أحد مناصري أردوغان محتفلاً بولايته الجديدة في رئاسة تركيا- تعبيرية
أحد مناصري أردوغان محتفلاً بولايته الجديدة في رئاسة تركيا- تعبيرية

بعد فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بولاية رئاسية جديدة تمتد لخمس سنوات، نزل مؤيدوه إلى الشارع محتفين بانتصاره، وكان بينهم، أعداد كبيرة من الأجانب واللاجئين السوريين المتواجدين في المدن التركية، إذ كانوا ضمن أجندات المعارضة، خاصة في المرحلة الثانية من الانتخابات التي جرت الأحد الماضي.

وعمدت المعارضة التركية بقيادة رئيس حزبها كمال كيليجدار أوغلو بالترويج لترحيل السوريين طواعية وقسرا إلى بلدهم في حال انتصارهم في الانتخابات، إذ امتلأت شوارع المدن التركية بالأخص مدينة إسطنبول بلافتات عليها صورة زعيم المعارضة وهو يقول فيها، "سيرحل السوريون، هاتوا قراركم".

Election campaigns ahead of the May 14 Turkish elections
ناشط سوري: خوف بعض السوريين الأتراك من الانتخاب "غير مبرر"
ورغم ضآلة نسبة القادرين منهم على التصوي، التي لا تتجاوز 0.2% من نسبة المقترعين في عموم البلاد، وعدم إمكانية أن يحدث صوتهم فرقا يُذكر، إلا أن العديد منهم مصرّون على ممارسة حقهم بالانتخاب بحرية وديمقراطية كأتراك، خلافا لما اعتادوا عليه سابقا في سورياً.
Turkey gears up for presidential and parliamentary elections
عشيّة الانتخابات التركية.. ماذا لو فازت المعارضة؟
ويشبّه الشعور الذي يعتمره حالياً بشعوره يوم انتظر نتائج امتحانات البكالوريا الرسمية (الثانوية العامة)، قائلاً لـ"ارفع صوتك": "نحن الآن أمام امتحان، وليس علينا سوى الدعاء والانتظار، فإن نجحت المعارضة ستعيد العلاقات مع النظام وقد تعيدنا قسريا إلى مناطقه، وهذا الأمر يخيفني حقا، رغم أنني لا أعتقد أن الأمور ستكون بهذه البساطة".

وخرج المئات من السوريين في مدن إسطنبول وغازي عنتاب وأنقرة إلى الشوارع عقب إعلان فوز أردوغان بالرئاسة، حاملين الأعلام السورية إلى جانب العلم التركي، ومعبرين عن فرحهم بالاستقرار القادم لهم لخمس سنوات أخرى في تركيا.

كما انتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي فيديو لعمال سوريين وهم يحتفلون بفوز الرئيس أردوغان بولاية رئاسية جديدة.

وانتشرت فيديوهات أخرى لسوريين وهم يرفعون علم "الثورة السورية" في مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، ويغنون احتفالا بفوز الرئيس التركي.

كما أظهر مقطع فيديو رجلا سوريا مسنا، يقيم في مدينة كيليس الحدودية وهو يرفع العلم التركي ويغني للرئيس التركي.

 

محمد نهار سوري مقيم في مدينة غازي عنتاب، وحصل على الجنسية التركية وشارك مؤخرا في الانتخابات، استنكر الأصوات الداعية لعدم احتفال السوريين بنتيجة الانتخابات، ودعا الجميع للاحتفال لأن هذه النتيجة من وجهة نظره تعني "الخير لكل العرب واللاجئين المقيمين في تركيا".

يقول محمد لـ"ارفع صوتك": "كيف لا يحق لنا الاحتفال بالرجل الذي رحب باللاجئين اليمنيين والسوريين والفلسطينيين والعراقيين أيضا، في وقت لم تستقبلنا دول عربية كثيرة؟ من حقنا أن نحتفل ونفرح بفوز أردوغان، وأن نحزن في حال انتصار معارضيه الذين وعدوا بترحيلنا بشكل عاجل".

وأعرب اللاجئ السوري المقيم في غازي عنتاب، يحيى العمري، عن فرحه "الشديد"، بفوز أردوغان، مبينا لـ"ارفع صوتك": "كنت أتوقع فوزه. أردوغان فاز من الجولة الأولى، ولكن فرق مئات الآلاف من الأصوات لم يكن في صالحه، واليوم حقق المطلوب في جولة الحسم".

يضيف "من الطبيعي أن نفرح بانتصاره، خرجنا ليلة الانتخابات إلى الشوارع وعبرنا عن احتفالنا وفرحنا بذلك".

"كنت أعيش حالة من الرعب"، يؤكد اللاجئ السوري عمر الدوماني، والسبب تخوفه من خسارة أردوغان، وتحقيق المعارضة وعودها بشأن السوريين.

يقول لـ"ارفع صوتك": "اليوم نعيش في حالة من الاستقرار لخمس سنوات.. المعارضة أخطأت كثيرا باستخدام ملف السوريين وملفات أخرى، ما أدى لانقلاب أعداد كبيرة من ناخبيهم عليهم وعدم التصويت لهم".

رزان الأقرع، محامية سورية مجنّسة، تعيش في غازي عنتاب أيضاً، تقول لـ"ارفع صوتك"، إنها "شاركت في الانتخابات وشعرت بالديمقراطية الحقيقة كما لو أنها لم تعشها سابقا في بلدها".

وتوضح: "في سوريا كنا نذهب للانتخاب مجبورين، ونعلم مسبقاً الفائز! أما هنا فنحن أحرار في الاختيار، ولم يفرض أحد علينا شيئاً. التجربة الديمقراطية رائعة جدا، وأعرف سوريين صوتوا للمعارضة وآخرين صوتوا للطرف الآخر، ولم يتعرضوا لأية مضايقات".

وترى رزان أن "البعض يحتفل اليوم بفوز أردوغان ليس حبا فيه، إنما بسبب منافسه الذي جعل منا كسوريين مادة انتخابية عنصرية وبشعة جدا، وهاجمنا على العلن في كل خطاباته هو وحلفاؤه الآخرين".

أميمة الخلف لاجئة سورية أخرى في غازي عنتاب،  تشير في حديثها معنا إلى  "الضغط النفسي الكبير الذي عاشته وعائلتها ليلة الانتخابات وخلال جولة الحسم".

تشرح: "بعد ضغط نفسي كبير، نعيش اليوم حالة من الارتياح والاستقرار، لقد كان الخطاب عنيفا جدا ضدنا من المعارضة، وكنا نخشى من وصولهم للحكم وتنفيذ تهديداتهم ووعودهم، إذ قال أحدهم مؤخرا إنه من الممكن أن يقوموا بترحيلنا بشكل قسري أيضا وليس فقط عودة طوعية".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.