علي سعد الدين في إحدى نشاطاته وعروضه- ارفع صوتك
علي سعد الدين في إحدى نشاطاته وعروضه- ارفع صوتك

مشاركات ونشاطات وأعمال تطوعية عديدة هي رصيد الشاب السوري ابن مدينة حمص علي سعد الدين، أو كما يلقبه الناس "الحكواتي" و "صانع الابتسامة".

يقيم سعد الدين (30 عاما) في مدينة عفرين شمال سوريا، وينشط في مجال العمل الإنساني مع هيئات ومؤسسات خيرية إنسانية محلية وعربية ودولية، في عمل تطوعي بدأه منذ عام 2010، واستمر به حتى اليوم، مقدما ومنظما للمهرجانات الثقافية والترفيهية والفنية للأطفال والفئات الشابة، إضافة إلى التمثيل وكتابة السيناريو، كما يعمل أستاذا للغة الفرنسية التي يحمل إجازة جامعية بها، ومدربا في الحماية الإنسانية وصقل القدرات.

علي سعد الدين في إحدى نشاطاته وعروضه- ارفع صوتك

شغف متواصل

يقول علي سعد الدين في حديثه مع "ارفع صوتك": "راودتني فكرة التمثيل والعمل المسرحي بسبب شغفي الكبير بهذا المجال، فمنذ الطفولة كنت أشارك بأدوار فنية مختلفة، منها ممثل وصانع ابتسامة بالمدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية خلال المعسكرات ورحلات الكشافة، وكان هذا الأمر دافعا ومشجعا لي للاهتمام أكثر بهذا المجال الثقافي".

"وعندما دخلت الجامعة وبدأت بدراسة الأدب الفرنسي، ازداد اهتمامي وشغفي بهذا المجال، بسبب وجود مادة المسرح باللغة الفرنسية ضمن دراستي الجامعية، وقمت حينها بتقديم أدوار مع زملاء وزميلات لي، وبعد التخرج ازداد الشغف ودخلت بهذا المجال بشكل موسع، وشاركت بشكل مكثف مع الأطفال والشباب"، يضيف سعد الدين.

ويقوم بتنظيم العديد من الفعاليات والمهرجانات في الشمال السوري، التي تستهدف مختلف فئات المجتمع. كما أسس "فريق السعادة" التطوعي للأعمال الإنسانية والدعم النفسي.

يقول سعد الدين: "أحبّني الناس بجميع أعمالي، لكن شخصيتي المفضلة بين أوساط المجتمع هي الحكواتي ومهرج الأطفال وصانع الابتسامة، وأكثر ما أثر بي وكان له دور كبير في صقل قدراتي وتقديم الإبداع مع فريق السعادة التطوعي هو دور الحكواتي، وتنفيذ المسرحيات الصامتة للأطفال، وإدارة مهرجانات الثقافة والفنون".

وعن أبرز المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية  التي نظمها، يشير إلى "مهرجان السلام من أجل سوريا الأول في حمص والثاني في عفرين، ومهرجان زهور حمص، ومهرجان أطفالنا قصيدة أمل، ومهرجان عام كامل من السعادة، والأسبوع الترفيهي، وفرحة أغنية العيد، وحكايات وقصص الأجداد، وزيارات رمضانية، وأرجوحة العيد، ويلا نعيد، وغيرها الكثير".

علي سعد الدين في إحدى نشاطاته وعروضه- ارفع صوتك

تشجيع ودعم محلي 

يبين سعد الدين مدى رضا المجتمع المحلي خاصة الأطفال وذويهم عن العروض والفعاليات التي يقدمها: "ردات فعل الجميع إيجابية، وتحمل رضا وتقبل لما قدمناه ونقدمه من نشاطات، نضيف إليها شخصيات كرتونية لزيادة التفاعل والانسجام بيننا وبين الحاضرين".

ويلفت إلى أن "الحكواتي دعما كبيرا وتشجيعا من المقربين"، مضيفاً "الداعم الأكبر لي هم أصدقائي، وزملاء الدرب في المجال الإنساني الذين كنت أشاركهم مناسبات مختلفة، كما لقيت أعمالي ترحيبا كبيرا من الأهل والأقارب وأوساط المجتمع، وهذا الدعم المعنوي والتشجيع الكبير هو ما منحني الاستمرارية والتطور".

علي سعد الدين في إحدى نشاطاته وعروضه- ارفع صوتك

ويعتبر سعد الدين أن الفن "هو الأقرب لقلوب الناس ومسامعهم، وله تأثير كبير في حياتهم لملامسته عواطفهم وأحاسيسهم وتنظيم مشاعرهم، واستقطابهم لما يقدمه، وتفاعلهم الكبير معه عبر الدعم والتشجيع الذي يتلقاه"، معتبرا أن "مسيرة حياتهناجحة سواء بالفن أو التعليم".

ما التحديات أو العراقيل التي قد تواجهها؟ يقول سعد الدين، إنها بمجملها تكمن بكونه عملا تطوعيا، إضافة لعدم توفر داعمين (مادياً) مستمرين، وعدم وجود هيئات لتبني هذه المواهب والاستفادة منها في دعم الشباب الآخرين.

ويشرح: "الأنشطة التي أقدمها تطوعية ومجانية بشكل كامل، وأغلب التكاليف أقوم بتغطيتها من حسابي الخاص، أما عندما تكون المشاركة مع جهات خيرية أو متبرعين، فيتم اقتطاع جزء من المال لتغطية نفقات العمل".

بالإضافة إلى شغفه بالفنون، يمتلك سعد الدين شغفا كبيرا في مجال الإلقاء والتقديم التلفزيوني، يوضح: "أقوم بتصوير فيديوهات إخبارية، أو إلقاء الشعر والخطابات الرسمية، وهذا يحفزني كثيرا للاهتمام بهذا الجانب، وصقل هذه الإمكانيات التي أمتلكها، على أمل أن أحظى بفرصة كمراسل تلفزيوني أو إذاعي بإحدى القنوات العربية أو العالمية وتقديم أفضل ما أملك من هذه الموهبة الربانية، وأنا متأكد بشكل كبير جدا أنني سأكون محل ثقة كبيرة".

علي سعد الدين في إحدى نشاطاته وعروضه- ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.