"في العادة ترتفع أسعار الملابس مع نهاية شهر رمضان ضعفا واحدا أو أقل من ذلك، هذا ما اعتدنا عليه، إنما هذا العام ارتفعت ثلاثة أضعاف، بل أكثر"، يقول السوري مازن الصفدي، من مدينة إدلب شمال سوريا.
ويشرح لـ"ارفع صوتك" سوء الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على الأهالي في منطقته، مشيراً إلى وجود ضعف كبير في القدرة الشرائية للمواطنين بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة أوائل فبراير الفائت.
ويقول مازن: "خلال العيد الماضي لم أشتر لي ولأطفالي ألبسة، ولن أشتري هذا العام أيضاً.. في كل سنة وضعنا أسوأ من سابقه، ويتزامن هذا العيد مع ارتفاع الإيجارات وأسعار الملابس والمواد الغذائية بشكل كبير، خاصة بعد وقوع الزلزال، إذ لجأ عدد كبير من المتضررين لمناطقنا، وارتفع الطلب على كل شيء، وارتفعت الأسعار في ذات الوقت".
وارتفعت الأسعار بشكل كبير مع اقتراب نهاية شهر الصوم، خاصة في المدن القريبة من مناطق الزلزال، في حين عزا التجار ذلك بسبب ارتفاع أسعار بضائعهم، ما أدى للركود في عمليات البيع والشراء، على الرغم من أهمية هذا العيد للسوريين المسلمين.
وردّ بعض الباعة ارتفاع الأسعار إلى تأثر ورشاتهم بالزلزال، وخروجها عن العمل، بالتالي لم تعد هناك كمية إنتاج كبيرة تناسب الطلب.
"يحدث العكس دائما"
أستاذ الاقتصاد علي عبد الله المقيم شمالي سوريا،يقول لـ"ارفع صوتك"، إن الارتفاع الحاصل خلال الأيام الماضية "ليس طبيعياً" مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفاً أن "التجار استغلوا الزلزال الذي حدث في الشمال السوري وبدأوا برفع أسعار كل شيء".
ويتابع: "التجار دائماً يبحثون عن شمَاعة ليعلقوا عليها ارتفاع الأسعار، وهذه المرة كان الزلزال الحجة، حيث أثر على ورشاتهم وكمية إنتاجهم! الغريب أن التجار لا يرحمون أحداً، فمن الطبيعي أن تنخفض الأسعار مع انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين مع الزلزال، بهدف تشجيع الناس على الشراء، ولكن ما يحدث دائما هو العكس".
وبشكل عام، يشير عبدالله، إلى أن الاقتصاد السوري تدهور بشكل لافت خلال سنوات الأزمة، وتراجع الإنتاج، وزادت التكاليف، وكانت هناك تقلبات حادة جدا في سعر الصرف، بالإضافة لتأثير العقوبات الاقتصادية التي تفرضها بعض الدول على سوريا، ما أدى للتقلب الكبير في الأسعار، واختلافها بحسب المحافظة، وبحسب مناطق السيطرة.
مناطق النظام
في تقرير لصحيفة "الوطن" المحلية الموالية للنظام، أكد على ارتفاع الأسعار في مناطق النظام أيضاً بنسبة وصلت 300% لأسعار الملابس، ما أدى لتراجع التسوق من أجل عيد الفطر.
وبحسب التقرير، بدت حركة التسوق في أسواق المدينة الرئيسية أقل بكثير مما هو متوقع مع دخول شهر رمضان نصفه الثاني، حيث ينشط التسوق للعيد، وخصوصاً للألبسة، كما يتزامن موعد العيد مع بدء موسم الملابس الصيفية.
وفي تفاصيل الأسعار، شرح التقرير: "بلغ متوسط سعر البنطال الجينز النسائي 85 ألف ليرة ذي الجودة المتوسطة، أما الكنزة النسائية فسعرها بين 45-70 ألف ليرة، ووصل سعر القميص النسائي بجودة متوسطة إلى 65 ألف ليرة".
"وكذلك الأمر بالنسبة للألبسة الرجالية، وصل متوسط سعر البنطال إلى 80 ألف ليرة، والتي-شيرت 50 ألف ليرة، والقميص 60 ألف ليرة"، وفق التقرير.
وهذه الأرقام جميعها لا تتناسب مع متوسط رواتب الموظفين الشهري في سوريا، إذا لا يتجاوز 150 ألف ليرة سورية (21 دولارا).
يقول معاذ سباعي، وهو مواطن حمصي مقيم في مدينة دمشق، إن "الأسعار كانت ترتفع فقط قبل العيد بأيام وبنسبة لا تتجاوز 50%، لكن هذا العام كان مختلفاً".
"اشتريت ألبسة العيد لأطفالي فقط، فالارتفاع الكبير في أسعار الألبسة أكبر من طاقتي الشرائية، ومدخولي لا يتناسب معها، ورغم ذلك لا يمكنني حرمان أطفالي من بهجة العيد، لذلك استدنت بعض المال من أقاربي واشتريت لهم الملابس"، يبين معاذ.
ويضيف معرباً عن استيائه: "ملابس العيد أصبحت رفاهية لمتوسطي الدخل في سوريا، وهي الفئة الأكبر اليوم، نحن بحاجة اليوم لرواتب فلكية حتى نستطيع تأمين جميع احتياجاتنا".
