في أكتوبر 2011، اتخذ وزراء الخارجية العرب قراراً بتعلّيق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، وذلك رداً على القمع المسلح للاحتجاجات المناهضة للنظام، كما قرّروا فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية، تاركين سحب السفراء من دمشق "قراراً سيادياً لكل دولة".
اليوم، وبعد قرابة 12 عاماً على القرار، تبدو دمشق أقرب ما تكون إلى استعادة عضويتها، في ظل مزاج عربي لا يشجع عودتها وحسب، بل "يتغاضى" عن عدم زوال الأسباب الموجبة للتعلّيق.
وإن تسارعت مؤشرات العودة في الآونة الأخيرة، فإن مقدماتها بدأت مع انفتاح العديد من الدول العربية على دمشق خلال السنوات الماضية، يقول عضو المعارضة السوري، سمير النشار.
ويشير في حديثه لـ"ارفع صوتك" إلى الإمارات العربية المتحدة التي أعادت افتتاح سفارتها في دمشق عام 2018، وكانت أوّل دولة عربية يزورها الرئيس السوري بشار الأسد.
كذلك، شكل الزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا مطلع فبراير الماضي، فرصة أمام العديد من الدول العربية لإعادة التواصل السياسي مع دمشق تحت غطاء المساعدات الإنسانية، يضيف النشار.
وذكرت الصحيفة أنه في "تحول جيوسياسي جديد لإعادة اصطفاف الشرق الأوس الواسع"، تعتقد الدول العربية أن إعادة العلاقات مع الأسد سيقلل من نفوذ إيران في المنطقة.
تلك المقدمات تقود للاجتماع المقرّر أن تستضيفه مدينة جدة السعودية، خلال الأيام القادمة، بحضور وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي إلى جانب وزراء خارجية الأردن ومصر والعراق، لبحث عودة سوريا، كما أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في تصريحات صحفية.
وسبق الاجتماع مؤشر جديد على طريق عودة دمشق للجامعة، تمثل بوصول وزير خارجية النظام، فيصل مقداد، إلى السعودية في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ 2011.
وزير الخارجية السوري يصل إلى السعودية https://t.co/hdtbGihaJt
— 🇩🇿 أبو منصف🇩🇿 عبدالله🇩🇿 (@tiartimc14) April 12, 2023
استقبل نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، اليوم الأربعاء، وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وذلك لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز في محافظة جدة، وتأتي هذه الزيارة في إطار دعوة من وزير الخارجي… pic.twitter.com/veGyiBsZbC
يقول النشار: "عودة سوريا باتت تحصيل حاصل"، وهي العودة التي تعني ضمنياً "تبرئة عربية للنظام السوري عن كل الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين"، يضيف.
يربط المعارض السوري بين تسريع خطى التطبيع مع النظام، والاتفاق السعودي الإيراني مؤخراً، مشيراً إلى الرأي القائل أن "إعادة سوريا إلى الحضن العربي سيؤدي إلى تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، وإبعاد النظام السوري عن إيران"، وهو ما يستبعد النشار حدوثه نظراً لطبيعة التحالف التاريخي القائم بين دمشق وطهران.
أمام هذه التطورات، يرى النشار أن الموقف الوحيد الصامد تجاه رفض النظام السوري، وضرورة محاسبته بات محصوراً بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معولاً عليهما لمواصلة محاصرة النظام دولياً حتى إن تم قبوله عربياً.
تعلّيق العضوية.. الميثاق ونماذج
منذ تعلّيق عضوية سوريا، الدولة المؤسسة لجامعة الدول العربية، والحديث لا يتوقف عن الأرضية القانونية الإجراء ومدى اتساقه مع ميثاق الجامعة.
فعلياً، لا ينص ميثاق الجامعة على أي إجراء تحت مسمى "تعليق العضوية"، حيث تحدد المادة 18 من الميثاق أحكام فقد العضوية من الجامعة، والمحصورة بالانسحاب أو الفصل.
ويُلزم الميثاق الدولة الراغبة في الانسحاب إبلاغ المجلس قبل سنة من التنفيذ. ومن الأمثلة على ذلك، قيام ليبيا في 2003، بإبلاغ الجامعة رسمياً قراراها بالانسحاب، وهو القرار الذي لم ينفذ بعد إقناع الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، بالعودة عنه.
أما الفصل، فهو من صلاحية مجلس الجامعة الذي يحق له " أن يعتبر أية دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق، منفصلة عن الجامعة، بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها".
ولم يحدث منذ تأسيس الجامعة في العام 1945 أن جرى فصل دولة من الأعضاء، ليطرح خيار تعليق العضوية أو تجميدها بديلاً عن الفصل، وهو ما بدأ تطبيقه مع مصر عندما وقعت اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1979.
حينها، قرّرت القمّة العربية المنعقدة في بغداد في مارس 1979، تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، دون أن يلجأ المجلس إلى خيار الطرد، وهو التعليق الذي استمر حتى قمّة الدار البيضاء في مايو 1989، التي جرى فيها استئناف مصر عضويتها في الجامعة.
