قالت وسائل إعلام سورية محلية، إن المركز الثقافي الإيراني (مركز كشاف اللجنة الشعبية للصداقة السورية الإيرانية) في مدينة دير الزور شرق سوريا، أقام فعالية ترفيهية يوم الجمعة الماضي، وجّه فيها دعوات استهدفت أطفال المدينة وعوائلهم، بإشراف مباشر من المدعو "الحاج رسول" مدير المركز.
وأوضحت شبكة "عين الفرات" في خبرها، أن الفعالية تضمّنت مسرحية مخصّصة للأطفال، بالإضافة إلى مسابقة تضمّنت أسئلة عن شخصيات إيرانية مثل "قاسم سليماني" و"الخميني".
وأضافت أنه على الرغم من الدعوات الكثيرة التي وجّهها المركز لأطفال دير الزور وذويهم، إلا أن الحضور كان قليلاً بسبب رفض غالبية أهالي المدينة محاولات المركز الثقافي التقرّب منهم.
"غسيل أدمغة"
تقول شبكة "عين الفرات" إن الميليشيات الإيرانية المنتشرة في دير الزور، "تعمل على زرع الثقافة الشيعية في عقول أطفال المدينة من خلال تنظيم فعاليات ثقافية وترفيهية"، علماً بأن الغالبية العظمى من سكان دير الزور يتبعون المذهب السني.
وتتابع: "إضافة إلى استغلال فئة الشباب في ظل الأوضاع الاقتصادية السيّئة لتجنيدهم ضمن صفوف ميليشياتها، تعمل إيران على استهداف فئة الأطفال بشكل خاص، في عملية ممنهجة تستهدف فيها الأجيال الجديدة لغسل عقولهم، ونشر فكر التشيّع لدى هذه الفئة، التي لا تحتاج إلى ضخّ أموال كثيرة أو إنشاء معسكرات خاصة، إنما تحتاج فقط إلى نشاطات وفعاليات ترفيهية تمرّر من خلالها أذرع إيران رسائلها وثقافتها للأطفال واليافعين".
ويُعدّ المركز، أحد أهم المؤسسات الإيرانية التي تنشط داخل محافظة دير الزور ريفاً ومدينة، تحت شعارات إنسانية وترفيهية.
يقول أحمد ناموسة من مدينة دير الزور، لـ"ارفع صوتك"، إن "إيران تدرك أنها لا تستطيع إنشاء حاضنة شعبية عن طريق التجنيد في ميليشياتها أو عن طريق المشاريع الاقتصادية، لأن هذه الطرق أثبتت فشلها في حال حصول سيناريوهات تجبر الميليشيات الإيرانية على الانسحاب من مناطق سيطرتها شرق سوريا، ولذلك تقوم بالتركيز على فئة الأطفال واليافعين كخطوة بعيدة الأمد".
ويرى أحمد العطرة، وهو صحافي مختص بشؤون المنطقة الشرقية في سوريا، إن نشاطات المركز الثقافي الإيراني "تجري بدعم من النظام السوري"، مبيناً لـ"ارفع صوتك": "يسهّل مسؤولو النظام للمركز الدخول في نشاطات منظمتي طلائع البعث والشبيبة، اللتين تحويان كافة الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ويقوم المركز بشكل دائم بتنظيم نشاطات تستهدف الطلاب، إما عبر حفلات التكريم أو الندوات الثقافية والترفيهية، من باب الدعم والاهتمام بهم".
ويضيف أن الحالة الاقتصادي "المُزرية" التي يعاني منها سكان دير الزور، تدفع بعض الأهالي إلى الموافقة على إرسال أبنائهم للمشاركة في هذه النشاطات، رغم حذرهم وتوجّسهم من هذه الخطوة، مقابل حصولهم على مبالغ مالية هي في الغالب رمزية وليست ذات قيمة كبيرة.
"هذا بالإضافة إلى أن نشاط المركز لا يقتصر على الندوات الثقافية والترفيهية، إنما ينظّم مبادرات تحت شعارات إنسانية كتوزيع سلال غذائية على الأهالي، أو تقديم الدعم المادي لإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز طبية"، يتابع العطرة.
خطوة "إستراتيجية"
من وجهة نظر العطرة، "لا يريد المسؤولون في المركز الثقافي الإيراني قطف ثمار نشاطاتهم على المدى القريب، فخطوتهم إستراتيجية تحتاج سنوات طويلة، وتستطيع إيران من خلالها عبر القوة الناعمة التأثير الواسع في جيل نشأ بعد الثورة الشعبية في سوريا، ووجد نفسه في مجتمع تسيطر إيران على معظم مفاصله العسكرية والاقتصادية".
"بينما لا يمكن لأهالي الأطفال أو اليافعين سوى رفض إرسال أبنائهم"، يقول العطرة، مبيناً أن الأهالي أيضاً "يعجزون بشكل كلّي عن مواجهة هذه المشاريع التي فرضتها سياسة المُنتصر، أي النظام السوري وحلفاؤه، بينما اختار الحليف الروسي السيطرة على مفاصل عسكرية وحيوية غرب البلاد، كانت حصة إيران المنطقة الشرقية إضافة إلى مدينة حلب وبعض أريافها الجنوبية والشرقية".
يُشار إلى أن الميليشيات الإيرانية سيطرت على مدينة دير الزور وريفها الشرقي من جهة غرب الفرات في المحافظة، بعد طرد تنظيم داعش من تلك المناطق عام 2017.
وتأسّس المركز الثقافي الإيراني منتصف عام 2018. ويعد أحد الأذرع الإيرانية "غير العسكرية" التي تحاول من خلالها طهران تأسيس وجود طويل الأمد في المنطقة الجغرافية المُحاذية للعراق، الغنية بثرواتها الطبيعية والنفطية.
