قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن أكثر من 15 ألف شخص قُتلوا تحت التعذيب في سوريا، على يد مختلف أطراف النزاع، بين مارس 2011 ويونيو 2023، بينهم 198 طفلاً و113 سيدة.
وشددت الشبكة في تقرير نشرته، هذا الأسبوع، على أن ممارسات التعذيب في سوريا "مستمرة دون محاسبة المتورّطين".
وقال التقرير إن نظام الأسد مسؤول عن مقتل 15039 شخصا من العدد الكلّي، بينهم 190 طفلاً و94 سيدة، بينما تنظيم داعش مسؤول عن مقتل 32 شخصاً تحت التعذيب بينهم طفل واحد و14 سيدة. أما "هيئة تحرير الشام" فمسؤولة عن مقتل 34 شخصاً بينهم طفلان.
واتهم التقرير أيضا قوات سوريا الديمقراطية بالتسبب في مقتل 94 شخصاً تحت التعذيب، فيما قُتل 53 شخصاً بينهم طفل وسيدتان بسبب التعذيب على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة. وسجّل التقرير مقتل 29 شخصاً بينهم طفلان وسيدة على يد جهات أخرى.
ووفقاً للتقرير، فإنَّ نظام الأسد اعتقل العدد الأكبر من المواطنين السوريين، ولا يزال لديه العدد الأكبر منهم. وأشار إلى أنّ محافظتي درعا وحمص كانتا في مقدمة المحافظات التي فقدت أبناءها بسبب التعذيب.
وشدّد التقرير على أن جميع المعتقلين "يتعرضون لشكل أو أشكال عدة من أساليب التعذيب على مدى سنوات عديدة"، وأن الاحتجاز في سوريا يتمّ "بعيداً عن أي محددات قانونية حقيقية ويستمر بشكل مفتوح بمختلف أنماط التعذيب".
وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان لحقوق الإنسام، فقد استند تقريرها إلى قاعدة بياناتها الخاصة، وعمليات التوثيق اليومية التي أجرتها على مدى عام كامل منذ 26 يونيو 2022، بما فيها من مقابلات تمت مع عائلات ضحايا وناجين من التعذيب من مراكز الاحتجاز لدى مختلف أطراف النزاع.
وقال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن إعادة بعض الدول العربية علاقاتها مع نظام الأسد تُعدّ بمثابة "ضوء أخضر" له لتصفية المعتقلين لديه، "فهو لديه تاريخ وحشي في قتل آلاف المعارضين السياسيين".
ووثّق التقرير مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة لنظام الأسد، منذ صدور "قانون تجريم التعذيب رقم 16" في 30 آذار 2022 حتى حزيران 2023، كما أوضح أن الأجهزة الأمنية للنظام استهدفت ذوي ضحايا التعذيب، وحقّقت معهم وحذّرتهم من الإعلان عن الوفاة، تحت التهديد باعتقالهم في حال قاموا بذلك.
ودعت الشبكة السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل.
وقبل أسبوعين، تقدّمت كل من كندا وهولندا بشكوى أمام "محكمة العدل الدولية" في لاهاي ضد نظام الأسد على خلفية اتهامات بالتعذيب، في أول قضية أمام أعلى محكمة للأمم المتحدة مرتبطة بالحرب في سوريا.
وقالت محكمة العدل الدولية في بيان، إن الدولتين قالتا في طلبهما إن "سوريا ارتكبت انتهاكات لا حصر لها للقانون الدولي بدءاً من 2011 على أقل تقدير"، وطلبتا اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المعرّضين لخطر التعذيب.
وتسعى كندا وهولندا إلى تحميل نظام الأسد المسؤولية عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات تعذيب بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي صدّقت عليها دمشق في 2004.
ويأتي تحرُّك الدولتين بعد أن أعاقت روسيا عدة مرات جهود مجلس الأمن الدولي لإحالة قضية انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، إلى المحكمة الجنائية الدولية.
