رجل يمشي بجانب أحد الأحياء التي دمرها الزلزال في مدينة أنطاكيا التركية- تعبيرية

أكثر من ستة أشهر مرّت على الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا في 6 فبراير الماضي. وبينما تسعى الحكومة التركية جاهدة إلى ترميم جراح مواطنيها، لا يزال اللاجئون السوريون من سكان ولايات الجنوب يعيشون معاناة مركّبة، بعد أن عصف الزلزال بكل تفاصيل حياتهم. 

"ليتنا متنا تحت الأنقاض، لكنّا ارتحنا مما نحن فيه"، بهذه الكلمات يعبّر اللاجئ السوري مصطفى. ن، عن واقع الحال الذي يعيشه وعائلته المكوّنة من 3 أطفال مع أمهم، في ظل خيارات جميعها صعبة، فُرضت عليه بعد أن ترك مدينة أنطاكيا المنكوبة عقب الزلزال المدمّر.

 

"خيارات مُرّة"

لم يكن أمام مصطفى عقب الزلزال إلا أن يغادر البناء الذي كان يستأجر فيه شقّة بحي "إك إيفلار"، رغم أن البناء لم يتهدم بالكامل، إلا أن الاضرار فيه كانت كبيرة، وتعرض للهدم لاحقاً لأنه لم يعُد صالحاً للسكن وفق لوائح السلامة التي قدّرتها الفرق التركية المختصّة.

الحصول على "إذن سفر" لم يكن المعاناة الوحيدة لعائلة مصطفى، الذي توجّه إلى ولاية إسطنبول للحصول على إذن سفر والإقامة فيها، حيث يقيم أقرباء زوجته هناك، على أمل إيجاد عمل وسكن مؤقّت ريثما يجد مأوى في أنطاكيا التي أقام فيها منذ عام 2017.

يروي لموقع "ارفع صوتك" أن الحصول على إذن السفر لم يكن بالأمر الهيّن، حيث صدرت قرارات "متخبّطة" من قبل دائرة الهجرة التركية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من وقوع الزلزال.  

لا تتوقّف معاناته حاليّاً على إجراءات التنقّل التي تفرضها السلطات التركية على اللاجئين السوريين فهي حسب ما يقول "سطر واحد من كتاب معاناة طويلة"، إذ بات عليه أن يتابع أمور "إذن السفر" في دائرة الهجرة بإسطنبول، ويتابع بشكل يومي القرارات التي تتعلق بذلك، خشية وقوعه في قصص سمع عنها حول ترحيل نظراء له من ولايات منكوبة قدموا سابقاً إلى إسطنبول، وفي ظل الحملة الأمنية الحاليّة التي تشنّها السلطات التركية ضد المهاجرين غير الشرعيين، التي شملت لاجئين سوريين يحملون إقامات في مدن غير تلك التي سجّلوا قيودهم فيها. 

كان مصطفى يعمل في ورشة نجارة في أنطاكيا، واستطاع بعد أيام من البحث أن يجد عملاً من ضمن مهنته في إسطنبول، لكن الأجر الذي يتقاضاه لا يستطيع سدّ إيجار البيت والفواتير التي يدفعها لسكنه الجديد في مقاطعة "أسنيورت".

"الخيارات كلّها مرّة، وكلها غير مناسبة لنا، أمامي أنا وعائلتي خيار العودة إلى أنطاكيا، حيث لا يوجد مساكن كافية للسكان الأتراك أصلاً، ولا يزال رعب الزلزال يلاحقنا حتى في أحلامنا. أو البقاء حالياً في إسطنبول حيث لم نَعتد على تكاليف حياتها الباهظة جداً رغم وجود عمل"، يتابع مصطفى.

وبالكاد يستطيع التقاط الخيارات التي يطرحها عقله. يضيف: "لدينا كذلك خيار الذهاب إلى الشمال السوري، حيث لا ندري ماذا يواجهنا، ولا أين نقيم، ولا كيف سنتدبّر أمور معيشتنا!".

قصة مصطفى المليئة بتفاصيل الضياع والمعاناة وافتقاد الأمان والاستقرار، هي مجرد نموذج واحد يعبّر عن قصص مئات الآلاف من أصل نحو مليون و900 ألف لاجئ سوري كانوا يقيمون في الولايات الجنوبية التي تضررت من زلزال كهرمان مرعش.

اليوم وبعد مضيّ نصف عام على الذكرى المُرعبة، يقول مصطفى إنه وعائلته الصغيرة "لم يعيشوا ظروفاً مثاليّة في أنطاكيا قبل الزلزال، غير أن تلك الأيام صارت أشبه بحلم سعيد انتهى، ولا سيما أن المدينة بحاجة إلى وقت طويل للتعافي وعودة الحياة إليها.