صورة أرشيفية لعبدالباسط الساروت
صورة أرشيفية لعبدالباسط الساروت

منذ، أمس الخميس، الموافق 8 يونيو، يتداول عشرات السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً ومقاطع فيديو ومنشورات وتغريدات، لعبدالباسط الساروت وعنه، بالتزامن مع الذكرى الرابعة على رحيله، إذ قتل سنة 2019 في مواجهات مع قوات النظام السوري، قرب مدينة حماة.

وللساروت الذي كان حارس مرمى منتخب شباب سوريا قبل 2011، ألقاب عديدة، منها "حارس الثورة السورية" و"الأسمر" و"بلبل الثورة" و"حنجرة الثورة"، وغيرها مما أطلقه عليه محبّوه والممتنون لسيرته ودوره، باعتباره أحد وجوه الثورة البارزة والمؤثرة في الشارع العام.

وهو من مواليد مدينة حمص عام 1992. بدأ حياته كلاعب كرة قدم في نادي الكرامة السوري الشهير في مختلف فئاته العمرية، وكان حارسا لمنتخب شباب سوريا، إلا أنه انضم لصفوف الثورة السورية منذ بدايتها، والتحق بالمظاهرات السلمية وشارك في الغناء والهتاف فيها.

وأصبح الساروت بعد ذلك من أشهر المغنيين بسبب أغانيه التي ألفها بشكل خاص للثورة السورية، وبات السوريون يرددونها في عموم البلاد أثناء مظاهراتهم.

وانتقل بعد تهجيره من حمص إلى العمل المسلح، وحمل السلاح على عدة جبهات، وأصيب عدة مرات، إلا أنه استمر كذلك حتى عام 2019، حين قُتل في إحدى المعارك.

وكان الساروت فقد قبل مقتله أربعة من إخوته، داخل مدينة حمص وقبل أن يتم تهجيره للشمال السوري.

 

الذكرى الرابعة

أربع سنوات مضت على رحيل الساروت، متأثرا بجراحه داخل أحد مشافي مدينة الريحانية جنوب تركيا، وذلك بعد إصابته في قرية تل ملح في ريف مدينة حماه.

في تغريدة له على تويتر، وصف الصحافي السوري أحمد حذيفة، الساروت، بأنه "انطباع السوريين الحالم، والصورة الجميلة التي تمثل السوريين".

فيما قال الصحافي السوري قتيبة ياسين في تغريدة "يا أبوه ظل بيه افتخر.. هذا الولد إلنا ويا خيتو رسمه على الصدر.. علّقيه بسنسولة.. يا هيجذ تموت الزلم ما ننسى الرجولة، اليوم ذكرى وفاة زينة الرجال".

وكتب الناشط السوري تمام أبو الخير: "لله ذكرك مشرقا لا يأفل.. في كل زاوية مقامك أول. الذكرى الخالدة والقصة الواضحة، ليست الشآم وليس أي أحد، الساروت ما المجد؟ أنت المجد لم يغب، أنت أنت لا أحد سواك".

من جهته، قال الصحافي والناشط السوري هادي العبد الله، إن الساروت "أصبح رمزاً وقبلة للثائرين، وصوته ليس ككل الأصوات".

كما علقت الناشطة السورية فطوم أحمد عبد الفتاح: "في ذكرى رحيل الشهيد الأسمر الساروت، شهداء سورية أنتم عنوان الحق والحقيقة.. علمتم الناس خير القيم.. علمتمونا كيف يقدم المرء أغلى ما يملك.. ثم ينسحب من عالم ظالم مظلم بهدوء وسلام.. الذكرى السنوية لبلبل الثورة".

ومن الجزائر، كتب الحقوقي الجزائري أنور مالك، داعيا للساروت بالرحمة، وأشار إلى أنه رحل كما كان يتمنى.

وعلق الصحافي السوري صخر إدريس على تغريدة المبعوث الألماني إلى سوريا، التي مدح فيها الساروت ونضاله، مشيراً إلى أن ما يحدث في سوريا الآن ووضعها الإقليمي يدل على أنها غير مستقرة، ولن تستقر على الرغم من كل ما يطفو على السطح، بحسب تعبيره.

في السياق نفسه، أكد الناشط محمود خير حق، وهو أحد أصدقاء الساروت والمقيم في مدينة إدلب، أن الأخير "كان رمزا للسوريين حول العالم، وأحد أهم الدعائم الأساسية للثورة السورية"، مشيراً إلى المحبة الكبيرة التي كان يلقاها أينما حل ورحل.

وأضاف: "يمتاز عبد الباسط بهذه الشعبية الكبيرة، لأنه كان يملكها حتى قبل انضمامه للثورة، فالجمهور الكروي كان متابعا له ومحبا له في ملاعب كرة القدم بشكل كبير، وكان سيمثل فريق الرجال لاحقا لو استمر في الملاعب، إلا أنه فضل العمل الثوري رغبة منه بالعودة لكرة القدم بعد رحيل النظام".

وشهد تشييع الساروت قبل أربع سنوات خروج آلاف السوريين في محافظة إدلب. وبدأ التشييع حينها في مدينة الريحانية جنوب تركيا، ثم إلى مثواه الأخير في بلدة الدانا بريف إدلب الشمالي، لتتحوّل جنازته إلى مظاهرة جديدة مناهضة للنظام وممجدة لضحاياه.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.