أحد أسواق مدينة إدلب حيث بعض الزبائن أمام محل خضار وفواكه قبل موعد الإفطار- أبريل 2023
أحد أسواق مدينة إدلب حيث بعض الزبائن أمام محل خضار وفواكه قبل موعد الإفطار- أبريل 2023

"في العادة ترتفع أسعار الملابس مع نهاية شهر رمضان ضعفا واحدا أو أقل من ذلك، هذا ما اعتدنا عليه، إنما هذا العام ارتفعت ثلاثة أضعاف، بل أكثر"، يقول السوري مازن الصفدي، من مدينة إدلب شمال سوريا.

ويشرح لـ"ارفع صوتك" سوء الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على الأهالي في منطقته، مشيراً إلى وجود ضعف كبير في القدرة الشرائية للمواطنين بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة أوائل فبراير الفائت.

ويقول مازن: "خلال العيد الماضي لم أشتر لي ولأطفالي ألبسة، ولن أشتري هذا العام أيضاً.. في كل سنة وضعنا أسوأ من سابقه، ويتزامن هذا العيد مع ارتفاع الإيجارات وأسعار الملابس والمواد الغذائية بشكل كبير، خاصة بعد وقوع الزلزال، إذ لجأ عدد كبير من المتضررين لمناطقنا، وارتفع الطلب على كل شيء، وارتفعت الأسعار في ذات الوقت".

وارتفعت الأسعار بشكل كبير مع اقتراب نهاية شهر الصوم، خاصة في المدن القريبة من مناطق الزلزال، في حين عزا التجار ذلك بسبب ارتفاع أسعار بضائعهم، ما أدى للركود في عمليات البيع والشراء، على الرغم من أهمية هذا العيد للسوريين المسلمين.

وردّ بعض الباعة ارتفاع الأسعار إلى تأثر ورشاتهم بالزلزال، وخروجها عن العمل، بالتالي لم تعد هناك كمية إنتاج كبيرة تناسب الطلب.

 

"يحدث العكس دائما"

أستاذ الاقتصاد علي عبد الله المقيم شمالي سوريا،يقول لـ"ارفع صوتك"، إن الارتفاع الحاصل خلال الأيام الماضية "ليس طبيعياً" مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفاً أن "التجار استغلوا الزلزال الذي حدث في الشمال السوري وبدأوا برفع أسعار كل شيء".

ويتابع: "التجار دائماً يبحثون عن شمَاعة ليعلقوا عليها ارتفاع الأسعار، وهذه المرة كان الزلزال الحجة، حيث أثر على ورشاتهم وكمية إنتاجهم! الغريب أن التجار لا يرحمون أحداً، فمن الطبيعي أن تنخفض الأسعار مع انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين مع الزلزال، بهدف تشجيع الناس على الشراء، ولكن ما يحدث دائما هو العكس".

وبشكل عام، يشير عبدالله، إلى أن الاقتصاد السوري تدهور بشكل لافت خلال سنوات الأزمة، وتراجع الإنتاج، وزادت التكاليف، وكانت هناك تقلبات حادة جدا في سعر الصرف، بالإضافة لتأثير العقوبات الاقتصادية التي تفرضها بعض الدول على سوريا، ما أدى للتقلب الكبير في الأسعار، واختلافها بحسب المحافظة، وبحسب مناطق السيطرة.

 

مناطق النظام

في تقرير لصحيفة "الوطن" المحلية الموالية للنظام، أكد على ارتفاع الأسعار في مناطق النظام أيضاً بنسبة وصلت 300% لأسعار الملابس، ما أدى لتراجع التسوق من أجل عيد الفطر.

وبحسب التقرير، بدت حركة التسوق في أسواق المدينة الرئيسية أقل بكثير مما هو متوقع مع دخول شهر رمضان نصفه الثاني، حيث ينشط التسوق للعيد، وخصوصاً للألبسة، كما يتزامن موعد العيد مع بدء موسم الملابس الصيفية.

وفي تفاصيل الأسعار، شرح التقرير: "بلغ متوسط سعر البنطال الجينز النسائي 85 ألف ليرة ذي الجودة المتوسطة، أما الكنزة النسائية فسعرها بين 45-70 ألف ليرة، ووصل سعر القميص النسائي بجودة متوسطة إلى 65 ألف ليرة".

"وكذلك الأمر بالنسبة للألبسة الرجالية، وصل متوسط سعر البنطال إلى 80 ألف ليرة، والتي-شيرت  50 ألف ليرة، والقميص 60 ألف ليرة"، وفق التقرير.

وهذه الأرقام جميعها لا تتناسب مع متوسط رواتب الموظفين الشهري في سوريا، إذا لا يتجاوز  150 ألف ليرة سورية (21 دولارا).

يقول معاذ سباعي، وهو مواطن حمصي مقيم في مدينة دمشق، إن "الأسعار كانت ترتفع فقط قبل العيد بأيام وبنسبة لا تتجاوز 50%، لكن هذا العام كان مختلفاً".

"اشتريت ألبسة العيد لأطفالي فقط، فالارتفاع الكبير في أسعار الألبسة أكبر من طاقتي الشرائية، ومدخولي لا يتناسب معها، ورغم ذلك لا يمكنني حرمان أطفالي من بهجة العيد، لذلك استدنت بعض المال من أقاربي واشتريت لهم الملابس"، يبين معاذ.

ويضيف معرباً عن استيائه: "ملابس العيد أصبحت رفاهية لمتوسطي الدخل في سوريا، وهي الفئة الأكبر اليوم، نحن بحاجة اليوم لرواتب فلكية حتى نستطيع تأمين جميع احتياجاتنا".

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد متهم بارتكاب جرائم حرب ضد السوريين
عدة مصالح تجمع موسكو وطهران منها تثبيت نظام الأسد

خلال تهنئته بمنصبه الجديد أبلغ وزير الدفاع في حكومة النظام السوري، علي محمود عباس، نظيره الإيراني العميد عزيز نصير زاده بأن "سوريا مع إيران على نفس الجبهة، وأن أمن البلدين واحد، لأن الإخوة في محور المقاومة على نفس القارب"، على حد تعبيره، وكما نقلت وكالات إيرانية.

ورغم أن هذه اللهجة الخارجة من دمشق ليست جديدة على صعيد العلاقة مع طهران، المتشكلة منذ عقود، فإنها تبدو لافتة عندما تقاس بالتوقيت الذي جاءت فيه، وبالتحركات والمشروع الذي يحاول تكريسه الحليف الثاني لبشار الأسد على الأرض، المتمثل في روسيا.

وترعى روسيا في الوقت الحالي مسار التقارب بين تركيا والنظام السوري، في مسعى منها لفرض حالة من "التهدئة والاستقرار" على الأرض، ولاعتبارات تتعلق بإنعاش الأسد اقتصاديا وفي مجالات أخرى، كما يقول خبراء ومراقبون، تحدث معهم موقع "الحرة".

وكانت موسكو قد اتبعت سياسة "هادئة" فيما يتعلق بالحرب المندلعة في غزة، وسعت لإبعاد نفسها عن دائرة المواجهة، بمواقف ترجمتها على الأرض وبالتصريحات.

وفي المقابل لا تزال إيران تؤكد على "هوية سوريا كدولة مقاومة".

وبينما شدد على ذلك المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، قبل ثلاثة أشهر عاد وزير دفاع الأسد، محمود عباس، ليثير ذات الفكرة مع نظيره الإيراني، يوم الأحد، مستخدما مصطلحات من قبيل: "مواجهة قوى الشر والمحور المتغطرس"، في إشارة منه لإسرائيل والولايات المتحدة.

ولروسيا قوات وقواعد عسكرية في سوريا، أبرزها "حميميم"، ويأخذ وجودها هناك طابع الجيش الرسمي المتمركز في مواقع استراتيجية ومعروفة في اللاذقية والعاصمة السورية دمشق.

وكان تدخلها عسكريا عام 2015 قد حرف دفة الصراع في البلاد لصالح النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وجاء ذلك بعدما زجت إيران بالكثير من الميليشيات على الأرض لمساندة قوات الأخير ضد فصائل المعارضة.

وفي حين أن كلا الدولتين تدعمان الأسد على الأرض وفي الأروقة الدبلوماسية لا يعني ذلك أنهما تشتركان وتتقاطعان بكامل المصالح في سوريا، دون أن يعني ذلك التضارب الكامل الذي قد يؤدي للتصادم بصورته العامة، كما يقول الخبير في الشؤون السورية بمؤسسة القرن، آرون لوند.

"يختلفان.. ولكن"

ووفقا للخبير لوند من الواضح أن إيران وروسيا لديهما أولويات مختلفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وإلى حد ما في سوريا، ويطرح مثالا على ذلك، بقوله إن لديهما مواقف مختلفة للغاية تجاه إسرائيل.

وتحاول روسيا تجنب الصراع مع إسرائيل، بينما تخوض إيران "حربا فعلية" ضدها. كما تختلف كل من موسكو وطهران في موقفهما من تورط دول الخليج العربية في سوريا حيث يسيطر النظام السوري.

ومع ذلك، يضيف لوند أنهما "متوافقان جيدا فيما يتعلق بالقضايا السورية الأكثر أهمية، وقد تعاونا بشكل فعال لسنوات، كما يريد كلاهما ضمان بقاء بشار الأسد وإدارة الصراع لصالحه".

وغالبا ما تتكهن المعارضة السورية بوجود منافسة خطيرة مستمرة بين روسيا وإيران، وأن التحالف الروسي الإيراني سوف ينهار، مما يقوض موقف الأسد، لكن وحتى الآن لم نشهد حدوث ذلك أبدا، وفق لوند.

ويشير من ناحية أخرى إلى أنه، وبينما سيكون هناك "بعض الاحتكاك" بين موسكو وطهران، إلا أن كلاهما "يستفيد من استمرار التعاون بشأن القضايا الرئيسية".

ويتوقع لوند أن يظل الوضع على هذا النحو، "ما لم يحدث شيء استثنائي".

وكانت العلاقة بين روسيا وإيران قد أخذت منحا تصاعديا بعدما بدأت موسكو حربها ضد أوكرانيا، ومن هذا المطلق يوضح الباحث في مركز "الحوار السوري"، أحمد القربي، أن "دائرة التعاون والمصالح بينهما أكبر من نطاق سوريا".

ويقول القربي لموقع "الحرة": "هناك أوجه تعاون كثيرة ما بين إيران وروسيا تدعمها نقاط كثيرة، يرتبط جزء منها بتطورات سياسية وعسكرية والآخر بسياقات إقليمية ودولية".

ولا يمكن القول في الوقت الحالي إنه يوجد "تنافس بين روسيا وإيران في سوريا"، ويشير الباحث السوري إلى "عدة مصالح تجمعهما منها تثبيت نظام الأسد".

وانعكس ذاك المشهد المتعلق بحماية الأسد من السقوط، منذ عام 2015، حيث دائما ما كان الروس ينفذون الغارات الداعمة له من الجو بينما ينتشر ويقاتل الإيرانيون وميليشياتهم على الأرض.

ماذا عن "نموذج الدولة"؟

ومن مصلحة روسيا في الوقت الحالي أن يستعيد النظام السوري كل أراضيه وأن تكون سوريا مركزا مهما باعتبارها دولة عربية "مستقرة"، مما يزيد من نقاط موسكو ويعزز من مصالحها، كما يرى المحلل السياسي السوري، محمود الفندي.

ويقول الفندي المقيم في موسكو لموقع "الحرة" إنه في المقابل "تريد طهران أن تظّل الحكومة السورية ضعيفة، وأن تبقى في إطار ما يعرف بمحور المقاومة والممانعة".

وحتى الآن لا ترى إيران مصلحة في "إعادة القوة" لسوريا، وأن تعود إلى الحضن العربي أو تعيد علاقاتها كاملة مع تركيا، وفق الفندي.

ويعتبر أن تحقيق ذلك "سيؤدي إلى فقدان إيران لأسهمها في سوريا"، مردفا أن "مصلحة إيران في سوريا الآن كما عمل النظام السوري في لبنان قبل سنوات. كان يريده ضعيفا بشكل دائم".

ومن جهته يشير الباحث السوري القربي إلى أن وجهة نظر إيران في سوريا تقوم على "تشكيل ميليشيات خارج مؤسسات الدولة"، وتختلف بذلك عن روسيا التي تدعم "نموذج الدولة المركزية".

لكن القربي لا يرى أن ما سبق يعني أن موسكو وطهران بينهما الكثير من المشاكل والتنافس.

ويضيف أنه "توجد مصلحة استراتيجية للطرفين في الحفاظ على نظام الأسد"، والتصدي للنفوذ الأميركي في شرق سوريا والحد منه، فضلا عن موقفهما المشترك ضد المعارضة السورية ورفض "قضية الثورة".

"القارب" روسي أم إيراني؟

ولا يعرف حتى الآن الشكل الذي ستكون عليه سوريا المقسمة بين 4 مناطق تشرف عليها جهات تتضارب فيما بينها بالكثير من القضايا العسكرية والسياسية والاقتصادية ونماذج الحكم.

وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى ما ستؤول إليه التطورات المتعلقة بخط التطبيع ما بين أنقرة والنظام السوري، الذي تدعمه روسيا على نحو كبير.

وتشترك تركيا وروسيا وإيران في مسار "أستانة"، وتضبط هذه الدول الثلاث منذ سنوات خطوط الجبهة التي تفصل بين مناطق الصراع.

ويعتقد الباحث السوري القربي أن "الاختبار المرتبط بالتطبيع بين الأسد وتركيا سيقدم مؤشرا جيدا بشأن إلى أي مدى يمكن أن تتخلى موسكو وطهران عن بعضهما في سوريا".

ويؤكد في المقابل أن جملة المصالح السياسية الاستراتيجية بين إيران وروسيا لا تعني أن حليفي الأسد "يتوافقان في جميع المجالات"، خاصة الجانب الاقتصادي وتركيبة النظام السوري ككل.

ويعتقد المحلل السياسي الفندي أن "إيران تحاول عرقلة مسار التطبيع السوري التركي"، ولذلك تحرض من الخلف بشأن مسألة انسحاب القوات التركية من سوريا.

ويقول من ناحية أخرى، إن "الوجود الإيراني كميليشيات يرتبط بضعف سوريا، وعندما يكون هناك جيش فلا داعي لبقاء الميليشيات والحرس الثوري".

لكن الفندي يستبعد أن يكون هناك تصادم كبير بين الروس والإيرانيين في سوريا، ويضيف أن موسكو تحاول إدارة علاقتها مع طهران بالتوازي مع "تقوية سوريا من خلف الستار على صعيد المؤسسات والجيش".

ومن المستبعد أن يضحي النظام السوري بعلاقاته الاستراتيجية والعضوية مع إيران في المستقبل القريب، كما يرجح الباحث السوري، أحمد القربي، وذلك لأن الأمر "خارج إرادته"، وهو ما بدا واضحا بعد التطبيع العربي مع دمشق.

ويوضح الباحث أن "كل المؤشرات تذهب باتجاه أن نظام الأسد لا يمتلك الإرادة في التخلي عن إيران.. ولو كانت هناك ضغوط روسية".