ضمن سعيها المتواصل إلى تعزيز وجودها العسكري في سوريا، شكّلت إيران"وحدة نخبة" عسكرية في شرق سوريا، تكون قادرة على مهاجمة القوات الأميركية في سوريا ومهاجمة إسرائيل، بحسب ما كشفته مجلة أميركية.
وأوردت مجلة "نيوزويك" أن الفرقة التي يُطلَق عليها اسم "فرقة الإمام الحسين"، شكلتها إيران من سكان المناطق التي تسيطر عليها في سوريا، وتضمّ آلاف المقاتلين، كما تتمتّع بقدرات قتالية هجومية عالية وتجهيزات عسكرية نوعية.
وهذه المعلومات تستند إلى وثيقة استخباراتية حصلت عليها المجلة من وكالة استخبارات من إحدى الدول الحليفة للولايات المتحدة.
ونقلت المجلة عن مسؤول استخباراتي، لم تكشف هويته أو جنسيته، قوله إنه تم إطلاع مسؤولين أميركيين على الوثيقة التي كشفت أن الفرقة "هي قوة النخبة القتالية التابعة لفيلق القدس في سوريا ولديها قدرات قوية ومتينة".
وأضاف المسؤول الاستخباراتي أن الفرقة "مسلّحة بذخائر دقيقة التوجيه وطائرات مسيّرة لأغراض الهجوم والتجسس، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأسلحة الخفيفة".
وكشف أنها "مسؤولة عن القصف الذي استهدف القاعدة الأميركية في منطقة التنف بالبادية السورية في أكتوبر 2021، وعن مجموعة من الهجمات ضد إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، منها إطلاق صاروخ أرض- أرض من سوريا في يناير 2019، وإطلاق قذائف في يونيو من العام نفسه".
نسخة من "حزب الله" اللبناني
تأسّست "فرقة الأمام الحسين"، بحسب الوثيقة، عام 2016، بإشراف ودعم مباشر من القائد السابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل بضربة أميركية قرب مطار العاصمة العراقية بغداد مطلع عام 2020.
وحول تركيبة الفرقة، قالت الوثيقة إنها تمثّل "قوة قتالية متعددة الجنسيات، وتضمّ آلاف المقاتلين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، غالبيتهم سوريون، إلى جانب مقاتلين لبنانيين وأفغان وباكستانيين ويمنيين وسودانيين".
الغرض الأول لتأسيس الفرقة هو ما تعتبره إيران وأذرعها "الحرب المقدّسة" التي يخوضها "المحور الشيعي" ضد تنظيم داعش، غير أن نشاطات الفرقة استقرت في سوريا بعد القضاء على التنظيم.
وأوضح المسؤول الاستخباراتي لمجلة "نيوزويك" أن الوحدة "تنسّق جميع أنشطة إيران في سوريا. وكل ما يحدث في سوريا أصبح الآن من اختصاص الإيرانيين، وهذه الوحدة في فيلق القدس".
وأضاف المسؤول نفسه أن "حزب الله اللبناني كان له دور كبير وحاسم في تشكيل الفرقة"، واصفا إياها بأنها "حزب الله رقم 2".
وتحصل "فرقة الإمام الحسين" على تجهيزات عسكرية متطورة من إيران، تصلها عبر طائرات الشحن التي تهبط في مطارات النظام السوري، أو سفن الشحن التي تصل إلى ميناء اللاذقية، أو الشاحنات التي تصل إلى سوريا عبر الحدود مع العراق.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي أن محافظة حمص هي "مركز رئيسي لعمليات الفرقة وقيادتها، كما تشمل نشاطاتها جميع الأراضي الخاضعة لنفوذ النظام السوري، خاصة في محافظة حلب شمال البلاد".
مدعومة من شقيق بشار الأسد
الباحث الإيراني المتخصص في صراعات الشرق الأوسط، مصطفى نجفي، قال لمجلة "نيوزويك" إنّ الفرقة تشكّل "صلة عسكرية وعملياتية واستخباراتية بين فيلق القدس الإيراني والفرقة الرابعة في قوات النظام السوري التي يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد".
وأضاف أن "الفرقة الرابعة" تؤمّن التمويل واللوجستيات لفرقة "الإمام الحسين"، كما توفّر لها موطئ قدم في نقاط انتشارها قرب دمشق وجنوب غرب سوريا، وعند الحدود مع إسرائيل.
ومنذ تدخلها في سوريا لدعم النظام السوري عقب انتفاضة 2011، أنشأت إيران عشرات التشكيلات والمجموعات العسكرية متعددة الجنسيات، ووضعتها تحت إشراف مباشر من "فيلق القدس"، كما استقدمت ميليشيات عراقية تابعة للحشد الشعبي العراقي، لقتال مجموعات المعارضة ثم تنظيم داعش.
وخلال السنوات العشر الماضية، سجّل نشطاء سوريون ومواقع محسوبة على المعارضة مئات الانتهاكات التي قامت بها الميليشيات المدعومة من إيران ضد المدنيين السوريين، وشمل ذلك عمليات قتل وتعذيب وتهجير طائفي وعمليات تغيير ديمغرافي، إضافة إلى الاستيلاء على ممتلكات مدنيين.
ويحدث كل ذلك بضوء أخضر من قبل النظام السوري، الذي باتت قواته بمثابة "قوات رديفة" في مناطق يقول سوريون إنها "محتلة" من قبل إيران، وإن النظام السوري رفع يده عنها مقابل دعم طهران له للبقاء في الحكم.