قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد
تأسّست "فرقة الأمام الحسين"، عام 2016، بإشراف ودعم مباشر من القائد السابق لـ"فيلق القدس" قاسم سليماني.

ضمن سعيها المتواصل إلى تعزيز وجودها العسكري في سوريا، شكّلت إيران"وحدة نخبة" عسكرية في شرق سوريا، تكون قادرة على مهاجمة القوات الأميركية في سوريا ومهاجمة إسرائيل، بحسب ما كشفته مجلة أميركية.

وأوردت مجلة "نيوزويك" أن الفرقة التي يُطلَق عليها اسم "فرقة الإمام الحسين"، شكلتها إيران من سكان المناطق التي تسيطر عليها في سوريا، وتضمّ آلاف المقاتلين، كما تتمتّع بقدرات قتالية هجومية عالية وتجهيزات عسكرية نوعية.

وهذه المعلومات تستند إلى وثيقة استخباراتية حصلت عليها المجلة من وكالة استخبارات من إحدى الدول الحليفة للولايات المتحدة. 

ونقلت المجلة عن مسؤول استخباراتي، لم تكشف هويته أو جنسيته، قوله إنه تم إطلاع مسؤولين أميركيين على الوثيقة التي كشفت أن الفرقة "هي قوة النخبة القتالية التابعة لفيلق القدس في سوريا ولديها قدرات قوية ومتينة". 

وأضاف المسؤول الاستخباراتي أن الفرقة "مسلّحة بذخائر دقيقة التوجيه وطائرات مسيّرة لأغراض الهجوم والتجسس، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأسلحة الخفيفة".

وكشف أنها "مسؤولة عن القصف الذي استهدف القاعدة الأميركية في منطقة التنف بالبادية السورية في أكتوبر 2021، وعن مجموعة من الهجمات ضد إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، منها إطلاق صاروخ أرض- أرض من سوريا في يناير 2019، وإطلاق قذائف في يونيو من العام نفسه".

 

نسخة من "حزب الله" اللبناني

 

تأسّست "فرقة الأمام الحسين"، بحسب الوثيقة، عام 2016، بإشراف ودعم مباشر من القائد السابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل بضربة أميركية قرب مطار العاصمة العراقية بغداد مطلع عام 2020. 

وحول تركيبة الفرقة، قالت الوثيقة إنها تمثّل "قوة قتالية متعددة الجنسيات، وتضمّ آلاف المقاتلين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، غالبيتهم سوريون، إلى جانب مقاتلين لبنانيين وأفغان وباكستانيين ويمنيين وسودانيين".

الغرض الأول لتأسيس الفرقة هو ما تعتبره إيران وأذرعها "الحرب المقدّسة" التي يخوضها "المحور الشيعي" ضد تنظيم داعش، غير أن نشاطات الفرقة استقرت في سوريا بعد القضاء على التنظيم. 

وأوضح المسؤول الاستخباراتي لمجلة "نيوزويك" أن الوحدة "تنسّق جميع أنشطة إيران في سوريا. وكل ما يحدث في سوريا أصبح الآن من اختصاص الإيرانيين، وهذه الوحدة في فيلق القدس".

وأضاف المسؤول نفسه أن "حزب الله اللبناني كان له دور كبير وحاسم في تشكيل الفرقة"،  واصفا إياها بأنها "حزب الله رقم 2".

وتحصل "فرقة الإمام الحسين" على تجهيزات عسكرية متطورة من إيران، تصلها عبر طائرات الشحن التي تهبط في مطارات النظام السوري، أو سفن الشحن التي تصل إلى ميناء اللاذقية، أو الشاحنات التي تصل إلى سوريا عبر الحدود مع العراق.

وأضاف المسؤول الاستخباراتي أن محافظة حمص هي "مركز رئيسي لعمليات الفرقة وقيادتها، كما تشمل نشاطاتها جميع الأراضي الخاضعة لنفوذ النظام السوري، خاصة في محافظة حلب شمال البلاد".

 

مدعومة من شقيق بشار الأسد

 

الباحث الإيراني المتخصص في صراعات الشرق الأوسط، مصطفى نجفي، قال لمجلة "نيوزويك" إنّ الفرقة تشكّل "صلة عسكرية وعملياتية واستخباراتية بين فيلق القدس الإيراني والفرقة الرابعة في قوات النظام السوري التي يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد".

وأضاف أن "الفرقة الرابعة" تؤمّن التمويل واللوجستيات لفرقة "الإمام الحسين"، كما توفّر لها موطئ قدم في نقاط انتشارها قرب دمشق وجنوب غرب سوريا، وعند الحدود مع إسرائيل.

ومنذ تدخلها في سوريا لدعم النظام السوري عقب انتفاضة 2011، أنشأت إيران عشرات التشكيلات والمجموعات العسكرية متعددة الجنسيات، ووضعتها تحت إشراف مباشر من "فيلق القدس"، كما استقدمت ميليشيات عراقية تابعة للحشد الشعبي العراقي، لقتال مجموعات المعارضة ثم تنظيم داعش.

وخلال السنوات العشر الماضية، سجّل نشطاء سوريون ومواقع محسوبة على المعارضة مئات الانتهاكات التي قامت بها الميليشيات المدعومة من إيران ضد المدنيين السوريين، وشمل ذلك عمليات قتل وتعذيب وتهجير طائفي وعمليات تغيير ديمغرافي، إضافة إلى الاستيلاء على ممتلكات مدنيين.

ويحدث كل ذلك بضوء أخضر من قبل النظام السوري، الذي باتت قواته بمثابة "قوات رديفة" في مناطق يقول سوريون إنها "محتلة" من قبل إيران، وإن النظام السوري رفع يده عنها مقابل دعم طهران له للبقاء في الحكم.  

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".