(FILES) A convoy carrying humanitarian aid arrives in Syria after crossing the Bab al-Hawa border crossing with Turkey, on July…
قافلة مساعدات إنسانية تمرّ عبر المعبر بعد تفاهم الأمم المتحدة مع النظام السوري على اعادة فتحه

في 11 يوليو الماضي، انتهى التفويض الأممي الذي يسمح بإدخال مساعدات عبر معبر "باب الهوى" الحدودي بين تركيا وسوريا إلى ملايين السوريين الذين يعيشون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري.

وفشل مجلس الأمن في الاتفاق على تمديد الآلية الرئيسية المعتمدة منذ عام 2014 لإدخال المساعدات عبر "باب الهوى"، بعد استخدام روسيا حق النقد (الفيتو) داخل مجلس الأمن لمنع إقرار تمديد الآلية لسنة واحدة على الأقلّ كما يطالب بها غالبية أعضاء مجلس الأمن.

وأمس الأربعاء، توصلت الأمم المتحدة إلى اتفاق مع النظام السوري لفتح المعبر مدة ستة أشهر، في خطوة رحّب بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.  

فتح "معبر باب الهوى" سيسمح للمساعدات بالوصول إلى ملايين الأشخاص ـ صورة أرشيفية
"تفاهم" النظام السوري والأمم المتحدة.. ملف المساعدات السورية يدخل مرحلة جديدة
رغم أن "التفاهم" المعلن بين الأمم المتحدة والنظام السوري، أعاد فتح الحدود أمام المساعدات الإنسانية إلى شمالي البلاد بعد تعليق إيصالها لأسابيع، ولّد الغموض المرتبط بتفاصيله حالة من التوجس لدى نشطاء وعمال إغاثة ومعارضين، إذ باتوا يعتقدون أن "الملف الحساس" المرتبط بحياة الملايين "دخل مرحلة جديدة".

و"باب الهوى" هو "شريان النقل البري بين أوروبا وسورية والأردن والخليج العربي"، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي للمعبر على شبكة الإنترنت، والذي يقع تحت "إدارة مدنية مستقلة إدارياً ومادياً"، تدير حركة عبور المسافرين والمواد الإغاثية والتجارية من وإلى تركيا.

تأسست هذه الإدارة بعد معارك ضارية بين حركة "أحرار الشام" و"هيئة تحرير الشام"(جبهة النصرة سابقاً) ليعلنا التوصل إلى اتفاق سريع عام 2017 يقضي بإيقاف الاقتتال والانسحاب من المعبر وتسليمه إلى هيئة مدنية، بعد ساعات من إطباق الهيئة الحصار على المعبر والتهديد باقتحامه إذا لم تنسحب الحركة منه.

ومنذ ذلك الحين، يقع المعبر تحت نفوذ الهيئة، التي "تتمتّع الإدارة بشخصية اعتبارية تتشكل من كفاءات علمية متخصصة وتعتمد العمل المؤسساتي العلمي أساساً في عملها"، بحسب الموقع الإلكتروني.

مع ذلك، توجّه اتهامات كثيرة لإدارة المعبر بأنها تعمل تحت تأثير ووصاية "هيئة تحرير الشام" التي تسيطر على المنطقة، وهي منظّمة مصنّفة إرهابية وتعتبرها الولايات المتحدة "جماعة متطرّفة منفصلة عن المعارضة السورية، وتؤثر بشكل متفاوت على الحكم المحلي والتآمر الخارجي"، كما ورد في "النبذة الوجزة" عنها على موقع "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

وشهد المعبر في سنوات الأزمة السورية المستمرة منذ 2011، تنازعاً للسيطرة عليه من قبل جهات مختلفة، وسقط مراراً في أيدي جماعات متطرفة، كما استهدف بتفجيرات عدّة خلال احتلال تنظيم داعش للمنطقة، إذ كان يحاول السيطرة على المعابر الحدودية في الشمال السوري بعد سيطرته على المعابر الحدودية في الشرق.

و"باب الهوى" مصنّف عالمياً الرقم 6 لجهة حركة عبور البضائع والمسافرين، من حيث المساحة الجغرافية، بحسب موقعه الرسمي. ويبعد عن مدينة إدلب 33 كيلومتراً، ويتبع إدارياً لمحافظة إدلب في الشمال السوري.

وتخضع حركة المعبر لمدى تجاوب تركيا مع الآليات المعتمدة لإدارته وما يسمح بالدخول من وإلى أراضيها، من دون أن نستثني دور الأمم المتحدة في استخدامه لإيصال المساعدات إلى مناطق المعارضة السورية، كما لعب دوراً أساسياً في إيصال مساعدات إلى المناطق المنكوبة بفعل الزلزال الذي ضرب الشمال السوري وتركيا في فبراير الماضي.

ينتهي تفويض إدخال المساعدات من "باب الهوى" في 10 يناير 2023.
"باب الهوى".. شريان حياة النازحين أمام سيناريوهات الإغلاق
في 10 يناير 2023، ينتهي قرار مجلس المجلس بتفويض بإيصال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال غرب سوريا عبر معبر "باب الهوى"، وسط مخاوف النازحين والمنظمات الإغاثية من استخدام روسيا حق النقض "الفيتو" لإنهاء العمل بالآلية الأممية.

لهذا يعتبر "باب الهوى" المتنفس الأكبر لملايين السكان الذين يعيشون في الجانب السوري الذي تسيطر عليه المعارضة، ومع إقفاله أمام المساعدات الإنسانية، يصبح سكّان تلك المناطق من السوريين المعارضين تحت رحمة الجوع.

وللمعبر أهمية إستراتيجية كبيرة، فهو "البوابة السورية الأكبر مع تركيا" ويقابله، بحسب الموقع الرسمي، في الجانب التركي معبر "جلفاغوزو" التابع لولاية هاتاي التركية.

ولـ"باب الهوى" أيضاً أهميته التاريخية، إذ يقع على الطريق الروماني القديم بين أنطاكيا وحلب، ويشكّل جزءاً من "طريق الحرير" الشهير، وكان ممراً رئيسياً لرحلات الحج.

ولا يزال المعبر يضطلع بهذا الدور حتى اليوم، إذ يستقبل آلاف الحجّاج السوريين من مناطق المعارضة، الذي يتوافدون عبره إلى تركيا للسفر منها جواً إلى مكّة لأداء فريضة الحج.

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد متهم بارتكاب جرائم حرب ضد السوريين
عدة مصالح تجمع موسكو وطهران منها تثبيت نظام الأسد

خلال تهنئته بمنصبه الجديد أبلغ وزير الدفاع في حكومة النظام السوري، علي محمود عباس، نظيره الإيراني العميد عزيز نصير زاده بأن "سوريا مع إيران على نفس الجبهة، وأن أمن البلدين واحد، لأن الإخوة في محور المقاومة على نفس القارب"، على حد تعبيره، وكما نقلت وكالات إيرانية.

ورغم أن هذه اللهجة الخارجة من دمشق ليست جديدة على صعيد العلاقة مع طهران، المتشكلة منذ عقود، فإنها تبدو لافتة عندما تقاس بالتوقيت الذي جاءت فيه، وبالتحركات والمشروع الذي يحاول تكريسه الحليف الثاني لبشار الأسد على الأرض، المتمثل في روسيا.

وترعى روسيا في الوقت الحالي مسار التقارب بين تركيا والنظام السوري، في مسعى منها لفرض حالة من "التهدئة والاستقرار" على الأرض، ولاعتبارات تتعلق بإنعاش الأسد اقتصاديا وفي مجالات أخرى، كما يقول خبراء ومراقبون، تحدث معهم موقع "الحرة".

وكانت موسكو قد اتبعت سياسة "هادئة" فيما يتعلق بالحرب المندلعة في غزة، وسعت لإبعاد نفسها عن دائرة المواجهة، بمواقف ترجمتها على الأرض وبالتصريحات.

وفي المقابل لا تزال إيران تؤكد على "هوية سوريا كدولة مقاومة".

وبينما شدد على ذلك المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، قبل ثلاثة أشهر عاد وزير دفاع الأسد، محمود عباس، ليثير ذات الفكرة مع نظيره الإيراني، يوم الأحد، مستخدما مصطلحات من قبيل: "مواجهة قوى الشر والمحور المتغطرس"، في إشارة منه لإسرائيل والولايات المتحدة.

ولروسيا قوات وقواعد عسكرية في سوريا، أبرزها "حميميم"، ويأخذ وجودها هناك طابع الجيش الرسمي المتمركز في مواقع استراتيجية ومعروفة في اللاذقية والعاصمة السورية دمشق.

وكان تدخلها عسكريا عام 2015 قد حرف دفة الصراع في البلاد لصالح النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وجاء ذلك بعدما زجت إيران بالكثير من الميليشيات على الأرض لمساندة قوات الأخير ضد فصائل المعارضة.

وفي حين أن كلا الدولتين تدعمان الأسد على الأرض وفي الأروقة الدبلوماسية لا يعني ذلك أنهما تشتركان وتتقاطعان بكامل المصالح في سوريا، دون أن يعني ذلك التضارب الكامل الذي قد يؤدي للتصادم بصورته العامة، كما يقول الخبير في الشؤون السورية بمؤسسة القرن، آرون لوند.

"يختلفان.. ولكن"

ووفقا للخبير لوند من الواضح أن إيران وروسيا لديهما أولويات مختلفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وإلى حد ما في سوريا، ويطرح مثالا على ذلك، بقوله إن لديهما مواقف مختلفة للغاية تجاه إسرائيل.

وتحاول روسيا تجنب الصراع مع إسرائيل، بينما تخوض إيران "حربا فعلية" ضدها. كما تختلف كل من موسكو وطهران في موقفهما من تورط دول الخليج العربية في سوريا حيث يسيطر النظام السوري.

ومع ذلك، يضيف لوند أنهما "متوافقان جيدا فيما يتعلق بالقضايا السورية الأكثر أهمية، وقد تعاونا بشكل فعال لسنوات، كما يريد كلاهما ضمان بقاء بشار الأسد وإدارة الصراع لصالحه".

وغالبا ما تتكهن المعارضة السورية بوجود منافسة خطيرة مستمرة بين روسيا وإيران، وأن التحالف الروسي الإيراني سوف ينهار، مما يقوض موقف الأسد، لكن وحتى الآن لم نشهد حدوث ذلك أبدا، وفق لوند.

ويشير من ناحية أخرى إلى أنه، وبينما سيكون هناك "بعض الاحتكاك" بين موسكو وطهران، إلا أن كلاهما "يستفيد من استمرار التعاون بشأن القضايا الرئيسية".

ويتوقع لوند أن يظل الوضع على هذا النحو، "ما لم يحدث شيء استثنائي".

وكانت العلاقة بين روسيا وإيران قد أخذت منحا تصاعديا بعدما بدأت موسكو حربها ضد أوكرانيا، ومن هذا المطلق يوضح الباحث في مركز "الحوار السوري"، أحمد القربي، أن "دائرة التعاون والمصالح بينهما أكبر من نطاق سوريا".

ويقول القربي لموقع "الحرة": "هناك أوجه تعاون كثيرة ما بين إيران وروسيا تدعمها نقاط كثيرة، يرتبط جزء منها بتطورات سياسية وعسكرية والآخر بسياقات إقليمية ودولية".

ولا يمكن القول في الوقت الحالي إنه يوجد "تنافس بين روسيا وإيران في سوريا"، ويشير الباحث السوري إلى "عدة مصالح تجمعهما منها تثبيت نظام الأسد".

وانعكس ذاك المشهد المتعلق بحماية الأسد من السقوط، منذ عام 2015، حيث دائما ما كان الروس ينفذون الغارات الداعمة له من الجو بينما ينتشر ويقاتل الإيرانيون وميليشياتهم على الأرض.

ماذا عن "نموذج الدولة"؟

ومن مصلحة روسيا في الوقت الحالي أن يستعيد النظام السوري كل أراضيه وأن تكون سوريا مركزا مهما باعتبارها دولة عربية "مستقرة"، مما يزيد من نقاط موسكو ويعزز من مصالحها، كما يرى المحلل السياسي السوري، محمود الفندي.

ويقول الفندي المقيم في موسكو لموقع "الحرة" إنه في المقابل "تريد طهران أن تظّل الحكومة السورية ضعيفة، وأن تبقى في إطار ما يعرف بمحور المقاومة والممانعة".

وحتى الآن لا ترى إيران مصلحة في "إعادة القوة" لسوريا، وأن تعود إلى الحضن العربي أو تعيد علاقاتها كاملة مع تركيا، وفق الفندي.

ويعتبر أن تحقيق ذلك "سيؤدي إلى فقدان إيران لأسهمها في سوريا"، مردفا أن "مصلحة إيران في سوريا الآن كما عمل النظام السوري في لبنان قبل سنوات. كان يريده ضعيفا بشكل دائم".

ومن جهته يشير الباحث السوري القربي إلى أن وجهة نظر إيران في سوريا تقوم على "تشكيل ميليشيات خارج مؤسسات الدولة"، وتختلف بذلك عن روسيا التي تدعم "نموذج الدولة المركزية".

لكن القربي لا يرى أن ما سبق يعني أن موسكو وطهران بينهما الكثير من المشاكل والتنافس.

ويضيف أنه "توجد مصلحة استراتيجية للطرفين في الحفاظ على نظام الأسد"، والتصدي للنفوذ الأميركي في شرق سوريا والحد منه، فضلا عن موقفهما المشترك ضد المعارضة السورية ورفض "قضية الثورة".

"القارب" روسي أم إيراني؟

ولا يعرف حتى الآن الشكل الذي ستكون عليه سوريا المقسمة بين 4 مناطق تشرف عليها جهات تتضارب فيما بينها بالكثير من القضايا العسكرية والسياسية والاقتصادية ونماذج الحكم.

وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى ما ستؤول إليه التطورات المتعلقة بخط التطبيع ما بين أنقرة والنظام السوري، الذي تدعمه روسيا على نحو كبير.

وتشترك تركيا وروسيا وإيران في مسار "أستانة"، وتضبط هذه الدول الثلاث منذ سنوات خطوط الجبهة التي تفصل بين مناطق الصراع.

ويعتقد الباحث السوري القربي أن "الاختبار المرتبط بالتطبيع بين الأسد وتركيا سيقدم مؤشرا جيدا بشأن إلى أي مدى يمكن أن تتخلى موسكو وطهران عن بعضهما في سوريا".

ويؤكد في المقابل أن جملة المصالح السياسية الاستراتيجية بين إيران وروسيا لا تعني أن حليفي الأسد "يتوافقان في جميع المجالات"، خاصة الجانب الاقتصادي وتركيبة النظام السوري ككل.

ويعتقد المحلل السياسي الفندي أن "إيران تحاول عرقلة مسار التطبيع السوري التركي"، ولذلك تحرض من الخلف بشأن مسألة انسحاب القوات التركية من سوريا.

ويقول من ناحية أخرى، إن "الوجود الإيراني كميليشيات يرتبط بضعف سوريا، وعندما يكون هناك جيش فلا داعي لبقاء الميليشيات والحرس الثوري".

لكن الفندي يستبعد أن يكون هناك تصادم كبير بين الروس والإيرانيين في سوريا، ويضيف أن موسكو تحاول إدارة علاقتها مع طهران بالتوازي مع "تقوية سوريا من خلف الستار على صعيد المؤسسات والجيش".

ومن المستبعد أن يضحي النظام السوري بعلاقاته الاستراتيجية والعضوية مع إيران في المستقبل القريب، كما يرجح الباحث السوري، أحمد القربي، وذلك لأن الأمر "خارج إرادته"، وهو ما بدا واضحا بعد التطبيع العربي مع دمشق.

ويوضح الباحث أن "كل المؤشرات تذهب باتجاه أن نظام الأسد لا يمتلك الإرادة في التخلي عن إيران.. ولو كانت هناك ضغوط روسية".