رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يصل إلى مطار جدة للمشاركة في القمّة العربية.

يقود رئيس النظام السوري، بشار الأسد، الوفد المشارك في أعمال الدورة الـ 32 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي ستنعقد في مدينة جدة السعودية يوم الجمعة.

وتمثل مشاركة الأسد الظهور الأول في قمّة عربية بعد غيابه عن 10 قمّم خلال الفترة الممتدة بين تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية في نوفمبر 2011، وقررا إعادتها في مايو 2023.

الإعلان عن مشاركة الأسد في القمّة حركة موجة تفاعل واسعة بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

أنصار النظام السوري اعتبروا المشاركة انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً ومؤشراً على تجاوز الصراع الذي تعيشه البلاد منذ العام 2011.

بالمقابل ينظر المعارضون إليها دليلاً على الخذلان العربي للشعب السوري، وتغاضياً عن الجرائم التي ارتكبها النظام بحقهم على مدار السنوات الماضية.

وتحت وسم (#سوريا_لايمثلها_الأسد) وجدّدوا رفضهم الاعتراف بتمثيل النظام للشعب السوري، وحثّ الدول غير المطبعة على التمسك بموقفها من النظام.

وأعادوا التذكير بالتصريحات المهينة التي صدرت عن أركان النظام بحق الدول العربية، إضافة إلى تورط النظام بإغراق الدول العربية بالمخدرات.

كذلك أعلنت مناطق المعارضة في الشمال الغربي عن سلسلة من التظاهرات، بالتزامن مع انعاقد القمّة، بهدف التأكيد على موقفهم المتمسك برفض النظام.

 

"النصر" في ميزان السياسة والاقتصاد

 

رغم التحفظات، يصف المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور رئيس النظام لقمّة جدة بـ "النصر الدبلوماسي"، غير أنه "نصرلا قيمة له" يضيف في حديثه لـ"ارفع صوتك". ويستطرد: "النظام السوري لا يبحث عن نصر سياسي، إنه يريد نصراً اقتصادياً يخرج البلاد من الأزمة الكبيرة"، معتقداً باستحالة أن تسهم الدول العربية في تحقيق ذلك الانتصار بالنظر إلى العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على الدول التي تقدم دعماً مالياً أو مادياً للنظام السوري، أو تقوم بمشاريع البناء والهندسة، أو تبرم عقوداً تتعلق بإعادة الإعمار في مناطق سيطرة النظام.

الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء
قانون قيصر يدخل حيز التنفيذ.. وهذه تفاصيله
الهدف إجبار الأسد على الموافقة على القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن عام 2015 والذي يدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات وتحقيق انتقال سياسي في سوريا، وجاءت تصريحات بومبيو في إطار إعلانه دخول "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات على أي شركات تتعامل مع الأسد، حيّز التنفيذ

كما يفرض قانون قيصر عقوبات على النظام ومموليه، يقدم حلولاً يحددها بوقف القصف وإطلاق سراح المعتقلين، والتوصل إلى حل سياسي، كشروط لرفع العقوبات عن النظام.

ويرى العبد الله أن: "الطريق الوحيدة أمام الدول العربية لمساعدة النظام اقتصادياً ستكون على النموذج الإيراني بإرسالة طائرات محملة بالأموال خارج نطاق النظام المالي العالمي، وهو أمر يستبعد حدوثه".

وفي أعقاب قرار الجامعة العربية بعودة سوريا إلى مقعدها، طرح مشرعون أميركيون مشروع قانون يناهض تطبيع العلاقات مع النظام السوري، ويمنع الحكومة الاتحادية من الاعتراف بأي حكومة سورية تحت قيادة الأسد.

وأمام ترحيب المعارضة السورية بالتوجه الأميركي، وتعليقها الآمال على أن يسهم مشروع القانون في حال إقراره بوقف عجلة التطبيع مع النظام السوري، يلفت العبدالله إلى أن مشروع القانون يعالج التطبيع في السياق الأميركي الداخلي دون أن يكون له تأثير على الدول التي تختار تطبيع علاقاتها مع النظام.

 

دعوات ومطالبات

 

وشهدت الاجتماعات التحضيرية للقمّة العربية دعوات سورية للدول العربية للمساهمة في إعادة الإعمار الذي وضعته كشرط لعود اللاجئين السوريين، وأعلن وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن "سوريا ترحب بأي دور ستقوم به الدول العربية في مجال إعادة الإعمار"، رابطاً بينها وبين عودة اللاجئين.

وبالتزامن مع الحديث عن مبادرة عربية لحل الأزمة السورية، تقوم على مبدأ الخطوة مقابل خطوة، دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى طرح جملة من المطالبة الأساسية على النظام السوري خلال القمّة، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن قرابة 136 ألف معتقلٍ سياسي، بينهم 96 ألف مختفٍ قسرياً، وأن يلغي المحاكم الاستثنائية، مثل محكمة الإرهاب، ومحكمة الميدان وجميع القرارات التي صدرت عنها. إضافة إلى إلغاء القوانين التي سيطر بموجبها على الأراضي والممتلكات الخاصة باللاجئين والنازحين، والسماح ببدء محاسبة مستقلة لجميع المتورطين بارتكاب عمليات القصف والقتل والتعذيب بحق الشعب السوري.

مواضيع ذات صلة:

يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.
تعبيرية

فرضت ثلاثة عشر عاماً من الحرب في سوريا آثاراً بالغة على مجمل العادات الاجتماعيّة لدى السكان، بسبب العوامل الاقتصادية من جهة والتغيير الديمغرافي من جهة ثانية.

يستعرض هذا التقرير أبرز مظاهر التغيير في عادات الزواج بسوريا خلال فترة الحرب.

 

1- التحدّيات الاقتصادية

كان المهر النقدي (المقدّم والمؤخّر) وشراء المصاغ الذهبي من أساسيات الزواج في سوريا، وهو ما بات اليوم مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للغالبية الساحقة من الشباب، في ظل وصول غرام الذهب الواحد إلى أكثر من مليون ليرة سورية، والصعوبة البالغة في تأمين المهر، في ظل نسب التضخّم الرهيبة، وبقاء الرواتب عند معدلات 20 دولاراً كحدّ وسطي.

وبناءً على ذلك، لم تعُد حفلات الزفاف الفاخرة شائعة كما كانت في فترة ما قبل الحرب، وبات الأمر يقتصر على عائلة العريس والعروس والقليل من المدعوين، كما أن الكثير من العوائل باتت تتنازل عن وجود المصاغ الذهبي مراعاة للوضع الاقتصادي السائد.

الكثير من الفتيات تنازلن عن شراء الذهب مكتفيات بالمحبس (خاتم الزواج)- صورة تعبيرية
في سوريا.. تكاليف الزواج تتضاءل لحدودها الدنيا
اختلفت عادات الزواج وتقاليده في سوريا نتيجة تأثيرات الأزمة الاقتصادية وضعف الإمكانات المادية للعائلات، متسببة بعزوف الكثير من الشبان عن الارتباط، أو اختصار العديد من أساسيات حفلات الزواج، وتخفيض قيمة المهور التي يطلبها أهالي الفتيات. 

2- الزيجات العابرة للمناطق

دفعت الحرب بالكثيرين إلى النزوح الداخلي بين المحافظات التي شهدت صراعات ومعارك والمناطق التي بقيت بحكم الآمنة، ما أدى إلى انتقال عائلات بأكملها من شرق البلاد مثلاً نحو منطقة دمشق وريفها، أو من حلب نحو مدن الساحل السوري.

فرض هذا الانتقال لشريحة واسعة من السكان نمطاً جديداً في الزواج، إذ كان المجتمع السوري يفضّل تزويج الفتاة لرجل من نفس المدينة، وقلّما كان يحصل أن يتم الزواج من محافظة ثانية، لكن ذلك تغيّر كليّاً في الوقت الحالي، إذ ارتفعت معدلات المصاهرة بين المدن والمحافظات بطريقة غير مسبوقة.

وأسفر ذلك في الوقت نفسه عن كسر واندماج في كثير من العادات المختلفة في الزواج بين المحافظات السورية، التي كانت حاضرة بقوة في فترة ما قبل الحرب. 

 

3- للتكنولوجيا دور محوري

مع انقطاع التواصل التقليدي بين العوائل والمعارف والأصدقاء، بسبب ظروف النزوح والحرب، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا هي البديل الأساسي للتعارف في مرحلة الخطبة.

كانت الخطبة التقليدية في المجتمع السوري تتم عبر رؤية الفتاة من قبل الأهل أولاً ثم من قبل الخاطب، وهذا ما لم يعد شرطاً لإتمام الزواج.

يتمّ قسم كبير من الخطبات اليوم عن طريق التواصل بتطبيقات المنصات المختلفة، حيث تُرسل صورة الفتاة لأهل الشاب، الذي يرى الفتاة بالطريقة نفسها، ثم يحصل التواصل والاتفاق على المهر والإجراءات بنفس المنوال.

على الرغم من أن هذه الطريقة تسببت بالكثير من المشاكل في بعض الزيجات، بسبب عدم الاختلاط والمعرفة المسبقة بين العائلتين أو بين العروسين، إلا أنها باتت طريقة رائجة، حتى أن بعض المدن مثل العاصمة دمشق تم فيها افتتاح مواقع إلكترونية أو مكاتب تقوم بمهنة "الخطّابة" التقليدية.

وترتفع الحاجة إلى الطريقة الإلكترونية بين طالبي الزواج في حال كان الشاب يقيم خارج سوريا، فهنا يستحيل اللقاء إلا عن طريق مكالمة فيديو يتعرف فيها الخاطب للفتاة وأهلها، قبل إتمام بقية الخطوات.

ولا يقف دور التكنولوجيا على التعارف فقط، بل إن بعض الفتيات أقمن حفلات مختصرة للأقارب والصديقات، بينما يكون الزوج خارج البلاد يشارك في الاحتفال عن طريق الإنترنت.

4- تغيّر معايير اختيار الشريك

فرضت ظروف الحرب على السوريين نسف غالبية الشروط الواجب توفرها في الزوج أو الزوجة، ولم تعُد الفتيات أو أهلهنّ مثلاً يبحثن عن شباب أغنياء أو جامعيين، في ظل الهجرة الواسعة للشباب خارج البلاد، وبقاء من لم يهاجر منهم تحت سيف التجنيد الإجباري والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وبات اختيار الشريك لا يخضع لتلك الشروط الجوهرية التي كانت مطلوبة قبل الحرب، لدرجة أن الكثير من العوائل السورية انتشرت لديها عبارة "نبحث عن السّترة فقط"، في إشارة إلى عدم رفع سقف المطالب وتيسير الزيجات.

   

5- ارتفاع نسبة الزواج المبكر

رغم أن عادة الزواج المبكر كانت موجودة في فترة ما قبل الحرب، إلا أنها كانت على نطاق قليل. بعد الحرب، رفعت التحدّيات الاقتصادية وظروف النزوح النسبة إلى مستويات كبيرة. 

وقال تقرير سابق لمركز "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، إن زواج القاصرات في مرحلة ما قبل الحرب في سوريا مثّل 12% من زيجات السوريين، فيما ارتفعت النسبة إلى 18% عام 2012، وإلى 25% في 2013، وفي أوائل 2014 وصلت النسبة إلى 32% وبقيت ثابتة منذ ذلك الحين.