أصبحت الطرق المُوصلة إلى لبنان في وسط وجنوب غرب سوريا، مسرحاً لعمليات خطف متكررة للمدنيين، وسط اتهامات لمجموعات مدعومة من قبل النظام السوري أو تابعة له، بالوقوف وراءها، أو غض الطرف عنها على أقل تقدير.
وتحدّثت مواقع إخبارية سورية محسوبة على المعارضة، عن اختطاف العشرات من أبناء محافظة درعا في ريف حمص الغربي، خلال سلوكهم طريقاً برّية باتجاه لبنان، في 17 يوليو الجاري.
وزعم تقرير لموقع "تجمع أحرار حوران" المختص بنقل أخبار الجنوب السوري، أن أكثر من 40 شخصاً من أبناء محافظة درعا، بينهم أطفال ونساء، تعرضوا لعملية خطف جماعية على طريق "حمص – لبنان" قرب مفرق "شين" في ريف حمص الغربي.
ونقل عن صفحات سورية في مواقع التواصل، أن "العصابة الخاطفة طلبت من أهالي المخطوفين مبالغ ضخمة مقابل الإفراج عنهم، وصلت إلى نحو 30 ألف دولار أميركي عن كل شخص منهم".
حالات متكررة
في مطلع العام الجاري، سُجّل اختطاف شابين من أبناء بلدة معربة شرق درعا، على طريق "لبنان – حمص"، قبل أن يُفرج الخاطفون عنهم مقابل دفع فدية مالية وصلت إلى 12 مليون ليرة سورية.
كما تعرّض أستاذ جامعي للخطف مع عائلته وآخرين، بين قريتي شين وبرشين في ريف حمص الغربي، أثناء توجههم إلى لبنان، في الثالث من مايو الماضي، وطلب الخاطفون فدية مالية قدرها 100 ألف دولار مقابل الإفراج عنهم.
بعدها بعشرة أيام، اختطفت فتاتان من مدينة حلب أثناء توجههما إلى لبنان، وفاوض الخاطفون زوج إحديهما وشقيقها من أجل دفع فدية مالية قيمتها 20 ألف دولار أميركي.
من المسؤول؟
بحسب ما رصد موقع "ارفع صوتك"، فإن المناطق التي تجري فيها عمليات الخطف جميعها تقع تحت نفوذ النظام السوري، وتنتشر فيها ميليشيات ومجموعات عسكرية إما تابعة للأمن العسكري و"الفرقة الرابعة"، أو تعود لحزب الله اللبناني.
وفي شهر مايو الماضي، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن مجموعات تابعة لحزب الله اللبناني "اختطفت ثلاثة أشخاص بينهم سيدة بالقرب من الحدود السورية اللبنانية"، وأكد أن الخاطفين "طالبوا بمبلغ 90 ألف دولار كفدية".
وأوضح المرصد حينها أن جماعات عسكرية تابعة لحزب الله "منتشرة في منطقة القصير بريف حمص، اختطفت سيدة ورجلين من محافظة السويداء جنوب سوريا، خلال محاولتهم العبور إلى لبنان عبر منافذ غير شرعية".
وتُعدّ الحدود السورية اللبنانية، مناطق نفوذ لحزب الله اللبناني و"الفرقة الرابعة" في قوات النظام السوري التي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام بشار الأسد، إضافة إلى مليشيات مرتبطة مع شعبة المخابرات العسكرية.
وبحسب المرصد، فإن تلك التشكيلات "تُشرف على عصابات تمتهن الخطف وعمليات تهريب البشر والمواد الغذائية والمخدرات بين الجانبين اللبناني والسوري".
وقال المرصد، إن شخصاً يُدعى شجاع العلي، هو "أحد أبرز قادة عصابات الخطف بريف حمص الغربي، وهو مقرب من حزب الله اللبناني و"الفرقة الرابعة".
من جهته، يقول الصحافي السوري أحمد الديري، لـ"ارفع صوتك"، إن عمليات الخطف "ظاهرة تنتشر في أغلب المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام السوري، لكنها تكثر في المناطق الحدودية".
ويضيف: "في ظل الأزمة الاقتصادية داخل سوريا، وانخفاض قيمة الليرة السورية، تعمل العصابات على جني الأموال بشتى الطرق، وأسهلها ربما الخطف وطلب الفدية".
وأكثر المناطق التي تشهد عمليات الخطف وفق الديري، ريف حمص، مشيراً إلى أن سكانها يشكلون "مزيجاً طائفياً من السنة والعلوية والشيعة والمسيحية".
ويَعتقد أن النظام السوري "إما أنه يغذّي هذا الأمر (الخطف) أو أنه لا يستطيع السيطرة عليه"".
"حيث شاركت الميليشيات الطائفية إلى جانب النظام في الحرب التي خاضها ضد الشعب السوري، وبعدها ربما لم يعُد قادراً على ضبط هذه الفصائل، كونها تملك السلاح والنفوذ على الأرض"، يتابع الديري.
