صورة من أحد النشاطات الثقافية التي قام بها فريق "صبح" في الشمال السوري- فيسبوك
صورة من أحد النشاطات الثقافية التي قام بها فريق "صبح" في الشمال السوري- فيسبوك

نتيجة الحاجة الماسة لوجود مسرح حقيقي في الشمال السوري، وبهدف توظيف الأدب والفن كأداتين للتعبير عن الرأي وطرح القضايا المجتمعية، وإحياء الحالة الأدبية الفنية في ريفي حلب الشمالي والشرقي، يعمل فريق "صُبح" الثقافي شمال مدينة حلب على عرض مسرحياته للجمهور السوري بفئاته المتعددة، عن طريق أنشطة ثقافية متنوعة، بالإضافة لمسرحيات الكوميديا السوداء التي لاقت صدى واسعا لدى الجمهور في المنطقة.

الفريق بأكمله يعمل بشكل تطوعي، وبدأ نشاطاته منذ عامين، حيث أعلن افتتاح مركزه نهاية عام 2022، ويعمل على إتاحة فرص المشاركة للمواهب الناشئة والوجوه الجديدة الراغبة بتطوير موهبتها في الفن وإلقاء الشعر وغيرها من الأنشطة الأخرى، من خلال التدريبات وورش العمل وإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي والتشاركية، وتنمية قدرات ومواهب الشباب وتوظيفها في نتاج أدبي فني.

يقول عبد الرحيم المعمار، وهو عضو مجلس إدارة "صُبح"، إن "الفريق تأسس بمبادرة من شباب وشابات متطوعين، بعضهم يملك الموهبة الفنية وآخر  لمس حالة غياب الدور الثقافي في حالة الحرب التي نعيشها".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "بدأت انطلاقة الفريق بتنظيم أمسية شعرية دعونا إليها العديد من الشعراء والشاعرات في منطقة شمال حلب، وكان بعض المشاركين من ضمن الفريق نفسه. وحاولنا خلال العامين الماضيين تغطية جانب من غياب وزارة الثقافة في المنطقة، وعمل على أكثر من صعيد مثل المسرح والأمسيات الشعرية والصالونات الأدبية التي تناقش قضايا المجتمع السوري، واسكتشات هادفة حاولنا إيصال رسائل عبرها عن الحالة السورية وتسليط الضوء على الكثير من قضاياه".

بعد ذلك افتتح الفريق مركزه نهاية عام 2022، ودخل في مرحلة تطوير المواهب الشابة التي لم تجد طريقا لتفريغ طاقاتها الفنية والأدبية. وقدم حزماً تدريبية في اختصاصه في إعداد السيناريو وفن الإلقاء وإعداد الممثل المسرحي وعروض الشعر، كما قدم مساحات آمنة لمشاركة الشباب والشابات في التعبير عن قضايا مجتمعهم.

 

"رحلة حنظلة"

عن مسرحية "رحلة حنظلة" للكاتب السوري سعد الله ونوس، يقول المعمار، إن النص يمثل "انعكاسا لمعاناة الشعب السوري وثورته".

والمسرحية التي تعرض حالياً، هي العمل المسرحي الرابع لفريق "صبح" و"التجربة الأولى في اختيار نص مسرحي لكاتب سوري مشهور"، يضيف المعمار، مبيناً "وجدنا في النص تشابهاً مع الواقع الذي نعيشه، رغم أنها كتبت خلال حقبة زمنية سابقة"، وقد كتبها ونّوس عام 1978.

ويشير المعمار إلى أن "رحلة حنظلة" تتطرق إلى "أدوات الحكومة في إفقار وتجهيل والسيطرة على المواطن، والقيم الجبانة التي زرعتها هذه الحكومات لدى المواطن، مثل (امشي الحيط للحيط ويا ربي السترة، والباب اللي بيجيك منو الريح سدو واستريح)، وهذا الشيء في نظر الكاتب كان يقود المواطن حنظلة لمصائب لا يعرف سببها حتى يمشي في رحلة الفهم التي تنتهي بثورة".

"والكوميديا السوداء بشكل عام، دائما تبعث بالمُشاهِد للضحك وطرح الأسئلة، أهمها هل يمكن للإنسان أن يضحك على ألمه، ومصائبه؟ وهذا السؤال كان يفجر لدى الجمهور مشاعر حزن ورغبة بالتغيير"، يتابع المعمار.

ويلفت إلى أن من شاهدوا مسرحية "رحلة حنطلة" أحبوها واستمتعوا، وأيضاً تشكلت لديهم أسئلة خلال العرض وبعده، كما لمس الجمهور "أهمية المسرح ومشكلة غيابه عن المنطقة".

ويبيّن المعمار: "حاولنا في هذه المسرحية وغيرها الاعتماد على الوجوه الجديدة، وإتاحة الفرص للمواهب والرهان على جودة أدائها، وكانت التجربة الأولى لعدد كبير منهم. من الرائع أن الجمهور أعجب بأداء الممثلين، بنسب متفاوتة".

"وقدم الممثلون أداء مسرحيا عاليا، كون المسرحية تتطلب شخصيات بجوانب فكرية ونفسية معقدة غير سهلة على أي ممثل، وأخذوا وقتا وصل لستة أشهر حتى استطاعوا الوصول لما قدموه أمام الجمهور، ولكن العامل الأهم في نجاحهم كان قدرتنا على اختيار الأشخاص وتدريبهم خلال فترة قصيرة"، وفق المعمار.

في نفس الوقت، يأسف المعمار "لغياب أي مقومات للعمل المسرحي في المنطقة"، قائلاً "حاولنا  تجاوز بعض الصعوبات بطرق يدوية مبتكرة، مثل إعداد إضاءة مسرحية معقدة بأدوات بسيطة جدا، وتدريب فتاة كمتخصصة فنية للصوت، وتجهيز الستائر المسرحية بالصناعة اليدوية، ولكن العقبة الأساسية أمام الفريق كانت تتمثل بالحاجة إلى مسرح مجهز تجهيزاً حقيقياً بأدواته الكاملة، وأهمها نظام التهوية والتبريد، وغرف التدريب والتلقين". 

ويسعى فريق "صبح" على صعيد المسرح، إلى تدريب كوادر مسرحية كاملة، وتقديم مسرحيات خاصة بهم، لتطوير معرفة الناس من خلالها بأساليب المسرح وفنه وجوانبه وحتى أنواعه المتعددة.

يختم المعمار حديثه بالقول "نحلم بتلبية حاجة المجتمع عبر إنشاء مسرح حقيقي كامل التجهيزات، ونعمل على ذلك وسنصل إليه".

رحلة حنظلة من الوهم إلى الحقيقة

نترككم مع مسرحية رحلة حنظلة من الوهم إلى الحقيقة في رحلة من الكوميديا السوداء نحو الفهم والمعرفة يسير حنظلة المواطن البسيط مدفوعاً بأسئلة حرفوش وإلماحاته الذكية تأليف سعد الله ونوس، إخراج حسام قطيني تقدمة أسرة مسرح فريق صبح الثقافي بطولة : عبد العزيز الصوراني حمزة حميد الممثلون المبدعون : يامن زينو - محمد أبو شرخ عبدالله عيد - عبد الحميد حمدو علاء كنجو - معاذ الكامل جهاز الصوت: أريج سماق إضاءة: شهد نفاخ تصوير: عبد الكريم كنعان - حمزة قطيني عبد السلام قطيني - آية كيالي مونتاج: عبد السلام قطيني عيداً سعيداً

Posted by ‎فريق صُبح الثقافي‎ on Thursday, June 29, 2023

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.