ينوي السوري طاهر بكداش (41 عاما)، المقيم في مدينة جدة السعودية، زيارة وطنه هذا العام بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، آملاً بأن تكون موفقة أكثر من سابقتها، خصوصاً مع الإصدار الحكومي الجديد "بطاقة زائر".
يوضح لـ"ارفع صوتك": "زيارتي الأخيرة كانت سيئة جدا، والسبب ليس الوضع الاقتصادي السيء والضغوطات اليومية التي يعيشها أهلي في سوريا، ولا انقطاع الماء والكهرباء، بل اضطراري لاستهلاك وقت طويل في البحث عن الوقود وصعوبة توفره، وإن توفر، كان علي الانتظار على محطات البنزين لوقت طويل، ما اضطرني للجوء للسوق السوداء في كثير من الأحيان".
"أما اليوم مع إصدار بطاقة زائر، تشجعت للزيارة على أمل أن تسهل البطاقة لي ولأمثالي من المغتربين والسياح الحصول على الوقود وتخفف الانتظار الطويل"، يضيف طاهر.
وأعلنت وزارةالنفط والثروة المعدنية التابعة لحكومة النظام السوري، قبل أيام، بدء العمل بخدمة "بطاقة زائر" مسبقة الدفع بالعملة الأجنبية، تمكن السوريين المغتربين والزوّار العرب والأجانب القادمين إلى سوريا من تعبئة البنزين (أوكتان 90) لآلياتهم، من كافة محطات الوقود العاملة العامة والخاصة، و(أوكتان 95) من محطات الوقود التي تبيعه في المحافظات وعلى الطرق العامة.
وبيّن موقع "رئاسة الوزراء" للنظام، أنه "يمكن شراء هذه البطاقة من جميع منافذ البيع العائدة للمصرف التجاري السوري بكل فروعه في المحافظات والكوات المتواجدة على المنافذ الحدودية، وهي بكمية 200 لتر صالحة لمدة ثلاثة أشهر، يتم تفعيلها بمجرد الدخول إلى النافذة الإلكترونية وإدخال رقم البطاقة".
ويبلغ سعر اللتر الواحد دولار وعشرة سنتات (أوكتان 90) ودولار، و20 سنتا (لأوكتان 95) وهو أقل بنسبة بسيطة من متوسط سعر بيع البنزين عالميًا، والبالغ نحو 1.29 دولار أميركي.
"مشروع دعائي"
يقول الخبير الاقتصادي يونس كريم، في حديثه مع "ارفع صوتك"، إن للمشروع "أهمية كبيرة بالنسبة للنظام، فهو أولاً دعائي لتشجيع السياحة في مناطقه، وأن الاقتصاد يتحسن، حيث يهدف إلى إخبار المغتربين والسياح أن مشكلة المحروقات التي يقرؤون عنها على مواقع التواصل الاجتماعي لن تواجههم، لأن لهم معاملة خاصة، بالتالي، يُعتبر دعمًا وتشجيعا ضمنيًا للسياحة".
"وثانياً، أسعار المحروقات في البطاقة أقل من أسعارها في الدول المجاورة، ما يعني أنهم يحاولون إعادة مقولة أنالسياحة رخيصة في سوريا، بالإضافة لتأمين العملة الأجنبية عن طريق بيع المحروقات، على الرغم من كونها قليلة، وأن النظام يسعى لإدارة الملف الاقتصادي بشتى الطرق"، يضيف كريم.
ويتابع: "الإعلان عن بيع المحروقات بالقطع الأجنبي للمغترب والسائح هو إعلان عن نظامين اقتصاديين في سوريا، سيُطبقان في آن واحد. الأول على السوريين الخاضعين لسيطرة النظام في المناطق التابعة له، حيث منع الحصول على الدولار وفرض التداول بالليرة السورية، بالإضافة إلى الكثير من التعقيدات الاقتصادية والحياتية بحجة العقوبات والحصار، وهو حجة للحصول على مساعدات دولية والبقاء على القبضة الأمنية دون أي إصلاح أو تغيير. والثاني على الأجانب والمستثمرين الذين سيتمكنون من التداول بالدولار والعمل بكل يسر، ولكن وفقا لقنوات النظام التي ينشئها، ويهدف أيضا إلى منع المغتربين من شراء المحروقات من السوق السوداء، ويجبرهم على الحصول عليها عبر الأقنية التي يفرضها النظام الاقتصادي لحكومة النظام".
وعن كيفية الاستفادة من هذه البطاقة، يقول كريم: "ستكون استفادة مؤقتة وظرفية، فعند شراء البطاقة، هناك مشكلتان تواجهان الزائر، أنه سيضطر إلى صرفها خلال فترة محددة، بالإضافة إلى مشكلة توفر المحروقات في المحطات التي يقصدها، أما من الناحية المالية، فسيستفيد الزائر والمغترب السوري والأجنبي بتقليل كمية الدولارات التي يحتاج إلى تحويلها للعملة السورية، بالتالي تجنب المساءلة للتداول بالدولار، وهذه نقطة مهمة جدا".
ويوضح أن القوانين التي يصدرها النظام في هذا الصدد "تسعى إلى تأكيد أن من يدخل الدولارات لن يستطيع الخروج بها، إذ عليه التصريح بالدخول والخروج وكيف وأين أنفقها، وهي عملية مرهقة للزائر وغير واضحة للجمارك".
وبحسب كريم، فإن حكومة النظام "تمنع السوري سواء كان مقيما أم مغتربا من التعامل بالدولار وصرفه داخل مناطق النظام بعيدا عن قنواته، وهي أقل من سعر السوق بـ20% إلى 25%، فالمكتب السري المسؤول عن متابعة هذه الأمور سيكون له بالمرصاد> لذا فشراء هذه البطاقة سوف يحميه إلى حد ما من المساءلة القانونية للمكتب السري".
تأثر المقيمين
هل dمكن أن يتأثر السوريون من بطاقة زائر؟ يجيب الخبير الاقتصادي: "طبعا سيتأثر السوريون المقيمون في مناطق النظام، لأن كمية المحروقات التي تستورد محدودة، ,ترتبط بعمليات تهريب معقدة، تبدو الآن أكثر صعوبة وتعقيدا، سواء كان الاستيراد من مناطق قسد، حيث بات هناك حصار حقيقي على عملية تهريب النفط إلى مناطق النظام نتيجة العقوبات الأميركية، أو الاستيراد من قبل إيران وروسيا ودول أخرى، وإمكانية النظام دفع تكلفة هذه العملية".
ويضيف أن النظام "سيفاضل على كمية المحروقات التي تقدم للسوريين بين المقيمين والمغتربين، وسيرجّح الكفة لصالح المغتربين، لذلك كلما زاد عدد مشتري بطاقة زائر، نقصت حصص المقيمين، وزادت الطوابير".
ويعتقد كريم، أن النظام من خلال هذا الإصدار، يريد أن "يستخدم الزوّار والمغتربين كوسائل إعلامية لنشر دعايته والقول إن المناطق آمنة. وكلما قلت العقبات التي يصادفها المغترب أو السائح داخل سوريا، ستكون الصورة التي ينقلها لبلاده أفضل، وهذا يشكل لوبي اجتماعياً ضاغطاً على هذه دول الخارج".
ويذهب إلى ما وراء ذلك، بالتحليل: "سيركز النظام على السائحين أكثر من المغتربين للإعلان بأن الأمور في سوريا بدأت تعود إلى نصابها، وأن الأمر يحتاج إلى وقت، بالتالي لا مشكلة من إعادة اللاجئين وفق آلية تفاوض معينة، يطلبها النظام دائما من خلال اجتماعاته مع الدول العربية المطبعة معه".
