الآمنة التابعة لريف جنديرس، على أن يُستأنف الدوام في بقية مدارس جنديرس عندما تصبح جاهزة وبأقرب وقت ممكن.
وأعلن مجلس جنديرس المحلي عن وفاة 600 طالب وطالبة و 26 معلم ومعلمة ضمن القطاع التعليمي في ناحية جنديرس، جرّاء الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة، مشراً إلى تضرّر 24 مدرسة من أصل 45 مدرسة، يدرس فيها 40 ألف طالب وطالبة في البلدة.
وبلغ عدد المدارس المتضررة في شمال سوريا بما فيها جنديرس نحو 388 مدرسة، كما تحوّل نحو 60 منها إلى مراكز إيواء مؤقتة للعائلات المنكوبة.
