مع بداية الربيع، يبدأ الكثير من السوريين المقيمين شرقاً، بالبحث عن الكمأة، وهو أحد أنواع الفطر، يشبه البطاطا شكلاً، وينمو عادة في المناطق المفتوحة، مثل البادية السورية والمحافظات الشرقية.
ويصل وزن الحبة الواحدة من الكمأة 300 غرام، ويرتبط ظهورها من باطن الأرض بالأمطار والصواعق والعواصف الرعدية.
ويخرج الباحثون عنها بأعداد كبيرة على شكل فرق، تتألف الواحدة من 30و50 شخصاً، لكنها دائماً، رحلة محفوفة بالموت؛ فبعض مناطها مزروعة بالألغام، وخاصة التي تستقر فيها فلول تنظيم داعش الإرهابي.
وفاقمت الأزمة الاقتصادية السورية في أعداد جامعي الكمأة، لذلك يخاطر الكثيرون بأرواحهم لجمعها، خصوصاً أن بيعها مربح، فهي متوفرة مجاناً في الأراضي الصحراوية، ويعمل على جمعها نساء ورجال وأطفال مع عائلاتهم.
يقول ماجد المحسن من ريف دير الزور، لـ"ارفع صوتك"، إنه يخاطر وعائلته سنوياً في جمع الكمأة. ورغم فقدانه عدداً من أقربائه عام 2022 خلال جمعها، إلا أنه "مضطر للاستمرار كي توفر له مردوداً يكفيه لعدة أشهر خلال العام".
ويوضح: "نحن في سوريا نقول عنها أنها أهم من اللحوم، لكثرة فوائدها، كما أن سعرها أعلى من سعر اللحم، لذلك يعتبرها البعض منتجاً مهماً جدا، وهناك من يطلق عليها اسم الذهب الأصفر".
"وأصبحت مهنة موسمية أعمل بها في كل عام، لكنها مغمّسة بالدم، فقد فقدت العام الماضي اثنين من أولاد أعمامي بانفجار لغم أرضي بهما، وفقد طفلهم قدمه نتيجة انفجار لغم آخر، ولكن الدخل المرتفع الذي تؤمنه لي ولعائلتي وللعديد من الناس خلال أول أربع أشهر من العام، يضطرنا للبحث عنها، على الرغم من مخاطرها"، يتابع ماجد.
ويرسل بضاعته لعدد من المدن السورية، ويجني من خلالها أرباحاً كبيرة بحسب جودة الثمار وحجمها. يقول: "هناك أنواع من الكمأة لونها أسود، وهي الأغلى ثمنا، ونادرا ما نستطيع الوصول إليها، إلا أن ثمن الكيلو الواحد يمكن أن يصل لـ 22 دولارا، وفي حال وجدناها سنجني أرباحاً وفيرة، أما الأنواع الأخرى فيتراوح ثمن الكيلو بين 5 و15 دولارا للكيلو الواحد، بحسب حجمها ولونها وجودتها".
في مخيم الركبان أيضاً
رئيس المجلس المحلي لمخيم الركبان، درباس الخالدي، يؤكد لـ"ارفع صوتك"، أن "أعداداً كبيرة من قاطني المخيم تذهب خارج المخيم كل عام للبحث عن الكمأة، نتيجة توافرها بشكل كبير في المناطق المحيطة عند الحدود السورية الأردنية.
ويستدرك القول: "عملية البحث هذه محفوفة بالمخاطر، ولها تكاليف أخرى تترتب عليها في الخروج من المخيم بالسيارات وصرف الوقود بغية الوصول لها".
"تخيل أن الكمأة التي بحجم بيضة الدجاجة سعرها بسعر ليتر المازوت، أما الكمأة الأكبر سعرها بسعر ليتر البنزين، وهذه مشكلة فمعظم الناس تضع ما تخرجه في البنزين، وما يزيد يكفي لمصروفه اليومي كعائلة"، يتابع الخالدي.
ويرى أن المشكلة التي تواجه الناس هي التسويق وتصريف المنتج ومصاريف السيارات، مبيناً "الوقود سعره مرتفع جدا، ولا يوجد سوق جيد للتصريف فنحن مقيمون في مخيم، وعندما نرغب بالتصدير لمناطق النظام يقوم التجار باستغلالنا بالأسعار. هناك تكلفة كبيرة إذا أراد التاجر إرسالها لمناطق النظام، وفي حين نحن نبيع الكيلو للتاجر بدولارين، يبيعه التاجر بأسعار مضاعفة في السوق".
ويقول "أما القاطنون في مناطق أخرى فيها سوق جيد، يستطيعون بيعها بحسب نوعها لأسعار قد تصل أحيانا لـ 15 دولار للكيلو الواحد، وفي حال التصدير لخارج سوريا يرتفع السعر أكثر".
