نتيجة الحاجة الماسة لوجود مسرح حقيقي في الشمال السوري، وبهدف توظيف الأدب والفن كأداتين للتعبير عن الرأي وطرح القضايا المجتمعية، وإحياء الحالة الأدبية الفنية في ريفي حلب الشمالي والشرقي، يعمل فريق "صُبح" الثقافي شمال مدينة حلب على عرض مسرحياته للجمهور السوري بفئاته المتعددة، عن طريق أنشطة ثقافية متنوعة، بالإضافة لمسرحيات الكوميديا السوداء التي لاقت صدى واسعا لدى الجمهور في المنطقة.
الفريق بأكمله يعمل بشكل تطوعي، وبدأ نشاطاته منذ عامين، حيث أعلن افتتاح مركزه نهاية عام 2022، ويعمل على إتاحة فرص المشاركة للمواهب الناشئة والوجوه الجديدة الراغبة بتطوير موهبتها في الفن وإلقاء الشعر وغيرها من الأنشطة الأخرى، من خلال التدريبات وورش العمل وإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي والتشاركية، وتنمية قدرات ومواهب الشباب وتوظيفها في نتاج أدبي فني.
يقول عبد الرحيم المعمار، وهو عضو مجلس إدارة "صُبح"، إن "الفريق تأسس بمبادرة من شباب وشابات متطوعين، بعضهم يملك الموهبة الفنية وآخر لمس حالة غياب الدور الثقافي في حالة الحرب التي نعيشها".
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "بدأت انطلاقة الفريق بتنظيم أمسية شعرية دعونا إليها العديد من الشعراء والشاعرات في منطقة شمال حلب، وكان بعض المشاركين من ضمن الفريق نفسه. وحاولنا خلال العامين الماضيين تغطية جانب من غياب وزارة الثقافة في المنطقة، وعمل على أكثر من صعيد مثل المسرح والأمسيات الشعرية والصالونات الأدبية التي تناقش قضايا المجتمع السوري، واسكتشات هادفة حاولنا إيصال رسائل عبرها عن الحالة السورية وتسليط الضوء على الكثير من قضاياه".
بعد ذلك افتتح الفريق مركزه نهاية عام 2022، ودخل في مرحلة تطوير المواهب الشابة التي لم تجد طريقا لتفريغ طاقاتها الفنية والأدبية. وقدم حزماً تدريبية في اختصاصه في إعداد السيناريو وفن الإلقاء وإعداد الممثل المسرحي وعروض الشعر، كما قدم مساحات آمنة لمشاركة الشباب والشابات في التعبير عن قضايا مجتمعهم.
"رحلة حنظلة"
عن مسرحية "رحلة حنظلة" للكاتب السوري سعد الله ونوس، يقول المعمار، إن النص يمثل "انعكاسا لمعاناة الشعب السوري وثورته".
والمسرحية التي تعرض حالياً، هي العمل المسرحي الرابع لفريق "صبح" و"التجربة الأولى في اختيار نص مسرحي لكاتب سوري مشهور"، يضيف المعمار، مبيناً "وجدنا في النص تشابهاً مع الواقع الذي نعيشه، رغم أنها كتبت خلال حقبة زمنية سابقة"، وقد كتبها ونّوس عام 1978.
ويشير المعمار إلى أن "رحلة حنظلة" تتطرق إلى "أدوات الحكومة في إفقار وتجهيل والسيطرة على المواطن، والقيم الجبانة التي زرعتها هذه الحكومات لدى المواطن، مثل (امشي الحيط للحيط ويا ربي السترة، والباب اللي بيجيك منو الريح سدو واستريح)، وهذا الشيء في نظر الكاتب كان يقود المواطن حنظلة لمصائب لا يعرف سببها حتى يمشي في رحلة الفهم التي تنتهي بثورة".
"والكوميديا السوداء بشكل عام، دائما تبعث بالمُشاهِد للضحك وطرح الأسئلة، أهمها هل يمكن للإنسان أن يضحك على ألمه، ومصائبه؟ وهذا السؤال كان يفجر لدى الجمهور مشاعر حزن ورغبة بالتغيير"، يتابع المعمار.
ويلفت إلى أن من شاهدوا مسرحية "رحلة حنطلة" أحبوها واستمتعوا، وأيضاً تشكلت لديهم أسئلة خلال العرض وبعده، كما لمس الجمهور "أهمية المسرح ومشكلة غيابه عن المنطقة".
ويبيّن المعمار: "حاولنا في هذه المسرحية وغيرها الاعتماد على الوجوه الجديدة، وإتاحة الفرص للمواهب والرهان على جودة أدائها، وكانت التجربة الأولى لعدد كبير منهم. من الرائع أن الجمهور أعجب بأداء الممثلين، بنسب متفاوتة".
"وقدم الممثلون أداء مسرحيا عاليا، كون المسرحية تتطلب شخصيات بجوانب فكرية ونفسية معقدة غير سهلة على أي ممثل، وأخذوا وقتا وصل لستة أشهر حتى استطاعوا الوصول لما قدموه أمام الجمهور، ولكن العامل الأهم في نجاحهم كان قدرتنا على اختيار الأشخاص وتدريبهم خلال فترة قصيرة"، وفق المعمار.
في نفس الوقت، يأسف المعمار "لغياب أي مقومات للعمل المسرحي في المنطقة"، قائلاً "حاولنا تجاوز بعض الصعوبات بطرق يدوية مبتكرة، مثل إعداد إضاءة مسرحية معقدة بأدوات بسيطة جدا، وتدريب فتاة كمتخصصة فنية للصوت، وتجهيز الستائر المسرحية بالصناعة اليدوية، ولكن العقبة الأساسية أمام الفريق كانت تتمثل بالحاجة إلى مسرح مجهز تجهيزاً حقيقياً بأدواته الكاملة، وأهمها نظام التهوية والتبريد، وغرف التدريب والتلقين".
ويسعى فريق "صبح" على صعيد المسرح، إلى تدريب كوادر مسرحية كاملة، وتقديم مسرحيات خاصة بهم، لتطوير معرفة الناس من خلالها بأساليب المسرح وفنه وجوانبه وحتى أنواعه المتعددة.
يختم المعمار حديثه بالقول "نحلم بتلبية حاجة المجتمع عبر إنشاء مسرح حقيقي كامل التجهيزات، ونعمل على ذلك وسنصل إليه".
رحلة حنظلة من الوهم إلى الحقيقةنترككم مع مسرحية رحلة حنظلة من الوهم إلى الحقيقة في رحلة من الكوميديا السوداء نحو الفهم والمعرفة يسير حنظلة المواطن البسيط مدفوعاً بأسئلة حرفوش وإلماحاته الذكية تأليف سعد الله ونوس، إخراج حسام قطيني تقدمة أسرة مسرح فريق صبح الثقافي بطولة : عبد العزيز الصوراني حمزة حميد الممثلون المبدعون : يامن زينو - محمد أبو شرخ عبدالله عيد - عبد الحميد حمدو علاء كنجو - معاذ الكامل جهاز الصوت: أريج سماق إضاءة: شهد نفاخ تصوير: عبد الكريم كنعان - حمزة قطيني عبد السلام قطيني - آية كيالي مونتاج: عبد السلام قطيني عيداً سعيداً
Posted by فريق صُبح الثقافي on Thursday, June 29, 2023
