ترحيل السوريين بإجراءات موجزة من قبل الجيش ينتهك بوضوح القانون اللبناني - صورة تعبيرية. أرشيف
ترحيل السوريين بإجراءات موجزة من قبل الجيش ينتهك بوضوح القانون اللبناني - صورة تعبيرية. أرشيف

أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تقريرا مطولا، الأربعاء، قالت فيه إن "الجيش اللبناني اعتقل تعسفيا ورحل آلاف السوريين، بينهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، إلى سوريا بين أبريل ومايو 2023".

وفي أبريل الماضي، شن الجيش حملات مداهمة واسعة لتوقيف سوريين لا يمتلكون إقامات أو أوراق ثبوتية أسفرت عن توقيف نحو 450 شخصا، تم ترحيل أكثر من ستين منهم إلى سوريا، وفق ما أفاد مصدر في منظمة إنسانية مطلع على ملف اللاجئين لوكالة فرانس برس.

وفي أواخر أبريل، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، اجتماعين لبحث ملف اللاجئين السوريين، تم التأكيد خلالهما على مواصلة تدابير الجيش والقوى الأمنية "بحق المخالفين خصوصا لجهة الداخلين بصورة غير شرعية وغير الحائزين على الوثائق الرسمية والقانونية".

واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية، هكتور حجار، أن الموضوع بات "قضية حياة وموت"، محذرا من "تغييرات ديموغرافية خطيرة"، قائلا "سنصبح لاجئين في بلدنا".

وقال سوريون مرحلون للمنظمة إن الجيش اللبناني تجاهل وضعهم كلاجئين أو مخاوفهم من تعرضهم للاضطهاد في حالة إعادتهم. وقال رجل إن الجيش السوري احتجزه تعسفيا، وعذبه، وجنده قسرا في قوات الاحتياط العسكرية السورية بعد ترحيله في أبريل.

وتقول المنظمة إن الترحيل بإجراءات موجزة، الذي تصاعد منذ بداية يناير الماضي، استهدف عموما السوريين الذين ليس لديهم وضع قانوني في جميع أنحاء لبنان.

وأضافت أن على الحكومات المانحة التي تدعم الجيش اللبناني أن تحث السلطات اللبنانية على وقف عمليات الترحيل هذه، وضمان أن الأموال التي تقدمها لا تسهم في انتهاكات الحقوق أو تديمها.

وبعد اندلاع النزاع في سوريا المجاورة، لجأ عدد كبير من السوريين إلى لبنان، إذ تقدر السلطات حاليا وجود أكثر من مليوني لاجئ على أراضيها، بينما عدد المسجلين لدى الأمم المتحدة يتجاوز بقليل عتبة 800 ألف، وفقا لفرانس برس.

ومنذ استعادة جيش النظام السوري السيطرة على الجزء الأكبر من مساحة البلاد، تمارس بعض الدول ضغوطا لترحيل اللاجئين من أراضيها بحجة تراجع حدة المعارك، لكن ذلك لا يعني، وفق منظمات حقوقية ودولية، أن عودة اللاجئين باتت آمنة في ظل بنى تحتية متداعية وظروف اقتصادية صعبة وملاحقات أمنية تشمل اعتقالات تعسفية وتعذيبا.

وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "يستضيف لبنان أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة لعدد السكان وسط أزمة اقتصادية شديدة، لكن هذا ليس عذرا للإمساك بالسوريين ورميهم خلف الحدود ليقعوا في قبضة حكومتهم المتعسفة. يعيش السوريون في لبنان في خوف دائم من إمكانية اعتقالهم وإعادتهم إلى ظروف مروعة، حتى لو كان لديهم وضع اللجوء".

وفي مايو ويونيو 2023، قابلت هيومن رايتس ووتش هاتفيا أو شخصيا 11 رجلا سوريا رحلهم الجيش اللبناني إلى سوريا، بالإضافة إلى خمسة أقارب لأشخاص اعتُقلوا ورُحّلوا تعسفيا. كما قابلت هيومن رايتس ووتش 10 ممثلين عن منظمات مجتمع مدني دولية ووطنية وأعضاء في منظمات إنسانية يعملون على قضايا تخص اللاجئين السوريين في لبنان.

وفي 8 يونيو الماضي، وجهت هيومن رايتس ووتش رسائل تحتوي نتائج بحثية إلى الجيش والأمن العام اللبنانيين وطلبت الرد. رد الجيش اللبناني في 22 يونيو، قائلا إن الجيش ينفذ قرار "المجلس الأعلى للدفاع" في 24 أبريل 2019 بترحيل السوريين الذين دخلوا لبنان بشكل غير نظامي بعد أبريل 2019.

كما قال الجيش إنه يتصرف وفقا لنتائج الاجتماع الوزاري في 26 أبريل الماضي، بـ "التأكيد على التدابير والإجراءات المتخذة تنفيذا لقرار المجلس الأعلى للدفاع (...) من قبل الجيش والأجهزة الأمنية كافة بحق المخالفين خاصة لجهة الداخلين بصورة غير شرعية وغير الحائزين على الوثائق الرسمية والقانونية".

ونفى الجيش الترحيل التعسفي أو المنهجي للسوريين، لكنه أكد أن عمليات الترحيل تتم كجزء من العمليات الأمنية، بناء على "تهديدات أمنية مؤكدة".

لكن في 15 من 16 حالة راجعتها هيومن رايتس ووتش، دخل المرحَّلون لبنان قبل 2019، ورحّلوا 10 قبل الاجتماع الوزاري في 26 أبريل.

وقال ثلاثة من الأقارب الخمسة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم لم يسمعوا عن أفراد عائلاتهم منذ اعتقالهم وترحيلهم. تلقى اثنان مكالمات هاتفية من أقاربهما بعد عدة أيام من الترحيل. كان أحدهم محتجزا لدى "الفرقة الرابعة" في الجيش السوري، وهي وحدة نخبة يقودها شقيق رئيس النظام، بشار الأسد، وشاركت في قتل آلاف المتظاهرين خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي لعشرات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد. أما الآخر فجُنّد قسرا للخدمة في قوات الاحتياط العسكرية.

وقال شخص قابلته هيومن رايتس ووتش إن "المخابرات العسكرية" السورية اعتقلته مع 12 شخصا آخرين بعد ترحيلهم واحتجزتهم في "الفرع 235"، المعروف بـ "فرع فلسطين"، في دمشق. وأضاف أنهم تعرضوا لتعذيب شديد، بما فيه الصعق بالكهرباء، والضرب بأنبوب ماء، والتعليق بالسقف من أيديهم.

ورغم عدم وجود إحصاءات عامة رسمية عن أعداد الاعتقالات أو الترحيلات، قال مصدر إنساني إنه منذ أبريل 2023، نفذت أكثر من 100 مداهمة، و2,200 اعتقال، و1,800 ترحيل للاجئين السوريين. وقال عاملون في المجال الإنساني إن موجة الترحيل في 2023 هي الأشد خطورة.

وتقول المنظمة إن ترحيل السوريين بإجراءات موجزة من قبل الجيش ينتهك بوضوح القانون اللبناني، الذي يتطلب إجراء عمليات الترحيل من خلال سلطة قضائية أو، في حالات استثنائية، بقرار من المدير العام للأمن العام بناء على تقييم الظروف الفردية.

كما أن عمليات الترحيل هذه تنتهك التزامات لبنان بصفته طرف في "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" وبموجب المبدأ في القانون الدولي العرفي القاضي بعدم الإعادة القسرية – عدم إعادة الأشخاص قسرا إلى بلدان يواجهون فيها خطرا واضحا يتمثل في التعرض للتعذيب أو غيره من الاضطهاد. ينتهك احتجاز الأطفال وإساءة معاملتهم، وتشتيت العائلات، وغيرها من الانتهاكات التزامات لبنان الخاصة بحقوق الطفل، وفقا لهيومن رايتس ووتش.

وتؤكد الوكالة الأممية المكلفة بتوفير الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية للاجئين، "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، أن سوريا غير آمنة وأنها لن تسهّل عمليات العودة الجماعية في غياب شروط الحماية الأساسية.

وفي لبنان، تنوعت الضغوط على اللاجئين السوريين من حظر تجول في أوقات معينة وتوقيفات وترحيل قسري إلى مداهمات وفرض قيود على معاملات الإقامة. بينما تنظر السلطات إلى ملف اللاجئين بوصفه عبئا، وتعتبر أن وجودهم ساهم في تسريع ومفاقمة الانهيار الاقتصادي المتواصل منذ 2019، وفقا لفرانس برس.

وتؤكد مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن المسجلين لديها يحصلون على مساعدة نقدية بالليرة اللبنانية فقط، وأن التمويل المتوافر لديها يغطي 43 في المئة من اللاجئين المحتاجين.

وأشارت المفوضية مؤخرا، في تصريح لوكالة فرانس برس، إلى ارتفاع في عدد المداهمات في مناطق يقطن فيها لاجئون سوريون في منطقتي جبل لبنان والشمال، بينها 13 مداهمة على الأقل في شهر أبريل الماضي.

وأفادت المنظمة عن تقارير تفيد بأن بين الموقوفين والمرحلين لاجئين مسجلين لديها.

وأوضح المصدر المتابع للملف لوكالة فرانس برس أن في بعض الحالات فُرّق أطفال عن عائلاتهم.

وفي 19 أبريل، رحلت السلطات رجلا وزوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، بعد مداهمة الجيش منزلهم في عاليه، مباشرة بعد أن أوصل ابنته ذات السبعة أعوام إلى المدرسة. ورغم توسلاته المتكررة لإحضار ابنته من المدرسة قبل ترحيلهم، رفض الجيش طلبه، ما أدى إلى تفريق الأسرة.

ونفى الجيش، في رده، أن تكون الأسر تتعرض للتشتيت، وقال إن في عمليات الترحيل يتم "احترام مبدأ وحدة العائلة مع مراعاة عدم فصل الأطفال عن ذويهم، وفي كثير من الأحيان تم تحقيق رغبة العائلة بالإنضمام إلى رب العائلة الذي يقتضي إبعاده أو العكس وأية طلبات أخرى ضمن الأطر القانونية والإنسانية".

ويستضيف لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري فروا منذ العام 2011، ما يجعله البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة لعدد السكان في العالم. وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة تجتاح البلاد، ويعيش 90٪ من اللاجئين السوريين في لبنان في فقر مدقع.

وحتى يناير 2015، كان السوريون الفارون من الحرب قادرين على دخول البلاد بدون تأشيرة وتجديد إقاماتهم دون مقابل تقريبا. لكن منذ ذلك الحين، منعت "المديرية العامة للأمن العام" مفوضية الأمم المتحدة للاجئين من تسجيل اللاجئين السوريين وفرضت شروطا مقيِّدة ومكلفة لتجديد الإقامة، ما منع الكثير من اللاجئين من الحفاظ على وضعهم القانوني في البلاد. ووفقا لنتائج آخر "تقييم الاحتياج" للاجئين السوريين في لبنان في 2022، فإن 17% فقط من اللاجئين السوريين يحملون إقامة قانونية.

ويعني افتقارهم إلى الوضع القانوني أنهم لا يستطيعون التنقل بحرية عبر نقاط التفتيش في جميع أنحاء البلاد، ويجدون صعوبة في الحصول على خدمات مثل الرعاية الصحية أو التعليم، وتسجيل المواليد، والوفيات، والزواج، وفقا لهيومن رايتس ووتش.

مواضيع ذات صلة:

Fire following over-border rockets launched at Israel from Lebanon amid Hezbollah and Israeli forces hostilities
تُظهر الصورة تصاعد النيران في الجانب الإسرائيلي بعد ضربات صاروخية من لبنان- تعبيرة

في ظل التهديدات المتزايدة بتوسع الصراع بين حزب الله وإسرائيل وتوجيه السفارات العربية والغربية دعوات عاجلة لرعاياها بمغادرة البلاد، يجد اللاجئون السوريون أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، ويعيشون حالة من القلق المتزايد دون أي اهتمام أو توجيه من الحكومات في مختلف مناطق السيطرة داخل سوريا، أو من المنظمات الدولية والمحلية المعنية باللاجئين.

 

أين يذهب السوريون؟

من ضاحية بيروت الجنوبية، يروي الشاب الثلاثيني خالد لـ"ارفع صوتك": "منذ بداية التصعيد أعيش حالة من الخوف المستمر.. كلما سمعت أصوات الطائرات الحربية أو خرق جدار الصوت، أفكر في أسوأ السيناريوهات، فغالبية السفارات طلبت من رعاياها المغادرة، ولكن ماذا عنا نحن؟!".

يضيف خالد الذي يعمل في أحد مطاعم المأكولات السريعة، إن السوريين الذين لجأوا إلى لبنان هرباً من ويلات الحرب في وطنهم، يجدون أنفسهم الآن محاصرين مرة أخرى.

"ليس لدينا أي خيار سوى البقاء؛ فنحن لسنا رعايا لدولة يمكن أن تهتم بنا أو ترسل طائرات لإجلائنا، أو تعطينا توجيهات الأمن والسلامة، أو تفتح أبوابها لاستقبالنا. أشعر أننا منسيون"، يتابع خالد بحسرة.

بالنسبة لعبد الله (39 عاما) الذي سبق أن اعتقله النظام السوري سنة 2013، ويعمل حالياً بأجر يومي في منطقة البقاع اللبنانية، فإنه "سيضطرّ للمجازفة والبحث عن أي طريقة للهروب".

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا أريد أن أتعرض لما تعرضتُ له في سوريا مرة أخرى".

وينتقد عبد الله  أداء المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشأن السوري مردفاً "لم يخبرنا أحد ماذا نفعل في حال نشبت الحرب وإلى أين ننتقل، ولا أحد يجيب على اتصالاتنا وأسئلتنا ومخاوفنا".

يوضح: "بعض السوريين ممن لا مشكلات لهم مع النظام ربما يفكرون بالعودة كحل إذا توسعت الحرب على لبنان، أما من لديه مشاكل أمنية أو كان من المعارضين للنظام، فسيبقى أو سيحاول البحث عن طرق للهجرة إلى أوروبا أو أي دولة أخرى، رغم التكاليف المالية الكبيرة ومخاطر الهجرة في البحر أساساً".

تقيم أم محمد (43 عاما)  مع أبنائها الخمسة في مدينة صور منذ عام 2014 حين لجأت للبنان من ريف دمشق. ترى أن الحل في العودة لبلادها. فمع تصاعد التوترات الأمنية، "يفكر بعض اللاجئين بالعودة لسوريا، رغم الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة هناك".

"لكن لا يوجد لدينا خيار آخر"، تؤكد أم محمد.

حملة إخلاء "شرسة" في شمال لبنان.. اللاجئون السوريون يواجهون مصيرا مجهولا
كان محمود في العاشرة من عمره عندما اضطر إلى الهرب مع والدته من القصف الذي دمر مدينته إدلب، تاركاً وراءه طفولته وذكرياته، ليجدا نفسيهما لاجئين في لبنان، حيث استقر بهما الحال في دكان صغير بمنطقة جبل البداوي شمال البلاد، وذلك بسبب معاناة والدته من آلام مزمنة في الظهر مما يحول دون إمكانية سكنهما في شقة تتطلب صعود الأدراج.

ارتفاع الإيجارات بشكل كبير

تسببت الضربات الإسرائيلية على القرى الحدودية اللبنانية والتهديد باستهداف ضاحية بيروت الجنوبية بنزوح الكثير من العائلات اللبنانية إلى مناطق أكثر أمانا في الداخل اللبناني، ما أدى لارتفاع إيجارات الشقق والمنازل، وألقى بتبعاته على النازحين السوريين الراغبين في الانتقال.

تقول سعاد رملاوي، وهي أم سورية لثلاثة أطفال وتقيم في منطقة "الجناح" في العاصمة اللبنانية بيروت "أشعر أننا عالقون في دوامة جديدة من الخوف، لا أستطيع النوم ليلاً وأنا أفكر في ما قد يحدث غداً إذا توسعت الحرب وكيف سأحمي أطفالي؟".

وتبين لـ"ارفع صوتك" أن نزوح أهالي الجنوب اللبناني وأهالي ضاحية بيروت الجنوبية لمناطق في الداخل اللبناني "رفع الإيجارات بشكل كبير، حتى أصبحت خارج متناول قدرة العائلات السورية"، مستدركة "رغم ذلك فإن الحل الوحيد المتاح لي  هو الانتقال لمناطق آمنة مهما ارتفعت الأسعار".

 

ماذا يقول اللبنانيون؟

تتفاوت الآراء حول مصير السوريين وسط التعيد العسكري واحتمالات الحرب الأوسع التي تلوح في الأفق. 

من جهته، يقول معروف الحراكي، وهو مسن لبناني من بلدة عبية في جبل لبنان "الوضع صعب على الجميع، ونحن نعرف ما يشعر به النازحون سواء كانوا سوريين أم لبنانيين لأننا مررنا بنفس الظروف خلال الحرب الأهلية وهُجّرنا من بيوتنا مرات عديدة، ويجب أن نتضامن معهم في هذه الأوقات الصعبة".

في المقابل، يعتقد البعض أن الأولوية يجب أن تكون لحماية اللبنانيين وتوفير الظروف الملائمة لهم في حال توسعت الحرب.

يقول رامي حداد، وهو موظف حكومي لبناني "الأولوية الآن يجب أن تكون لتأمين اللبنانيين، وعلى الحكومة أن تضع خططاً واضحة لحماية مواطنيها وتوفير الإمدادات الأساسية للصمود خلال الحرب".

في السياق نفسه، يرى المحامي والناشط الحقوقي اللبناني المتخصص بشؤون اللاجئين السوريين محمد صبلوح، أن الحكومة اللبنانية والأجهزة اللبنانية والمنظمات لم تقم بعمل خطة لمواجهة سيناريو نشوب الحرب.

يقول لـ"ارفع صوتك": "نحن نعيش كل يوم بيومه ولا يوجد أي خطة للمواجهة".

ويوجّه صبلوح نصيحة للاجئين السوريين في حال اندلعت الحرب ألّا يغادروا منازلهم "فالعين مفتوحة عليهم، وكثير من المسؤولين لديهم مخاوف واتهامات للاجئين بأنهم مسلحون، وسيشتركون في الحرب مع حزب الله، رغم كونهم أضعف الموجودين في لبنان" على حدّ تعبيره.

يتابع "أنصحهم بالبقاء في منازلهم ريثما تتم معالجة قضاياهم، وأدعوهم لعدم التدخل في أي حدث أمني، فالبلد فيها جيش وفيها حكومة قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة".

الفقر في لبنان يتضاعف ثلاث مرات.. وضحاياه يروون قصصهم
يوماً بعد يوم، تتسع هوة الفقر في لبنان، مبتلعة المزيد من اللبنانيين في آتونها، ليغرقوا في حرمان متعدد الأبعاد وقيود ثقيلة تطال كل جانب من جوانب حياتهم، وبعد مرور نحو خمس سنوات على الأزمة الاقتصادية، أصبح تأمين أبسط احتياجات الحياة الكريمة حلماً بعيد المنال للعديد من العائلات.

ويشير صبلوح إلى أن لبنان يخضع لاتفاقيات دولية ولقواعد إنسانية تلزمه بحماية اللاجئين، وهو يحصل على مساعدات لقاء ذلك، مشدداً "يجب على لبنان أن يقوم بعمل خطة طوارئ لحماية اللبنانيين وحماية اللاجئين، وتأمين أبسط مقومات العيش الكريم لهم عبر للمساعدات التي يحصل عليها".

ويعتبر أن  حماية اللاجئين السوريين "مسؤولية المجتمع الدولي، كونه قادرا على إلزام لبنان بحمايتهم".

"كما يجب على مفوضية الأمم المتحدة أن تقوم بدورها ولا تغلق مكاتبها" يقول صبلوح، لافتا إلى وجود علامات استفهام على أداء العديد من الموظفين في المفوضية.

أما بالنسبة للتعاون بين الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية المختصة باللاجئين، فهو بحسب صبلوح تعاون "شكلي وضعيف"، حتى أن "بعض الأجهزة تتهم المنظمات بأنهم عملاء للخارج وليس هدفهم مصلحة لبنان".