يقود رئيس النظام السوري، بشار الأسد، الوفد المشارك في أعمال الدورة الـ 32 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي ستنعقد في مدينة جدة السعودية يوم الجمعة.
وتمثل مشاركة الأسد الظهور الأول في قمّة عربية بعد غيابه عن 10 قمّم خلال الفترة الممتدة بين تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية في نوفمبر 2011، وقررا إعادتها في مايو 2023.
الإعلان عن مشاركة الأسد في القمّة حركة موجة تفاعل واسعة بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.
أنصار النظام السوري اعتبروا المشاركة انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً ومؤشراً على تجاوز الصراع الذي تعيشه البلاد منذ العام 2011.
لا تنتظرو سقوطنا فنحن كالجبال لا تسقط إلا بأمر خالقها 🤚#مع_الاسد #القمة_العربية_في_جده #عودة_العرب_الى_سوريا
— فہتہآهےآلہیہاسہمہین (@raghad_star) May 18, 2023
بالمقابل ينظر المعارضون إليها دليلاً على الخذلان العربي للشعب السوري، وتغاضياً عن الجرائم التي ارتكبها النظام بحقهم على مدار السنوات الماضية.
هذا يوم من أشد أيام ملايين السوريين الضحايا والمهجرين والمعتقلين ، إيلامًا وبؤسا. لن يلتزم مجرم الحرب الأسد، بأي اتفاق. والقمة العربية ، لن تنتصر لحقوق السوريين. الربيع العربي يؤد اليوم عن عمد. #قمة_جدة
— Abdulrahman Matar (@Abdul_Matar) May 18, 2023
وتحت وسم (#سوريا_لايمثلها_الأسد) وجدّدوا رفضهم الاعتراف بتمثيل النظام للشعب السوري، وحثّ الدول غير المطبعة على التمسك بموقفها من النظام.
وأعادوا التذكير بالتصريحات المهينة التي صدرت عن أركان النظام بحق الدول العربية، إضافة إلى تورط النظام بإغراق الدول العربية بالمخدرات.
كذلك أعلنت مناطق المعارضة في الشمال الغربي عن سلسلة من التظاهرات، بالتزامن مع انعاقد القمّة، بهدف التأكيد على موقفهم المتمسك برفض النظام.
"النصر" في ميزان السياسة والاقتصاد
رغم التحفظات، يصف المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور رئيس النظام لقمّة جدة بـ "النصر الدبلوماسي"، غير أنه "نصرلا قيمة له" يضيف في حديثه لـ"ارفع صوتك". ويستطرد: "النظام السوري لا يبحث عن نصر سياسي، إنه يريد نصراً اقتصادياً يخرج البلاد من الأزمة الكبيرة"، معتقداً باستحالة أن تسهم الدول العربية في تحقيق ذلك الانتصار بالنظر إلى العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على الدول التي تقدم دعماً مالياً أو مادياً للنظام السوري، أو تقوم بمشاريع البناء والهندسة، أو تبرم عقوداً تتعلق بإعادة الإعمار في مناطق سيطرة النظام.
كما يفرض قانون قيصر عقوبات على النظام ومموليه، يقدم حلولاً يحددها بوقف القصف وإطلاق سراح المعتقلين، والتوصل إلى حل سياسي، كشروط لرفع العقوبات عن النظام.
ويرى العبد الله أن: "الطريق الوحيدة أمام الدول العربية لمساعدة النظام اقتصادياً ستكون على النموذج الإيراني بإرسالة طائرات محملة بالأموال خارج نطاق النظام المالي العالمي، وهو أمر يستبعد حدوثه".
وفي أعقاب قرار الجامعة العربية بعودة سوريا إلى مقعدها، طرح مشرعون أميركيون مشروع قانون يناهض تطبيع العلاقات مع النظام السوري، ويمنع الحكومة الاتحادية من الاعتراف بأي حكومة سورية تحت قيادة الأسد.
وأمام ترحيب المعارضة السورية بالتوجه الأميركي، وتعليقها الآمال على أن يسهم مشروع القانون في حال إقراره بوقف عجلة التطبيع مع النظام السوري، يلفت العبدالله إلى أن مشروع القانون يعالج التطبيع في السياق الأميركي الداخلي دون أن يكون له تأثير على الدول التي تختار تطبيع علاقاتها مع النظام.
دعوات ومطالبات
وشهدت الاجتماعات التحضيرية للقمّة العربية دعوات سورية للدول العربية للمساهمة في إعادة الإعمار الذي وضعته كشرط لعود اللاجئين السوريين، وأعلن وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن "سوريا ترحب بأي دور ستقوم به الدول العربية في مجال إعادة الإعمار"، رابطاً بينها وبين عودة اللاجئين.
وبالتزامن مع الحديث عن مبادرة عربية لحل الأزمة السورية، تقوم على مبدأ الخطوة مقابل خطوة، دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى طرح جملة من المطالبة الأساسية على النظام السوري خلال القمّة، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن قرابة 136 ألف معتقلٍ سياسي، بينهم 96 ألف مختفٍ قسرياً، وأن يلغي المحاكم الاستثنائية، مثل محكمة الإرهاب، ومحكمة الميدان وجميع القرارات التي صدرت عنها. إضافة إلى إلغاء القوانين التي سيطر بموجبها على الأراضي والممتلكات الخاصة باللاجئين والنازحين، والسماح ببدء محاسبة مستقلة لجميع المتورطين بارتكاب عمليات القصف والقتل والتعذيب بحق الشعب السوري.
