بعد فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بولاية رئاسية جديدة تمتد لخمس سنوات، نزل مؤيدوه إلى الشارع محتفين بانتصاره، وكان بينهم، أعداد كبيرة من الأجانب واللاجئين السوريين المتواجدين في المدن التركية، إذ كانوا ضمن أجندات المعارضة، خاصة في المرحلة الثانية من الانتخابات التي جرت الأحد الماضي.
وعمدت المعارضة التركية بقيادة رئيس حزبها كمال كيليجدار أوغلو بالترويج لترحيل السوريين طواعية وقسرا إلى بلدهم في حال انتصارهم في الانتخابات، إذ امتلأت شوارع المدن التركية بالأخص مدينة إسطنبول بلافتات عليها صورة زعيم المعارضة وهو يقول فيها، "سيرحل السوريون، هاتوا قراركم".
وخرج المئات من السوريين في مدن إسطنبول وغازي عنتاب وأنقرة إلى الشوارع عقب إعلان فوز أردوغان بالرئاسة، حاملين الأعلام السورية إلى جانب العلم التركي، ومعبرين عن فرحهم بالاستقرار القادم لهم لخمس سنوات أخرى في تركيا.
كما انتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي فيديو لعمال سوريين وهم يحتفلون بفوز الرئيس أردوغان بولاية رئاسية جديدة.
وانتشرت فيديوهات أخرى لسوريين وهم يرفعون علم "الثورة السورية" في مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، ويغنون احتفالا بفوز الرئيس التركي.
امام جامع الفاتح باستنبول
— الأستاذ:عبد الناصر الحميدي (@naserhmedi) May 28, 2023
السوريون يحتفلون مع إخوانهم في تركيا بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان والعدالة والتنمية في #الانتخابات_التركية pic.twitter.com/N69yHsnD4A
كما أظهر مقطع فيديو رجلا سوريا مسنا، يقيم في مدينة كيليس الحدودية وهو يرفع العلم التركي ويغني للرئيس التركي.
محمد نهار سوري مقيم في مدينة غازي عنتاب، وحصل على الجنسية التركية وشارك مؤخرا في الانتخابات، استنكر الأصوات الداعية لعدم احتفال السوريين بنتيجة الانتخابات، ودعا الجميع للاحتفال لأن هذه النتيجة من وجهة نظره تعني "الخير لكل العرب واللاجئين المقيمين في تركيا".
يقول محمد لـ"ارفع صوتك": "كيف لا يحق لنا الاحتفال بالرجل الذي رحب باللاجئين اليمنيين والسوريين والفلسطينيين والعراقيين أيضا، في وقت لم تستقبلنا دول عربية كثيرة؟ من حقنا أن نحتفل ونفرح بفوز أردوغان، وأن نحزن في حال انتصار معارضيه الذين وعدوا بترحيلنا بشكل عاجل".
وأعرب اللاجئ السوري المقيم في غازي عنتاب، يحيى العمري، عن فرحه "الشديد"، بفوز أردوغان، مبينا لـ"ارفع صوتك": "كنت أتوقع فوزه. أردوغان فاز من الجولة الأولى، ولكن فرق مئات الآلاف من الأصوات لم يكن في صالحه، واليوم حقق المطلوب في جولة الحسم".
يضيف "من الطبيعي أن نفرح بانتصاره، خرجنا ليلة الانتخابات إلى الشوارع وعبرنا عن احتفالنا وفرحنا بذلك".
"كنت أعيش حالة من الرعب"، يؤكد اللاجئ السوري عمر الدوماني، والسبب تخوفه من خسارة أردوغان، وتحقيق المعارضة وعودها بشأن السوريين.
يقول لـ"ارفع صوتك": "اليوم نعيش في حالة من الاستقرار لخمس سنوات.. المعارضة أخطأت كثيرا باستخدام ملف السوريين وملفات أخرى، ما أدى لانقلاب أعداد كبيرة من ناخبيهم عليهم وعدم التصويت لهم".
رزان الأقرع، محامية سورية مجنّسة، تعيش في غازي عنتاب أيضاً، تقول لـ"ارفع صوتك"، إنها "شاركت في الانتخابات وشعرت بالديمقراطية الحقيقة كما لو أنها لم تعشها سابقا في بلدها".
وتوضح: "في سوريا كنا نذهب للانتخاب مجبورين، ونعلم مسبقاً الفائز! أما هنا فنحن أحرار في الاختيار، ولم يفرض أحد علينا شيئاً. التجربة الديمقراطية رائعة جدا، وأعرف سوريين صوتوا للمعارضة وآخرين صوتوا للطرف الآخر، ولم يتعرضوا لأية مضايقات".
وترى رزان أن "البعض يحتفل اليوم بفوز أردوغان ليس حبا فيه، إنما بسبب منافسه الذي جعل منا كسوريين مادة انتخابية عنصرية وبشعة جدا، وهاجمنا على العلن في كل خطاباته هو وحلفاؤه الآخرين".
أميمة الخلف لاجئة سورية أخرى في غازي عنتاب، تشير في حديثها معنا إلى "الضغط النفسي الكبير الذي عاشته وعائلتها ليلة الانتخابات وخلال جولة الحسم".
تشرح: "بعد ضغط نفسي كبير، نعيش اليوم حالة من الارتياح والاستقرار، لقد كان الخطاب عنيفا جدا ضدنا من المعارضة، وكنا نخشى من وصولهم للحكم وتنفيذ تهديداتهم ووعودهم، إذ قال أحدهم مؤخرا إنه من الممكن أن يقوموا بترحيلنا بشكل قسري أيضا وليس فقط عودة طوعية".
